الدكتور الجبوري يؤكد ان اخفاق الدولة والطبقة السياسية في احتواء المجتمع ادى الى خلق بيئة حاضنة للتطرف

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 627 views » طباعة المقالة :

 

الاعلامي محمود المنديل
15 تشرين الثاني, 2015

ترأس الدكتور سليم الجبوري رئيس مجلس النواب ، اليوم الاحد، مؤتمر تاسيس الهيئة الوطنية لحماية التعايش السلمي ومكافحة التطرف والارهاب اقامتها لجنة الاوقاف والشوؤن الدينية النيابية، وحضرها عدد من النواب ورجال الدين وباحثين واكاديمين..
وفيما يلي نص الكلمة:-

بِسْم الله الرحمن الرحيم

الأخوة رئيس وأعضاء لجنة الأوقاف النيابية المحترمون

السادة اصحاب المعالي والسعادة الضيوف المحترمون

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تستمر لجنة الأوقاف النيابة بعطاءها المتواصل والدؤوب حيث تقدم انجازاتها كل مرة بطريقة تنسجم مع متطلبات الواقع ، وتتماشى مع حاجتنا للحلول والمبادرات .

واليوم نلتقي لنتدارس إحدى هذه الأفكار والمشاريع الناهضة الناضجة التي تستحق التوقف والتأمل ، والخروج بتوصيات قادرة على توليد الأفعال ، وتحويل النظرية الى تطبيق ممنهج ، يأخذ على عاتقه مباشرة التأثير على الارض قبل فوات الأوان واستفحال المشكلة وتعقدها ، وقبل ان تتضاعف الخسائر الناجمة عن بلاء الارهاب فتتغول في مجتمعاتنا الى ظاهرة متجذرة تنخر فيه وتفكك أواصره ، وتقطع اخر حبال الأمل بالنهوض مِن الكبوة بعد عقد من الزمن .

أيها الآخوة والاخوات

ان الحديث عن استئصال الارهاب ليست أمنية سهلة المنال ، ولا طموحا يسير التحقق ، اننا نتحدث عن وباء خطير عصي ، ناتج عن أسباب هي الاخرى خطيرة ومخيفة ، ولذا يلزمنا قدر عال مِن الدقة في التشخيص وشجاعة في التنفيذ ، واعني بدقة التوصيف ان نضع النقاط على الحروف في مسببات الارهاب ودوافعه وظروفه والبيئة التي ساعدت على تناميه ، وكذلك ليس من قبيل التبرير او التهاون ، بل لابد مِن ان نبادر الى سبر الجذور والوصول لها ومنع تناميها وتغذيتها للفروع والنتوءات الناتجة عنها ، وحين نتحدث عن شجاعة الحل ، فنعني هنا شجاعة القرار وشجاعة توزيع الأدوار في المهمة وشجاعة التنازلات المتطلبة ، وأخيرا شجاعة البتر كي يسلم بقية الجسد من الوباء والكارثة .

اخوتي الاكارم

ان مشكلة الارهاب والتطرّف ليست وليدة اليوم ولا نتاج المرحلة بل هي ظاهرة متجددة في حياة البشرية ، فقد شهد العالم عبر العصور المتعاقبة حقبا من المظاهر الإرهابية ، تماما كما حصل في احداث متعددة من التاريخ بسبب نزوات متطرفة أدت الى إزهاق ملايين من ارواح ألابرياء وبطرق بشعة يندى لها جبين الانسانية ، ولذا فليس من الانصاف نسبة الارهاب الى الاسلام بأي حال ، وليس من الانصاف كذلك ان ينسب الارهاب الى فئة او قومية قد تكون اكثر المتضررين من افعالهم ونشاطاتهم الدموية .

الآخوة والاخوات

أن أهم أسباب الإرهاب والتطرف يعزى إلى البيئة التي يعيش فيها الإنسان ، والمؤثرات التي تتدخل في تكوين نمط حياته ، أو تؤثر فيها ، ومن تلك الأسباب ما هي تربوية وثقافية ، فأي انحراف أو قصور في التربية يكون الشرارة الأولى التي ينطلق منها انحراف المسار ، ويجعل الفرد عرضة للانحراف الفكري ويخلق مناخًا ملائمًا لبث السموم الفكرية لتحقيق الاهداف الارهابية ، ومن تلك الأسباب ما هو اجتماعي ، كانتشار المشاكل والتفكك الأسري الذي يدفع الى التطرف في الآراء ، والغلو في الأفكار ، بل ويجعل المجتمع أرضًا خصبة لنمو الظواهر الخارجة عن الطبيعة البشرية ، ولا يمكن اغفال الاسباب الاقتصادية ، فنحن نعلم ان الكثيرين من ضحايا التضليل كان الفقر واحدا من اهم العوامل التي ساعدت على توريطهم بالضلوع في الارهاب والتخلي عن المسؤولية الوطنية .

ومن المؤكد ايضا ان الاسباب السياسية واحدة من اهم العوامل التي تعزل منطقة وبيئة حاضنة للتطرف اذا ما أخفقت الدولة او الطبقة السياسية في احتواء المجتمع ، وهنا لابد ان نؤكد ان وضوح المنهج السياسي واستقراره ، والعمل وفق معايير وأطر محددة ، يخلق الثقة والقناعة ، ويبني قواعد الاستقرار الحسي والمعنوي لدى المجتمع ، لذا ارى من الواجب ان نعلم ان الحلول السياسية ومراجعة الأداء ، واحد من اهم الأبواب التي يجب الشروع بها للحد من تغذية مبررات الارهاب في استقطاب المغرر بهم الى جانبه .

الحاضرون الكرام

ان ما حصل من اعتداءات في فرنسا خلال أليومين الماضيين أكد ما كنّا نؤشر عليه من ان الارهاب لا يؤمن بالجغرافيا وان شهيته لا تتوقف عند حدود وان كل من ينظر الى حربنا معه بعين التخلي فسيقع في أتونه عاجلا ام اجلا ، وقد قلنا مرارا ولكل العالم من خلال لقاءاتنا المتعددة بالقادة ، اذا اردتم ان تتخلصوا من الارهاب فلا تديروا له ظهوركم ، ولا تثقوا كثيرا بالحدود او المسافات التي تفصلكم عن ارض المعركة اليوم ، وقلنا ايضا ، ان خير وسيلة لتجنيبكم الصراع معه هي مساعدتنا في القضاء عليه ، ويومها قلنا للجميع بلسان صريح وجريء وواضح ( منا الأرواح ومنكم السلاح ) فوقف معنا من وقف ، ومد البعض يده لنا على استحياء ، وادار البعض الاخر ظهره متوقعا انه بعيد عن مرمى نار الارهاب ، غير ان ذلك خطا اثبتت الايام فداحته ، ومن لم يكتو بنار الارهاب اليوم فسيصله لهيبها غدا ، لا قدر الله مع تمنياتنا بالامن والسلام لكل العالم .

الحاضرون الكرام

ان مسؤولية الحفاظ على التعايش لا تتوقف عند مؤسسة او وزارة او جهة بعينها، بل هي مسؤولية تبدأ فردية بالدرجة الاولى ، ومن ثم تنطلق من العائلة والقبيلة والمدرسة والمسجد والوحدة السكانية ثم تتشكل وتنعكس بعد ذلك في عقلية الدولة والإعلام خطابا متسامحا ، يتجاوز التفريق والتحريض وبث الكراهية الذي ينتج عن التفتيش في التاريخ عما يفرق ولا يجمع ، وما يمزق ولا يوحد ، ولذا فإننا اليوم امام تحدي خلق تصورات إيجابية عند الجيل الجديد تستثني الكبوات والإخفاقات والآلام ، وتبحث عن المشتركات ، وتغض النظر عن المحطات الموجعة من الممارسات الطارئة ، والتي كانت نتيجة ظرفها وليس من الصواب اعادة تكريرها في ذاكرة الأبناء .

الآخوة رئيس وأعضاء لجنة الأوقاف النيابية
السادة الحضور

ابارك لكم مسعاكم وأعلن وقوفي معكم في هذا المسعى ومجلس النواب سيدعم هذا التوجه لتأسيس هذه الهيئة التي نحن بأمس الحاجة اليها اليوم في الحد من الارهاب والوقاية منه ومواجهته ، وغدا في معالجة اثاره التي ستظهر بعد نهايته ، وكل الشكر والتقدير الى جميع المساهمين في إنجاح هذا المشروع والى ضيوف مجلس النواب من موسسات الدولة الاخرى والمؤسسات الدينية ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية المساهمة في اطارات برامج مشابهة ، والى كل من يسعى في هذا العالم للوقوف مع العراق في محنته وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار فيه
وتقبلوا جميعا خالص الاحترام والتقدير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
***
المكتب الاعلامي
لرئيس مجلس النواب العراقي

1

التعليقات :

اكتب تعليق

الاعلام وتحديات التنوع الديني في العراق
هل فكرت إسرائيل في ضرب مصر نوويا؟ وثائق سرية تكشف المستور
“مبادرة لجمع الشمل” في السودان.. والمظاهرات مستمرة
زواج مصري “ملكي”.. ابنة آخر ملوك مصر تدخل عش الزوجية
“قمة الغياب” في بيروت
الشاعرة والإعلامية هويدا ناصيف تكرّم الفائزين في بطولة كأس العالم للمبدعين العرب في لندن
هل تبحثين عن مشروع صغير تستطيعين من خلاله إيجاد فرصة دخل لكي؟
زيارة وفد الاتحاد الدولي لاعلام الاقليات وحقوق الانسان الى ديوان الاوقاف بمناسبة اعياد الميلاد وراس السنه الميلادية
شبكة إعلام المرأه العربية تختار د/ ثريا البدوى أفضل استاذه جامعية فى 2018
البشير: مشاكل السودان الاقتصادية تحتاج لصبر وحكمة
أوامر ملكية سعودية بإعادة تشكيل مجلس الوزراء
“خطة عسكرية روسية” لسحق الغرب بدون رصاصة واحدة
محاضرة عن قانون الاحوال الشخصية بجمعية المرأة العمانية بصحار
لجنة منطقة بيرسفي لاتحاد النساء الاشوري توزع هدايا اعياد الميلاد للأطفال
بوتين يلمح لزواج جديد.. فمن هي الحسناء التي أغوت رئيس روسيا؟
قنبلة “واتساب” الجديدة.. عملة لتحويل الأموال
ترامب يبرر الانسحاب الأميركي المفاجئ من سوريا
دعموش: أصبحنا على مشارف ولادة الحكومة وأهم ما أنجز تثبيت حق السنة المستقلين في التوزير
اطلاق جائزة شيخ الشهداء للإبداع الأدبي 2019
افتتاح معرض ” العيد سوا احلى” برعاية بلدية حارة حريك وحضور النائب فادي علامة
السوداني : وزارة العمل على تماس مع المجتمع وتدعم الشرائح المستضعفة
رئيس حكومة إقليم كوردستان يلتقي مير تحسين سعيد علي امير الايزيديين في اربيل اليوم ..
قصف موكب أبوبكر البغدادي.. وأنباء عن مقتل الزعيم الداعشي
عمليات الرافدين تلقي القبض على مطلوبين للقضاء بعمليات نوعية 
قـرر مجـلس الوزراء الطـعن بـجميع المواد القـانونية التـي اضـافها مجلس النواب على قانون الموازنة العامة لعامـ 2015
الاتحاد العراقي المركزي للرحالة والماراثون يكرم (فوزي الاتروشي)
الغبان…… يستقبل وجهاء وعشائر الخزرج
الى / وزيرة الصحة المحترمه
العبادي /يراس اجتماعا موسعا حول الاوضاع الامنية والخدمية في محافظة صلاح الدين
الهدوء وترف الاحلام 
هلاري كلينتون: تصريحات ترامب عن الإسلام هدية لداعش
ريان الكلداني الامين العام لكتائب بابليون قوات بابليون والشبك تتوجه الى سهل نينوى
سعودي يُنقذ حياة 6 مرضى بعد وفاته
بيان من تجمع الشبك الديمقراطي
مؤسسة أميركية: العراق ثاني أكبر مساهم بنمو تجهيزات النفط العالمية عام 2015 المنصرم
نقطة نظام … وتساؤل ؟
“العمانية للفنون التشكيلية”تنظم احتفالية “إشراقة نورها قابوس”.. ولوحات الفنانين ترسم “فرحة الوطن”
في مشاورات اقليمية مرتقبة #رئيس_اتحادات_برلمانات _الدول_الاسلامية #الدكتور_سليم_الجبوري يناقش سبل تفعيل مقررات الاتحاد واعلان بغداد
مدير الموانئ يستقبل الباخرة (NEAPOLIS) التي رست على الرصيف 27 الجديد
عاجل…… عاجل الهميم اعادة المياه في الرمادي
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك