« بيان الجبهة الوطنية العليا للكورد الفيليين في ذكرى صدور قانون الجنسية العراقية الجائر لسنة 1963 »

الاعلامي محمد القاسم

نستذكر في هذه الأيام المريرة … الذكرى السنوية الثانية والخمسين * ( أكثر من نصف قرن مضى ) على إقدام حكومة البعث الفاشي بإصدار قانون الجنسية العراقية رقم (43) لسنة 1963 الجائر بعد أشهر معدودة من إنقلابه الدموي الوحشي في 8 شباط الأسود على الحكومة الوطنية ومكتسبات ثورة 14 تموز / 1958 المجيدة ، ودشن العفلاقة حكمهم المجرم بتصفيات ومجازر دموية لخصومهم ومعارضيهم من أبناء الشعب العراقي الشرفاء الغيارى ، وإتباعهم مُنهجاً منظماً للإضطهاد وتنفيذ سياسات التطهير العرقي والتمييز العنصري وكان على رأس المقدمة في التضحية والفداء … هم الكورد الفيليين نتيجةً لإستبسالهم البطولي ومقاومتهم النادرة وتصديهم الشجاع لسلطة الإنقلاب المشؤوم ودباباته وأزلامه من الحرس اللاقومي في مناطق { عقد الأكراد ، وساحة النهضة ، وباب الشيخ ، والكاظمية } ولمدة أسبوع كامل وما رافقتها من الأحداث الدموية المتمثلة بأعمال العنف والإبادة الجماعية التي ذهب الآلاف الشهداء والضحايا الأبرياء وزج بالكثير من المقاومين والمواطنين في السجون والمعتقلات الرهيبة دون محاكمات نظامية وذاقوا فيها شتى وأقسى صنوف التعذيب والإنتهاكات الجسيمة ، ولم يكتفي الإنقلابيين بذلك … فقد شرعوا بعد ثلاثة أشهر من إستيلائهم على السلطة بتشريع قانون الجنسية العراقية رقم (43) لسنة 1963 الذي كان أشد وطأة من سابقه تجسيداً لأهدافهم العنصرية ومغلاتهم القاسية في الإنتقام والثأر ، وأدى الأمر إلى تشديد شروط منح الجنسية ومنح وزير الداخلية صلاحيات دكتاتورية في إسقاط الجنسية ولأسباب أمنية مفتعلة ومفبركة من قبل السلطة الجائرة وإنتزاع الجنسية العراقية من الموطنين على نحو تعسفي دون رقابة القضاء ، ومن هنا شكل هذا السيناريو إشكالية مستأصلة للمكون الفيلي في الهوية الوطنية .

وقد أكد { الأمين العام للجبهة الوطنية للكورد الفيليين / السيَّد ماهر الفيلي } في هذه الذكرى الأليمة … أنه لازالت مؤسسات الدولة في العراق الجديد تتعامل معهم بذات العقلية الموروثة عن النظام المُباد وحزبه المُنحل وأجهزته القمعية على الرغم من كون الجنسية حق طيبعي وركناً أساسياً لحقوق الإنسان وفقاً للمادة (18) من الدستور ، وهذه العراقيل تعد تجاوز صارخ للمبادئ الإنسانية والدولية التي تلزم بالإمتناع عن هذه الأفعال والتصرفات حسب ميثاق الأمم المتحدة والمادة (15) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي بموجبها يحق لكل فرد التمتع بالجنسية وما تناولتها أحكام الإتفاقيات الدولية كالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وإتفاقية جنسية المرأة المتزوجة وإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وإتفاقية حقوق الطفل والإتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين والبروتوكول الخاص المُلحق بها والإتفاقية المُتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية وإتفاقية خفض حالات إنعدام الجنسية ، مع العلم بأن حكومة جمهورية العراق قد صادقت على الكثير منها ، مما يعد ذلك تعهد دولياً مُلزماً ويتمتع بالأولوية وله الأسبقية في التطبيق على التشريعات الوطنية ، مع الأخذ بنظر الإعتبار قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا الصادر بتأريخ 29/11/2010 الذي أقر بما تعرض له المكون الفيلي هو جريمة إبادة جماعية بكل المقاييس والأعراف إستناداً إلى قانون المحكمة رقم (10) لسنة 2005 المعدل وإتفاقية منع جرائم الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 وإتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المُرتكبة ضد الإنسانية لعام 1968 ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 وأركان الجرائم الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية لعام 2002 .

لافتاً { السيَّد ماهر الفيلي / الأمين العام للجبهة } إلى أن الحكومة العراقية قد سارعت إلى الترحيب بقرار الحكم وتعهدت بإزالة جميع الآثار السيئة التي لحقت بالمكون الفيلي حسب قرار مجلس الوزراء رقم (426) لسنة 2010 وقرار مجلس النواب رقم (18) لسنة 2011 وقرار رئيس الجمهورية رقم (6) لسنة 2012 ، وعلى الرغم من ترسيخ مظالم المكون الفيلي في ديباجة الدستور العراقي بصفته جزء أساسي أصيل من مكونات الشعب العراقي ، إلا أن كل ذلك لم ينفع الفيليين بشيء يذكر في إسترجاع هويتهم الوطنية العراقية المسلوبة ، ومازالت الإجراءات التعسفية والتعجيزية مستمرة من قبل أزلام البعث القابعين في الدوائر الحكومية ممن تمكنوا من الإفلات من الإجتثاث والمساءلة والعدالة ، علاوة على تجاهل الكتل السياسية والحزبية وإنشغالها بهمومها وأجندتها ومكتسباتها في مغانم السلطة وإمتيازاتها ، وبالتالي لم يعد هذا الملف الفيلي بتضحياته الجسيمة جزء من أولوياتها وإهتماماتها إلا في المواسم الإنتخابية فقط وبرامجها السياسية وشعاراتها ووعودها التي كانت مجرد حبراً على ورق وجبراً للخواطر وذراً للرماد في العيون وهذا ما لمسنها طيلة (12) سنة منذ سقوط الصنم بتأريخ 9/4/2003 .

وهنا يشير أمين عام الجبهة الفيلية إلى ما جاء قرارات مجلس حقوق الإنسان الدولي في جنيف التي يصدرها سنوياً بشأن الحرمان التعسفي من الجنسية ، ويشدد فيها على أن حقوق الإنسان عالمية الطابع وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة وأنه يتعين على المجتمع الدولي أن يعامل حقوق الإنسان بصورة شاملة وبطريقة منصفة ومتكافئة على قدم المساواة وبنفس القدر من الأهمية … مؤكداً { السيَّد الأمين العام للجبهة } على وجوب تعزيز الحقوق والحريات الأساسية والإمتناع عن حرمان المكون الفيلي من هويته الوطنية لأسباب سياسية وقومية وعرقية وإثنية في سبيل عدم تكرار هذه المأساة التي لازالت نعني من آثارها الجسيمة لحد الآن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *