المهاجرون.. ضحايا الإنسانية على أعتاب أوروبا

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 752 views » طباعة المقالة :

 

الاعلامية / غادة محمد – مكتب سلطنة عمان – كالمستجير من الرَّمضاء بالنار“.. هكذا تبدو حال الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين في أوروبا، تلك القارة العجوز التي تشهد أسوأ أزمة مهاجرين منذ الحرب العالمية الثانية؛ جراء تزايد أعداد الفارين من جحيم الحروب والصراعات الدائرة ببلاد الشرق الأوسط وإفريقيا بحثا عن الأمان.

وفي حين تُشير الإحصاءات إلى 350 ألف شخص نزحوا إلى حيث أرض الأمن والاستقرار ابتلع البحر المتوسط منهم 2600 مهاجر تقف الحكومات الأوروبية في موقف لا تُحسد عليه، سيما بعد أن تخطى الأمر الحلول السياسية؛ ليمثِّل امتحانًا صعبًا للضمير الأوروبي، فضلا عن أن السرعةالتي تنتشر بها الأزمة تمثل بالفعل تهديدًا حقيقيًّا للقارة البيضاء التي تجد نفسها منقسمة إزاء العديد من الخيارات المنطقية للتعامل مع الأزمة، إلا أنها تبقى غير قادرة على الاتفاق على أي من تلك الخيارات.

وعلى ما يبدو أن انعدام التوافق بين الحكومات المتخوفة من الأحزاب اليمينية الشعبوية، وضع المزيد من العراقيل أمام الجهود الرامية لإعادة توزيع اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي بسبب؛ خصوصا بعد توقف إجراءات الحد من تدفق طالبي اللجوء من دول المصدر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ مما تعني أنه لا توجد حكومات مستقرة يستطيع الاتحاد الأوروبي التعامل معها لمعالجة هذه الأزمة.

ومع غياب أي حل في الأفق، تلجأ الدول الأوروبية كذلك إلى إجراءات لمنع دخول اللاجئين اليائسين إلى أراضيها، مثلما فعلت المجر التي أقامت سياجا شائكا هائلا على حدودها مع صربيا.

وفي رأي مسؤولين وخبراء، فإن دول الاتحاد الأوروبي باتت مطالبة بالتحرك وبسرعة قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة؛ حيث لا تلوح في الأفق نهاية للحروب والقمع السياسي الذي يدفع المهاجرين إلى الفرار من بلدانهم.وبرزت المخاوف التي تدعو إلى التحرك مجددا خلال الصيف الذي شهد إلقاء الشرطة المقدونية الغاز المسيل للدموع على المهاجرين، وتسجيل المجر لأعلى عدد من المهاجرين في يوم واحد بلغ ألفين ومائة مهاجر، فيما قادت برلين الطريق؛ حيث أعلنت أنها تتوقع استقبال 800 ألف طالب لجوء في2015، وهو العدد الذي يزيد على جميع دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة، بيد أن خطة من 10 نقاط كشفت عنها برلين مؤخرا بشأن المهاجرين تشير إلى إحباطها من باقي أوروبا، وتدعو إلى التوزيع العادل للاجئين في أوروبا وتبني نهج مشترك بشأن الضوابط الحدودية.

وبحسب العديد من التقارير الدولية، تبقى المشكلة في أن حكومات أوروبا من بريطانيا وحتى السويد تواجه تحديا من التيار اليميني والأحزاب المناهضة للهجرة التي تجعل أية خطوة إضافية لاستقبال مزيد من المهاجرين ضارة بالحكومة، مع الوضع في الاعتبار أن الظروف الاقتصادية والمخاوف الأمنية.واكتفت أوربا حاليًا بعملية (EUNAVFOR) في مياه البحر المتوسط، لصد مهربي المهاجرين، وفي المرحلة الثانية، قد تُوسِع العملية لتشمل البحث وتحويل السفن.

شاحنة النمسا

وفي السياق، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، تقريرا مطولا، قالت فيه بأن المهاجرين غير الشرعيين نحو أوروبا باتوا أزمة تستأثر باهتمام عالمي كبير، خصوصاً بعد واقعة شاحنة الموت في النمسا، والتي أودت بحياة 71شخصاً.. وأكدت على أن أوروبا تواجه اختباراً صعباً للقيم التي بني عليها الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها الحدود المفتوحة بين دول الاتحاد الأوروبي..موضحة أنَّ الدول الأوروبية لا تزال إلى الآن عاجزة عن استقبال اللاجئين بشكل مُنظم، وكلما تأخرت هذه الدول في إيجاد حل عملي للتعامل مع الملف، فإنّ عدد اللاجئين يرتفع بشكل مهول، معتبرةً أن الأزمة تتفاقم، ومع ذلك، فالدول الأوروبية تحاول أن تغلق حدودها في وجه اللاجئين والمهاجرين، عكس مبدأ حرية تنقل الأفراد بين دول الاتحاد الأوروبي، التي أسس عليها الاتحاد الأوروبي“. واستدلت الصحيفة على الطريقة التي تتعامل بها الدول الأوروبية مع أزمة المهاجرين، بإقدام النمسا على اختراق الحدود الهنغارية، وذلك من أجل توقيف عدد من السيارات، التي كانت تقل مهاجرين غير شرعيين، واصفةً الأمر بـالارتجالي والمضطرب، معتبرةً أن هذا الوضعلا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية“.

ولفت التقرير إلى أنّه على الرغم من تبرير الدول الأوروبية للتضييق على حرية التنقل بين الدول الأوروبية بكونها ترغب في الحفاظ على حياة اللاجئين، إلا أن هذا يعطي انطباعاً بأن التقليص من هامش حرية الانتقال بين الدول الأوروبية، أصبح سياسة ممنهجة، مذكرةً بأنه تم مؤخرا توقيف قطار على الحدود الهنغارية مليء باللاجئين القاصدين ألمانيا، وبعد ساعات تم السماح لهم بالمرور، بطريقة غامضة، وهذا دليل على أن الدول الأوروبية مازالت تحت وقع الصدمة“.

وتحدثت الصحيفة عن اتساع هوة الخلاف بين الدول الأوروبية، ووجود ثلاثة تيارات داخل الاتحاد الأوروبي للتعامل مع هذه الأزمة؛ ذلك أن دولاً مثل اليونان وهنغاريا والنمسا تدعو إلى إجراءات جديدة لمراقبة الحدود، وأن تتحمل الدول الغنية في أوروبا العبء الأكبر في استقبال المهاجرين، بينما ترى دول أوروبية أخرى وعلى رأسها ألمانيا أنه يجب إعادة توزيع عدد اللاجئين بين الدول الأوروبية وتعبر عن امتعاضها من تحمل الجزء الأكبر من هذا الملف، في حين ترفض دول أخرى أن ترفع من عدد اللاجئين القادمين إليها“.

__-92 _11_

1

التعليقات :

اكتب تعليق

ماذا لو قلت … أريد أمي ؟
ثقافة وفن : اختتام فعاليات مهرجان لبنان المسرحي الدولي لمونودراما المرأة
افتتاح مهرجان لبنان المسرحي الدولي للمرأة بحضور وزير الثقافة
تحية لكل نساء العالم
تحية لكل نساء العالم
ماذا أقدم لكِ في يوم عيدك؟
النائب عبدالرحيم مراد استقبل رئيس جمعية ” Train Train “…
قصيدة يوم الجلاء للشاعرة د.مي خليل مراد
بيان حول المجزرة المروعة التي ارتكبها تنظيم داعش الارهابي بحق خمسون فتاة وامراة ايزيدية في سوريا
السودان يطلق سراح معتقلي الاحتجاجات
الاتصالات.. حملات مستمرة لرفع التجاوزات على الشبكة الضوئية في كركوك
رئيس الجمهورية يؤكد خلال استقبال رئيس تحالف النصر اهمية تفعيل العمل التشريعي والتنفيذي
وزارة الصناعة تقيم مؤتمرها الخامس لجمعية مصنعي السمنت في العراق
أنضمام العراق للمنظمة الدولية لهيئات اﻻوراق المالية
المشروع لشركة اينرو كروب (enro grop)
الاعلام وتحديات التنوع الديني في العراق
هل فكرت إسرائيل في ضرب مصر نوويا؟ وثائق سرية تكشف المستور
“مبادرة لجمع الشمل” في السودان.. والمظاهرات مستمرة
زواج مصري “ملكي”.. ابنة آخر ملوك مصر تدخل عش الزوجية
“قمة الغياب” في بيروت
توضيح لجنة الثقافة والاعلام النيابية بخصوص صلاحية اغلاق وسائل الاعلام من قبل هيئة الاعلام والاتصالات
عٌمان “بقعة ضوء وأمان” وسط الفوضى و”تسونامي” الكراهية
أربعون عاماً من القرارات الخاطئة.. يا عرب!!
حلم الطفولة في الصيف
ازرعوا البسمة فإنها الأمل المتجدد في حياة الأخرين
رسالة مفتوحة الى مجلس النواب العراقي : مع الاحترام …خطأ واحد للتاريخ…..!!!
عاجل… الشرطة الاتحادية : قوات المغاوير والالوية الالية اقتحمت مركز الصقلاوية من ثلاثة محاور وتقدمت اكثر ١كم ورفعت العلم العراقي على عدد من الابنية .
سمو الامير تحسين سعيد علي بك يستقبل القنصل التركي
جمعية نساء بغداد وقرار مجلس الامن الدولي 1325
قانون التامينات الاجتماعية … وضرره الاجتماعي
مذكرة تفاهم بين مستشفى الكفيل بكربلاء والصحة البيلاروسية لتبادل الخبرات وتدريب الملاكات الطبية
المرجع الصافي يشيد بالموسوعة الحسينية ويثني على مؤلفها
النيل يلفظ أنفاسه
ولد كبير…..!!
صحة الرصافة : تعقد مؤتمرها السنوي العلمي لطرح الافكار والبحوث المهمة
منظمة منقذون الانسانية
ظهور “مهين” لأمير تايلاند في ألمانيا
نائب رئيس مجلس النواب ئارام شـيخ محمد يبحـث مع محافظ البنك المركزي ومدراء المصارف دعم الحكومة العراقية لتجـاوز الأزمة المالية
الغيم العابر بقلم الاديب جوزيف شماس
خالدالاسدي : الزيارة وحدها لاتكفي لتحسين علاقات العراق مع السعودية من دون تغيير السياسية السعودية تجاه العراق
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك