رئيس البرلمان يؤكد خلال حضوره مؤتمر اليوم الدولي للتسامح ان عجلة الديمقراطية والسلم والتعايش الأهلي العراقي لن تمضي الا بالقضاء على الإرهاب والتطرف الديني والقومي

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 504 views » طباعة المقالة :

 

الاعلامي / محمود المنديل
16 تشرين الثاني, 2015

حضر رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري، مؤتمر اليوم الدولي للتسامح، الذي عقد اليوم الاثنين في بغداد، بحضور ممثل الأمم المتحدة جورجي بوسطن، وعدد من السادة النواب والوزراء والشخصيات الدينية والأكاديمية وممثلوا المجتمع المدني..
وفيما يلي نص الكلمة:-
بِسْم الله الرحمن الرحيم
الحاضرون الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرحب بكم واشكركم على اتاحة هذه الفرصة للحوار في هذا الموضوع الخطير والهام لصالح الشعب العراقي والعالم أجمع .
ان فلسفة التسامح تقوم على أساس تضييق المسافات بين الأعراق والطوائف والديانات والمذاهب والأفكار ، ولا يعني ذلك مطلقا التنازل عن هذه المباديء او تماهيها ببعضها بل يعني التركيز على المشتركات الانسانية التي أكدت عليها جميع الأديان والشرائع والأفكار والتوجهات والتي تتلخص باحترام إنسانية الانسان والإيمان بالتعدد والتنوع وقبول الاخر وتفهمه .
إن مسؤولية نشر التسامح تقع على كاهل قادة السياسة والدين والقبيلة والمجتمع المدني فكل منهم قادر على التأثير في المجمتع بنسبة معينة، فإذا ما تمالأ الجميع على دعم هذا المفهوم وترسيخه توجهت الشعوب الى الاندماج والتعايش، وغادرت مفهوم المجموعة الى فكر الدولة والامة، واذا ما حاولنا دراسة جذور التعصب المجتمعي سنجد أنه ناشيء عن أسباب تتعلق بخلل موضوعي في الخطاب والنظرية ينعكس بشكل واضح ومباشر على الأداء والتطبيق .
لقد شهد العراق ومنذ فجر البشرية تنوعا وتعددا واسعا، ولم تحض أمة بمثل ما اوتي ، فقد عاشت وتعايشت على أرضه الأديان والاعراق والمذاهب والأفكار والتوجهات ، وكان التكامل والتفاهم سمة الحياة لهم جميعا على مدى التاريخ ، وبينما كانت الجماعات المختلفة في العالم تصطرع على الوجود والنفوذ ، ضرب العراقيون انذاك مثلا عظيما في الالفة والمحبة والمودة وقبول الاخر ، واكبر دليل على ذلك بقاؤها الى يومنا هذا كجزء من أطياف وأعراق متنوعة .
لا بد من العمل الجاد لتعزيز الثقة بين جميع مكونات المجتمع العراقي بشكل عام ، وبالتحديد أطراف العملية السياسية، فمن الثقة المتبادلة تنطلق قدرتنا على التسامح واشاعة خطابه، وممارسته فعليا على الارض، لنكون أقدر على القضاء على الإرهاب والتطرف الديني والقومي، حتى تمضي عجلة الديمقراطية والسلم والتعايش الأهلي العراقي، وعلى إزاحة مشهد العنف والانتقام، و دوامة الثأر، وغلواء الحقد، لنكون اقدر على بناء دولة المواطنة على أساس الحقوق والواجبات وعدم التمييز والتفرقة بين مكونات الوطن الواحد .
لدينا الفرص الكبيرة لإعادة انصهار الشعب ببعضه بعد ان حاول الارهاب تمزيقه ونجح الى حد معين من وضع فواصل الخوف من بعضنا، فاستجاب البعض لنداء القلق وتمحورت المجموعات المنسجمة مع بعضها في مناطق محددة للاحتماء من تهديد السلاح تحت عناوين فرعية وانقسمت التجمعات الى السكانية الى انحياز واضح الى النوع ، ففقدنا كثيرا من المناطق المختلطة والمشتركة وهذا خطر كبير لا يمكن الاستسلام له ، وعلينا ان لا نستجيب بأي حال لمحاولات التغيير الديموغرافي والتطهير المتعمد للأعراق والأنواع ، وما يؤشر الى أهمية هذه المراجعة هي النسب المتزايدة لهجرة المسيحيين والازيديين الى خارج العراق ، وترك الكثير من السنة والشيعة لمناطقهم تحت تهديد الخوف من داعش وجماعات السلاح ما أدى الى خلو بعض هذه المناطق المختلطة من سكانها الأصليين الذين عاشوا عليها منذ عهد الآباء والاجداد .
ان الولاء للوطن لا يتعارض مع الولاء للأنتماءات الثانوية الأخرى ، ولكن لابُدَّ من أن تكون الأولوية للولاء للوطن، وتقديم المصلحة الوطنية على مصالح الطائفة أو المذهب أو القبيلة، في حال تصادمهما ، ولذا فإن التعايش يعني الإنفتاح والتواصل المستديم مع بقية المكوّنات، وذلك من أجل نسج العلاقات الإيجابية، من خلال إعادة إحياء العلاقة مع الأفكار والقناعات الخاصة بِكُلّ مكوّن، بحيث تصبح العلاقة حيوية ومرنة وفعّالة ، ومن هنا فإن التعايش يتطلب القبول بالتعددية، والأحترام للمكوّن الثقافي ولأشكال التعبير عن الأفكار الإنسانية، ويفترض معرفة الآخر، والإنفتاح عليه، والأتصال به، والحرية في التفاعل والتعايش معه.
ان من اهم الفرص التي تضمن لنا دوام التعايش والحفاظ على التنوع هي الجامعات وهي تحتظن شريحة مهمة ومؤثرة من الشباب المثقف الذي يسهم في تدعيم هذه الثقافة ، ويضاف الى ذلك ما طالبنا به مرارا وهو اعادة العمل بالتجنيد الإلزامي الذي يفتح لنا فرصة اخرى لاندماج ابناء الشعب العراقي ببعضهم من جديد وتعزيز اواصر التواصل الاجتماعي.
ان ما حصل في باريس قبل ايام يدعو للأسف ويجعلنا في دائرة المسؤولية الجماعية لإنقاذ العالم من الارهاب ، وهذا يتطلب جهدا نوعيا تكامليا لنشر ثقافة السلم وقطع الطريق على الإرهابيين من تجنيد مزيد من الشباب والتغرير بهم ، فقد أصبحنا في عالمنا اليوم في ساحة مفتوحة ضد الارهاب الذي كسر الحدود وتجاوز الجغرافيا وأكد حربه العالمية ضد المجتمع الدولي ، ونحن في الشرق الأوسط عموما وفي العراق خصوصا تحملنا مسؤولية المواجهة المباشرة التي نحتاج فيها الى دعم لا محدود لتحمل اعباء هذه المواجهة ، فالقضاء على الارهاب هنا في جحره في المناطق التي سُيطر عليها من قبله سيسهل المهمة على العالم في تضييق الخناق عليه في المناطق الاخرى وحسر نفوذه عبر وسائل عدة أهمها نشر ثقافة السلم والتنوع والتعايش وتحشيد الشعوب ضده وفضحه ، وكل ذلك يتطلب مزيدا من دعم العدالة الاجتماعية والقضاء على البطالة والفقر والتعامل مع جميع الأعراق على أساس الميثاق الدولي لحقوق الانسان .
ومن كل ما سبق نرى ضرورة في دعم برامج التعايش والتنوع وخصوصا من المنظمات الدولية وبهذه المناسبة أتقدم بخالص الشكر والتقدير الى البرنامج الانمائي للأمم المتحدة في العراق والذي نفذ عدة برامج بهذا الإطار ولا زال يعمل جنبا الى جنب مع الحكومة العراقية والبرلمان العراقي ومنظمات المجتمع المدني لدعم التسامح والتعايش والتنوع.
والشكر لكل القائمين على هذا اللقاء ونحن بدورنا في مجلس النواب العراقي سنكون داعمين لكل هذه الجهود ولن نتردد في العمل على إصدار تشريعات تدعم هذا التوجه المهم.
تقبلوا احترامنا وتقديرنا متمنين لكل الفعالين في هذا المشروع النجاح لما فيه صالح البشرية ونشر السلم والتسامح
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

***
المكتب الإعلامي
لرئيس مجلس النواب العراقي
16/11/2015

1

التعليقات :

اكتب تعليق

السبب الأكبر لهجرة الأقليات في العراق الكاردينال لويس روفائيل ساكو
كلية الفارابي الجامعة تقيم ندوة علمية بعنوان ( صور الارهاب في وسائل الاتصال)
علوم غيّبتها الحواضر واستحضرها غرب المحافل العلمية وشرقها
أيها الراقصون أمام اللجان
اطلاق مهرجان دمشق الدولي للخيول العربية في العاصمة
جمعية الجواد العربي الاصيل تطلق مهرجانها ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي
قصيدة الشاعرة د.مي مراد التي القتها في معرض دمشق الدولي ضمن مهرجان الخيول العربية
طاولة الآتحاد الآوربي المستديرة
توقيع اتفاقية بين جائزة Elite ومركزACT
جميعنا نغرد خارج السرب
روضات العدالة تسابق الألم وصولا إلى خط الأمل
الملكة رانيا العبد الله متوّجة كتاب “روّاد من لبنان
العمل والفن
ماذا لو قلت … أريد أمي ؟
ثقافة وفن : اختتام فعاليات مهرجان لبنان المسرحي الدولي لمونودراما المرأة
افتتاح مهرجان لبنان المسرحي الدولي للمرأة بحضور وزير الثقافة
تحية لكل نساء العالم
تحية لكل نساء العالم
ماذا أقدم لكِ في يوم عيدك؟
النائب عبدالرحيم مراد استقبل رئيس جمعية ” Train Train “…
رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي يتلقى رسالة من الرئيس الفرنسي
جمعية الاقتصاديين العراقيين تعقد مؤتمرها العلمي الأول “الاصلاح الاقتصادي اساس مكافحة الفساد المالي والاداري”
آرام شيخ محمد يلقي كلمة العراق في مؤتمر البوسنة والهرسك، ويطالب من دول الأعضاء في الناتو المزيد من الدعم والمساندة
رعد جبار الخميسي يلتقي مدير ناحية المشاهدة
فرسان الفرقة الذهبية
الغريري يطالب الحكومه المصرية والعراقيه باعاده فتح قناه الشعب “البغداديه”
الشيخ مارد عبدالحسين في ضيافة الاتحاد الدولي لاعلاميي الاقليات وحقوق الانسان
رئيس مجلس محافظة الديوانية يستقبل رئيسة صندوق دعم المرأة فى العراق والشرق الأوسط
جوزيف صليوا في ورشة عمل عن قانون ” لمكافحة الأتجار بالبشر “
فريق من دائرة صحة الانبار يتدرب على برنامج الزائر الصحي في ميسان
NEGOTIATING WITH UN DECLARED EMERGENCY
رئيس البرلمان يختتم زيارته الى دولة الكويت بلقاء نظيره مرزوق الغانم
تهنئة وكالة نقطة ضوء اﻻخبارية الدولية للدكتور قيس الكﻻبي
مشاركة عمانية باجتماعات “الغرفة الإسلامية” في أوغندا
همام حمودي: رفع الرسوم على معامل الشتايكر والطابوق ضرب للصناعة الوطنية
بلدية النجف الأشرف تستعرض تجربتها الخاصة بأدارة النفايات الصلبة
محافظ بغداد يفتتح مدرسة جديدة في منطقة سبع البور ويؤكد ان الايام القادمة ستشهد افتتاح مشاريع تربوية اخرى
جولة للوزير عبدالرحيم مراد على المرجعيات السياسية والدينية في طرابلس والشمال
عقد مجلس الوزراء جلسته الاعتيادية
ليلى الخفاجي:ضرورة الاستفادة من سيرة شهيد المحراب في مواجهة الارهابيين
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك