المحــــــــروم !!بقلم : أمير شفيق حسانين

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 465 views » طباعة المقالة :

 

أمير شفيق حسانين
مصر

عامر شفيقلم يكتب له القدر أن يتلقي قدراً قيماً من التعليم ، أو أن يحصد باعاً كريماً من سنوات الدراسه ، فلذا لم يكتمل حُلم الصبي بأن يلتحق بالجامعة ، ليصبح – كما تمني – موظفاً كبيراً ، وصاحب وجاهة إجتماعية مشرفة مثل أقرانه الذين أكملوا تعليمهم الجامعي ، ولكن ذهبت الأمنيه الناقصه في مهب الريح العاصف بعد أن ترك الفتي تعليمه الثانوي منذ العام الأول ، حتي دفعت به الظروف أن يصبح فلاحاً ، يُشرف علي أملاكه الزراعية الواسعة ، التي ورثها عن والده ، الذي رحل ، وهو في سن الرابعه .

كانت رعاية الأم ، تقترن بوصاية العم الثري ، علي الصبي القاصر وأخواته ، ، وقد شاءت الظروف ، أن يتربي الصبي تحت سيطرة عمه ، الذي كان قاسي المعامله ، جاف الطباع ، لا يعرف اللين ، فكان يقسو علي الصبي ، وكان ينهره ، ولا يستخدم في معاملته إلا قليلاً من الرفق ، بل كان يغضب من الصبي أكثر من فرحه به ، عندما إكتشف أن شخصية الصبي العدوانيه تتطبع بالمكر الدفين والكُهن المديد ، والميل إلي حب النفس ، وعدم حب الخير للآخرين !!

تمر الأيام ليصبح الصبي شاباً ، ثم يتحرر من وصايه عمه الحازمه ، وتمر السنوات تِباعاً ، فيتزوج ، وبعدها تتجدد لحظات الحسرة وخيبة الأمل ، وتملئان قلب الفلاح المزارع ، كلما تذكر دوافع تسربه من التعليم ، وضياع أمله ، ثم كانت تتراكم أحزانه وتتوهج ، وتبدو وكأنها نار موقده تكاد تحرق عظام صدره ، عندما يغادر بحور شروده ، عائداً للواقع الأليم ، ليجد نفسه ، مجرد فلاح ، يرتدي الصديري وفوقه الجلباب البلدي ، واضعاً الطاقيه الصوف فوق رأسه ، ممتطياً ظهر حماره ، ساحباً بالبهائم إلي حيث عمله بالحقل .

كان الرجل – رغم ثراؤه – يراقب أصحاب الهيئه السوية والمظهر الأنيق ، من زملائه القدامي بالمدرسه ، والذين تخرجوا في الجامعه ، وكم كان يتنهد عندما يراهم يرتدون الملابس الأفرنجي ، والبِدل الكامله ، بعدما تقلدوا المناصب الحيوية، حتي صار منهم المديرون العموم ، ووكلاء الوزارات ، وأيضاً كبار الأطباء والمهندسون ، وكانت تتوسع دائرة الحسره وينفجر بركان الندم في نفس هذا المزارع ، عندما يري الناس تُحيي هؤلاء الوجهاء المتعلمين ، بقدر واسع من الهيبه والإحترام ، وتناديهم بلقب الأستاذ فلان أو حضرة المديرعِلان ، أما هو فلا يقال له إلا يا ” حاج فلان ” ، لأنه لم يحصل علي أي شهادات عليا ، ونحن في مجتمع صارم العادات ، ولا تقبل أعرافه – أبداً – أن يُنادَي أو يُلقب فلاح بالمجتمع المصري بلقب ” أستاذ ” !!!

لم يكن يقتنع الرجل – خائب الرجاء – بأن كل إنسان ، له نصيبه القدري ، بإرادة العليم الخبير، ولم يكن ينظر هذا التعيس بعين الإيمان والرضا ، حتي يري أن الله قد عوَضه بالمال الوفير والكثير من الأولاد ، ورزق أبنائه وبناته بالزيجات الصالحه ، ورزقه – هو – بالأحفاد ، وبارك له في صحته ، إلا أنه كان يغمض عينيه عن أغلي النعم الربانيه ، ويشغل البال بمن تعلموا وترقوا وإرتقوا في المناصب ، مع أن معظم هؤلاء الأشخاص ، قد تخطوا سن الستين وتقاعدوا ، وتركوا كافة مناصبهم ، ومنهم من إنشغل بآلام المرض وسعي لمداواته ، ومنهم من رحل عن الدنيا بمتاعها القليل ، ومع ذلك فكان شبح الحرمان من التعليم ، يستخدم قواه الخارقه ليهاجم عقل وفكر الفلاح المسكين في نومه وفي يقظته ، حتي أن الرجل لم يكن يهدأ هوناً ما ، إلا بإشعال السيجاره ومن ورائها الأخري ، لينفخ مع دخانها الأسود ، هموماً صنعها له شيطانه المارد .

كان الرجل ينساق وراء جهله الأعرج ، ويطاوع سوءة نفسه الماكره ، ويستخدم مخالب عناده ، الملطخه بالدهاء ، ويجيد التلون بالكلام الناعم الذي يخالف أفعاله وتعاملاته مع الناس ، حتي ضجَت الناس منه ، وعرفوا بأن في قلبه مرض وشقاء لايُرجي شفاؤهما ، ثم ازدات زلات الرجل عندما أصبح نماماً ينقل الكلام بين الناس ، فكان يجلس مع هؤلاء ، ليعرف أسرارهم ، ثم يجلس مع غيرهم ليعرف أخبارهم ، ثم يهرول بنقل الأسرار والأخبار بين الجماعتين ، ليحدث الوقيعة والعداوة بينهما ، حتي صار الرجل منبوذاً أينما حلَ وكان !!

كان الرجل يجلس في شُرفة بيته ليتتبع بالنظرات – المطَعمه بالحقد والغيره – كل وجيهٍ وذي مقامٍ ومنصب ، ولم تكن ترتاح سريرته الشيطانيه ، أو يجد طمأنينه زائفة إلا بملازمة المشتغلين بعيوب ومساوئ الغير، وكنت تجده ومن معه ، وهم يجلسون جماعات ، فوق تل من التراب في الطريق ، وأحياناً تشاهدهم مستلقون علي جنوبهم ، ينظرون للمارين هنا وهناك ، غير معتبرين لحق الطريق ، وما له من حرمات .

كنت تتعجب وتدعوك الدهشه ، للنظر في حال هذا الفلاح الذي يحرص أن يفسح للغرباء في المجالس ، بل كان ينتفض واقفاً إحتراماً لهم ، أما الأقربون له قرابة الدم ، فكان يستهون في معاملاتهم ، ويعدهم في نفسه ، من بين أصحاب الشأن الهين ، والمقام القليل ، فلم يكن يبالي بخصومته إياهم واحداً وراء الآخر ، ولم يكن يستدعي شيئاً من الحياء أو يحفظ بضعاً من المعروف عندما يسئ إلي جيرانه ، ويسعي لضررهم ، إرضاءً لهواجس عقله الذي أوشك أن يفقده .

وهاهو حضرة الفلاح الثري ، لا يزال يعاني أوجاعاً نفسيه ، ويسترجي ألقاباً ومناصب فانيه ، ظاناً بأنه خسِر كل شيئ طالما لم يتعلم .. ولعله يهتدي ، ويصنع من التقي ثياباً تزينه ، ويهرول بإصلاح ذات البين ، ثم يشغل القلب واللسان بالباقيات الصالحات التي هي خير ثواباً وأملاً في دار المستقر!!

1

التعليقات :

اكتب تعليق

رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي : جئنا لنخدم اهل البصرة ولنضع ايدينا بأيدي بعض من اجل انجاز المشاريع وتقديم الخدمات لابنائها
المرجع الخالصي يؤيد المطالب المشروعة للمحتجين، ويدعوهم لعدم فسح المجال للسياسيين لاستغلالها.
المالكي: كان على الحكومة تلبية احتياجات المواطنين بعد الانتصار على داعش وارتفاع اسعار النفط
رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي يلتقي محافظ البصرة اسعد العيداني
مؤسسة الشهداء تفعل اتفاقاتها القانونية مع وزارة الصحة
بالصور..قطعات فرقة الرد السريع المتمثلة بالواء الاول تباشر بالتطهير ووصولا بحيرة سدة العظيم
طلبة الدراسات العليا من ذوي الشهداء تطالب المؤسسة بالتدخل لضمان حقوقهم
عماد الصفار ..نطالب بفتح تحقيق حول الهويات المزورة التى صدرت من مفوضية الانتخابات نينوى دون علمنا
وزير الداخلية الاستاذ قاسم الاعرجي في مكتبه رئيس هيأة المنافذ الحدودية
أمه لم تموت …!!
وزارة الإتصالات تفتتح مشروع توسيع التراسل الضوئي بسعة 200 كيكا
وزير العمل يتفقد دار الحنان لشديدي العوق ويوجه بتوفير العناية المناسبة للمصابين بالاضطرابات الذهنية
لجنة رعاية الطفولة في النجف تعقد اجتماعاً لمناقشة الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لعام ١٩٨٩
جانب حريق في مخازن الشركة العراقية للنقل البري في بغداد
نقيب أطباء بغداد الدكتور جواد الموسوي…يؤكد على تكثيف الجهود الحكومية لتفادي تفشي الحمى النزيفية
رئيسة مؤسسة الشهداء تزور مديرية شهداء الكرخ
من المانيا …مؤسسة الحوار الانساني تعقد مؤتمرها لذكرى انطلاق فتوى المرجعية الدينية للدفاع عن العراق ضد إرهاب داعش
محافظ بغداد يوجه بأزالة التجاوزات على الخط الناقل لماء النهروان واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين دون استثناء
بيان صادر عن المركز العراقي لدعم حرية التعبير (حقوق)” حقوق يرفض قمع المتظاهرين في البصرة ويطالب بمحاسبة المتسببين بمقتل متظاهر
الصحة والبيئة تمنح 19 موافقة بيئية لمشاريع مختلفة في النجف الاشرف
بالصور… ظهور بنجالي بأطراف على شكل شجرة
رعب عالمي من أزمة اقتصادية وشيكة
لجنة حقوق الأنسان تؤكد على ضرورة ايواء النازحين من جراء العمليات العسكرية
رئيس مجلس النواب/بثينة الناهي….. يقرر عقد جلسة طارئة للمجلس قرر رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري عقد جلسة طارئة لمجلس النواب, اليوم الاربعاء, برئاسته . وجاء قرار سيادته بناءا على الطلب الذي تسلمه مساء امس الثلاثاء من 61 نائبا لعقد الجلسة .
غاز بدون رائحة يتسبب في وفاة الآلاف
اول عدد لصحيفة عكاظ يحضى بطرق متطورة للحفاظ عليها من التلف والتأكل
بين الترشيح للبرلمان او التنافس على المنصب
انتظار العظيمي…. تطالب بتأسيس مجلس خاص بالمقاومه اﻻسلاميه في العراق
أمل بيوم جديد
حماية ألمتظاهرين
وقفة تنديد وأستنكار وأحتجاج على المادة (26)
غرف التجارية العراقية في دعم البرنامج الحكومي الاقتصادي
داعش يمنع اقامة مجالس العزاء في الحويجة
يوم القدس العالمي في لندن
اعلام النائب الشيخ فريد الابراهيمي
فرع كركوك لاتحاد النساء الآشوري يحضر احتفالية الذكرى العاشرة للرسامة الكهنوتية للأب كوركيس يوسف
رئيس البرلمان يلتقي عدد من الطلبة العراقيين المقيمين في ايران
الوكيل الفني لوزارة الاتصالات يلتقي مع وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لبحث سبل التعاون بين الوزارتين
شاكرجودت : قطعاتنا تتقدم ضدعصابات داعش الارهابية في الساحل الايسر
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك