مفهوم الإصلاح والتغيير بين الإتهام السياسي و الدليل القانوني اليقيني

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 1٬387 views » طباعة المقالة :

 

الاعلامية د.مي مراد
بيروت _ لبنان
بقلم :الشاعر د.وعد السماء

indexلا شك ان من أهم عوامل تطور المجتمعات التي تعاني من الفساد الاداري هو القيام بعملية المراجعات الدورية لأدوار المتصدين والمسؤولين المختصين وإعادة تقييم تلكم الأدوار على ضوء ارتباطاتهم المباشرة أو مسؤولياتهم الأخلاقية عن نشاط وعمل المؤسسات التي يديرونها والتي لربما شكلت فيها حالات الفساد عاملاً سلبياً في مسيرة تطور المجتمع ومؤسساته الاجتماعية او السياسية او لربما الدينية او مؤسسات الدولة

من هنا فإن القيام بعمليات التقييم والمراجعة شكّلت محوراً مهماً تدور حوله كل نشاطات المصلحين وذلك من خلال كشف مواطن الخلل وتبيانها وتقديم الحلول لمعالجتها على قاعدة العدل والإنصاف و إحقاق الحقوق وتطوير المجتمع ومؤسساته

لعل اهم ما تمحورت حوله نهضة الإمام الحسين ع والتي اختزلها هو عليه السلام بكلمات ٍ بسيطة إذ يقول (( وما خرجت أشراً ولا بَطِراً ولا مفسداً و لكن خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي ولآمر بالمعروف وانهى عن المنكر )) من هذه الكلمات النورانية التي تشكل قانون الاصلاح العادل والمنصف نستدل ان اصل خروج الامام الحسين ع كان هدفه الاصلاح على قاعدة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق مقاييس منصفة غير متجنية ولا ظالمة بل تتوخى العدل المطلق من خلال السلوك او المنهجية وصولاً للمحاكمة والمحاسبة و العقاب

ان جماهير العراق اليوم تمارس حقها الدستوري والانساني والاخلاقي والوطني بالمطالبة بمحاسبة و إقصاء من تثبت عليهم تهمة الفساد بل ولربما حتى من تثبت عليهم تهمة التقصير او الخمول المتعمد وهنا يكمن خطر الخلط بين المسؤول الفاسد الاداري والمسؤول الخامل او المقصر فحكمهما مختلفان لاختلاف جرمهما ان صح اعتبار التقصير بالجريمة او الاكتفاء بالتعبير عنه بالفشل في الإدارة وكما قلنا فتوصيفاهما مختلفان ولهذا فحكمهما مختلفان

إن من اهم أسس العدل والإنصاف في التقييم للوصول الى المدح او الاتهام والذم هو عدم الارتكان الى المزاجيات السياسية او الميول الحزبية لاتهام هذا المسؤول او ذاك او الدفاع عن هذا المسؤول او ذاك بل يجب تقييم ادوارهم ومهامهم و سلوكياتهم وعطاءاتهم أو ضعفهم الاداري من عدمه بتجرد ٍ كامل ٍ ومطلق ولا يجب المحابات او الإزدواجية في المعايير اثناء عملية التقييم

ان من اهم مسالك تطبيق عملية التغيير الآمن والإصلاح الإيجابي هو باللجوء الى الطرق والمسالك القانونية التي يحصل فيها الإصلاحيون ومن يتهمونهم بفرص الإنصاف والعدل واستيفاء الحقوق على قواعد توافر الدليل الحقيقي اليقيني الواضح و ليس على قاعدة الإتهام السياسي الظني او الإتهام الإعلامي المزاجي وذلك تأصيلاً لمبدأ العدالة في الإصلاح

ولعل اجلى صور الإصلاح التي دعى اليها الامام الحسين ع هو اتهامه ليزيد بن معاوية بتهم واضحة يقينية الدليل ولم تكن تهمه تلك ظنية او مزاجية فقوله عليه السلام ان يزيد شارب للخمر و قاتل للنفس المحترمة ولاعب بالقرود وووو هذه كلها تهمٌ ثـبتت بوضوح وبينات ودلائل الجرائم التي ارتكبها من زعم انه خليفة رسول الله ( ص ) ولم تكن تهم مزاجية او سياسية او اعلامية بل كانت يقينية ثابتة بل و مطلقة الثبوت ولو كتب للامام الحسين ( ع ) بالوصول الى الشام واسقط حكم يزيد المجرم لحاكمه الامام الحسين ع وفق شرع الله واحكامه وبالعدل والإنصاف على تلك الجرائم اليقينية ولفسح له المجال بالدفاع عن نفسه على نفس قاعدة العدل والإنصاف التي دعى لها الإمام الحسين ع حتى مع الاعداء والخصوم

هذه الحقيقة تعلمنا ان من العدل اتهام الفاسد لفساده وفق معطيات ٍ حقيقية وليست ظنية أو مزاجيات ٍ تسقيطية ضد من لا نتوافق معهم سياسياً او لربما دينياً او مذهبياً

إنتشار سلعة التهمة التسقيطية الجاهزة و التسقيط المسيس المقصود والذي دخل في بعض تفصيلاته على ( بعض ) تحركات ( بعض ) الصفحات الناشطة لتمرر أجندات التسقيط المقصود بأشكالها المتعددة وذلك بالتطفل على تحرك الشعب الغاضب من فساد البعض من المتصدين للعمل المناصب الحكومي أو المؤسسات التشريعية ممن كان لفسادهم الأثر الأكبر و المدمر على مقدرات الدولة ومؤسساتها مما أصابها بالوهن والقصور تجاه متطلبات الشعب واحتياجاته واصاب بعض مؤسسات الدولة بالشلل التام في بعض الاحيان

من هنا ومن خلال استعراضنا السريع لما تقدم نشدد على ان من حق الشعب الكامل الغضب والتعبير عن هذا الغضب بالمطالبة بمحاسبة المقصرين والفاسدين وسارقي حقوق واموال ومقدرات الشعب ودولته على قاعدة العدل والإنصاف ولمنع تكرار حصول الانحرافات لدى من يتسلم المناصب المؤثرة في الدولة والمجتمع وفي نفس الوقت عدم الانجرار وراء من يريدون استغلال هذا الغضب الشريف بتمريرهم لاجندات التسقيط السياسي والترويج للاتهام المزاجي المتحزب

يبقى ان نقول ان كلامنا هذا يدور في الوصف العام والفكرة العامة المجردة التي تشدد على مفاهيم الاصلاح بالعدل وليس بالتسقيط والاتهام الظني وهو كلام يستهدف اعادة الترويج لمبادئ الامام الحسين ع ونهضته الاصلاحية المباركة من خلال تبيان قواعد التحرك وكشف من ينافق ليمرر اجنداته التسقيطية لتحريف مسارات الغضب الشعبي والامثلة كثيرة

فاليوم تنتشر على صفحات التواصل الاجتماعي والصحافة الصفراء منشورات وصور محوّرة ومزورة هدفها تسقيط شخصيات قيادية و حتى دينية و لرموز تاريخية بأساليب والفاظ رخيصة تنم عن وضاعة في الأسلوب و ضعف في الجانب الاخلاقي وغياب كامل لجانب التقوى من الله في عباده بل لقد وصل الأمر بتزوير صور مفبركة لشخصيات معروف عنها الالتزام الاخلاقي والديني لتسقيطها جماهيرياً مما يجعلنا نشك في تلك الصفحات او مصادرها الاخبارية وما تروج له من سموم تستهدف البيت العراقي بكله وكلكله لاشاعة روح الخذلان الكامل والفشل الكامل والانكسار المطلق ولبث روح انعدام الامل والثقة بالمستقبل وبمفاهيم وقيم العدل و الإنصاف

اللعب بمشاعر الناس من خلال ليّ الكلمات و استخدام المقاربات العاطفية من دون ان يسلك صاحبها المسلك المنصف الذي يرتكز على قاعدة العدل والإتزان في الاعتراض او التأييد هو من ارخص الأساليب التي ينتهجها الباحثون عن ادوار ارتزاقية في الضروف الغير مستقرة التي يعيشها البلد وهذا كما قلنا ينطبق على المؤيد المبالغ في عملية تأييده و المبالغ في عملية تسقيطه إذ يخترع الإثنان مواقفاً وصوراً وأحداثاً لا أساس لها من الصحة على ارض الواقع لمجرد اثبات ادعاءاته بالتأييد أو التسقيط مما يدمر مساحة الإنصاف وهي مساحة مهمة يمكن ان يشغلها المؤيدين او المعارضين على حد ٍ سواء وذلك للنهوض بالمجتمع ومؤسساته والدولة ومؤسساتها الى مستويات الصلاح البنّاء والفلاح الخيّر

إن إعادة التقييم الكلي يجب ان تكون منطلقة من اعادة تقييم الذات اولاً على ان نكون صادقين مع الله ومع انفسنا وصولاً للصدق مع الآخرين في السلوك والتعاطي والمطالبة بمعالجة الخلل كلياً آو موضعياً وهذه العملية التقييمة للذات ترفع من مستويات الحس بالمسؤولية الأخلاقية شخصياً و إجتماعياً وسياسياً لتشكل لَبِنات السور المحصن للمكتسبات والمدافع عن الحقوق ولتشكل مصدراً موثوقاً في حال التوافق او الإختلاف و يمكن الإحتكام الى شدة إنصاف الفرد المنصف لذاته مع ربه ونفسه والناس وذلك لقوة ارتكانه لقيم العدل والإنصاف حال التقييم او المحاسبة
يقول الله تعالى ( و كذلك جعلناكم أمة وسطاً ) مما يوجب علينا أن نلتزم العدل و الصدق كأساس ٍ في التعاطي والتعامل والسلوك فهما معيار الوسطية والإنصاف فلا تفريط و لا إفراط ولا مبالغة في المودة والخصومة إلّا أن تكون العداوة لاعداء الله ورسوله و آل بيته ( ص ) ممن أعلنوها صراحة و هما مطلبان أساسيان و حيويّان و بني عليهما الدين فأشترط الله عز وجل بالصدق و العدل تمام الإيمان بتمام كلمة الله في قلوب العباد و بيّن هذا التأصيل رب العزة بقوله جل جلاله ( و تمت كلمة ربك صدقاً و عدلاً )
قال رسول الله ( ص ) من رمى مسلماً بشيء يريد شينه حبسه الله يوم القيامة على جسر من جسور جهنم حتى يخرج مما قال
و قال أمير المؤمنين (ع) : «أحبب حبيبك هوناً ما ، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، وابغض بغيضك هوناً ما ، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما »
اللهم صل على محمد و آل محمد صلاة ً تهدء بها روعنا وتصلح بها ذواتنا و تطهر انفسنا من السوء والبهتان و تشفع لنا بها بين يديك اللهم و أصلح أمورنا بصلاح أنفسنا و أعنّا على إصلاح أمورنا بالعدل والإنصاف يا رب العالمين

1

التعليقات :

اكتب تعليق

زواج مصري “ملكي”.. ابنة آخر ملوك مصر تدخل عش الزوجية
“قمة الغياب” في بيروت
الشاعرة والإعلامية هويدا ناصيف تكرّم الفائزين في بطولة كأس العالم للمبدعين العرب في لندن
هل تبحثين عن مشروع صغير تستطيعين من خلاله إيجاد فرصة دخل لكي؟
زيارة وفد الاتحاد الدولي لاعلام الاقليات وحقوق الانسان الى ديوان الاوقاف بمناسبة اعياد الميلاد وراس السنه الميلادية
شبكة إعلام المرأه العربية تختار د/ ثريا البدوى أفضل استاذه جامعية فى 2018
البشير: مشاكل السودان الاقتصادية تحتاج لصبر وحكمة
أوامر ملكية سعودية بإعادة تشكيل مجلس الوزراء
“خطة عسكرية روسية” لسحق الغرب بدون رصاصة واحدة
محاضرة عن قانون الاحوال الشخصية بجمعية المرأة العمانية بصحار
لجنة منطقة بيرسفي لاتحاد النساء الاشوري توزع هدايا اعياد الميلاد للأطفال
بوتين يلمح لزواج جديد.. فمن هي الحسناء التي أغوت رئيس روسيا؟
قنبلة “واتساب” الجديدة.. عملة لتحويل الأموال
ترامب يبرر الانسحاب الأميركي المفاجئ من سوريا
دعموش: أصبحنا على مشارف ولادة الحكومة وأهم ما أنجز تثبيت حق السنة المستقلين في التوزير
اطلاق جائزة شيخ الشهداء للإبداع الأدبي 2019
افتتاح معرض ” العيد سوا احلى” برعاية بلدية حارة حريك وحضور النائب فادي علامة
“السترات الصفراء” إلى الشوارع للسبت الخامس على التوالي
ترامب ينحني أمام الصين.. ويتخلى عن أهم مبدأ أميركي
اتفاق يمني يمهد الطريق لحل شامل يحقق رؤية التحالف
العبادي…… يبدى استغرابه ؟
الساري ::::: دعمنا للقوات اﻻمنية والجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي اﻻبطال
ماجد المنديل : دعوتنا من وزارة الزراعة مساهمة الخامسة على ارض معرض بغداد الدولي
افتتاح معرض “اليمن السعيد” لأنفال المغلس بالقاهرة
الطائفية في عراق ما قبل ٢٠٠٣ ودور التعليم في ازالتها من النفوس
مريم الجيزاني : محافظة واسط منتجة بكل شي لكن لم تستلم مستحقاتها كمحافظة
مدير مدرسة الموسيقى والباليه : هذا العام يشهد افضل اختيار للطلبة
لجنة الاوقاف تنظم ندوة بشأن توحيد الخطاب الديني والفتوى
أوباما: “الإرهاب” و”الطائفية” على رأس أولويات التعاون الخليجي الأمريكي
يوم الزي الكوردي تبادل الحضارات
استئناف حركة الملاحة الجوية بمطار الكويت
العامري… ..نسعى جاهدين لتقديم الخدمات وانجاح المعرض لخدمة بلدنا
بيان المفوضية العليا لحقوق الانسان حول التظاهرات التي شهدتها بغداد والمحافظات في 12 شباط
مؤسسة الشهداء تواسي ذوي الشهداء المغدورين وتتعهد بانجاز معاملاتهم التقاعدية
استلام شهادات المشاركة في الدورة التدريبية المتقدمة للمهارات الانسانية”اليوغا”
المختطفه … أيزيدية
مقتل 15 في انفجار في مسجد أثناء صلاة العيد بصنعاء
رئيس البرلمان يلتقي رئيس ائتلاف دولة القانون ويؤكد أهمية التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الحالية
محافظ الانبار يرأس اجتماع خلية الازمة لاعادة الاستقرار في محافظة الانبار
فريق دعم للمهمات الانسانية يزرع الامل والابتسامه على وجوه الايتام
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك