العلمانية والشعب العراقي

الخميس 2015/11/26
علي محمد امين الجاف/ مكتب السليمانية
بما ان الشعب العراقي شاهدوا الحكم الاسلامي تجاه تجار الدين في السياسية، أدركوا بأن رجال الدين عندما يدخل الى مجال السياسية لا يطبق النهج الذي اعلن عنه للجمهور منهجيته الاسلامية.
وبعد سقوط الحكم في العراق عام (2003) اصبح غالبية رجال الدين قد تتدخلوا في النظام السياسي ولكن كان الشعب العراقي له الثقة الدائمة برجال الدين لكونهم منهمكين في الشريعة السماوية، فلا يمكن أن يغتصبوا حقوق الشعب ولكن الفعل اصبح بالعكس. كثرة الازمات في العراق ورجال الدين هم واحزابهم صامتون تجاه معانات الشعب العراقي ولا يعملون بما طالب به الشعب العراقي، وانما اصبحت العملية بالعكس يعملون من أجل مصالحهم الشخصية والحزبية، وتركوا الشعب في محنته بل وزادوا الطين بله، الى ان دخل جيش الظلم والظلام وتسبب في تدمير ثلثي محافظات العراق.
بعد التظاهرات في العراق ادرك الشعب العراقي، بان النظام يتدخل فيه رجال الدين فيها سوف يصبح العملية السياسية عملية طائفية فئوية وتجريبية في الحكومة العراقية، طالب المتظاهرون بان يكون الحكومة العراقية حكومة علمانية وليس حكومة اسلامية من منطلق التجربه في الحكومة العراقية اسلامية.
ماهي العلمانية؟ وهل النظام العلماني يخرج الانسان من دينه حسب ما يعرف به العلمانية في المنطلق العام؟
العلمانية هو فصل الحكومة والسلطة السياسية عن السلطة الدينية او الشخصيات الدينية، أو باختصار (فصل الدين عن السياسة) وتعنى ايضا عدم قيام الحكومة او الدولة باجبار اي احد على اعتناق وتبني معتقد او دين او تقليد معين لاسباب ذاتية غير موضوعية، كما تكفل الحق في عدم اعتناق دين معين كدين رسمي للدولة، وبمعنى عام فان هذا المصطلح يشير الى الرأي القائل بان الانشطه البشرية والقرارات وخصوصا السياسية منها يجب ان تكون غير خاضعه لتاثير المؤسسات الدينية.
الدولة العلمانية: هي ضد الثيوقراطية وبالتالي تعتبر حكما مدنيا وان كان من الممكن وجود (علمانية – عسكرية) ولايحدد كون الدولة علمانية بدين الدولة، الثيوقراطية كنظال حكم هي حكم طبقة من رجال الدين اما نتيجته حق الهي او نتيجة (حفظ الشريعة) الالهية وتكون اما مباشرة عن طريق إدارتهم للدولة مباشرة او غير مباشرة عن طريق الحق او بتمرير الاعتراض على التشريع والادارة.
غالبا ما يشكل رجال الدين في الدولة الغير علمانية طبقة او هيئه ذات صلاحيات، وتكون (سلطة غيرمنتخبه) وربما وراثية، وغير كفوءة، بل ومنطلق غير مقيد في الغالب، ووضع السلطة المطلقة في يد طبقة واحدة (مفسدة مطلقة) يمكن وضع العديد من الامثلة التاريخية حول التحاق بين السلطة و رجال الدين، ودفاع رجال الدين عن مصالحهم ومصالح الطبقة السياسية باسم الدين.
النظام العلماني في المجتمع العراقي:
لا نتجاهل بان العلمانية التي تعني الدين لصالح العقل وبين (العلمانية) التي نمت معنى وسيطا حيث فصلت بين مؤسسات الدينية و مؤسسات الدولة مع الحفاظ على حرية الجوامع والمعابد، والمؤسسات الدينية في ممارسة انشطتها ولا نقول بان العلمانية يخرج الانسان من دينه او يحرمه من ممارسة طقوسها، ولكن بالعكس كل انسان حر في نفسه في كل اعماله الخيرية.
لا نقول انّ العلمانية يجنب الانسان عن دينه ولكن المجتمع الشرقي وخاصة المجتمع العراقي يجب ان يعرف بان اوربا تطبق النظام العلماني، ولديهم كل الحريات، ونحن لكونه مجتمع شرقي واسلامي في نفس الوقت ومنغلق، نعتبر العلمانية آفة اجتماعية ضالة… لكن لونظرنا الى المسلمين او المجتمع الأوربي ككل لرأيناهم يمارسون كل طقوسهم اليومية وممارساتهم الدينيه وعاداتهم الاعتيادية بكل حرية دون رقيب…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *