كيف تواجه أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ضغوطات الحياة

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 101 views » طباعة المقالة :

 

كتبت : رباب بنت داوود بن مبارك العجمية – سلطنة عمان – على الرغم من أن الحياة من حولنا لا تبدو أبداً سهلة ومطابقة تماما لأحلام وتوقعات كل شخص منا إلا أننا أتينا إلى هذه الحياة لنعيشها من دون أن يكون لنا أي رأي في ما إذا كنا فعلا نود المجيء إليها أم لا، وتعد الحياة إجمالا قاسية وصعبة وتحمل الكثير من العواقب والأزمات والمشاكل التي يكون من المحتوم علينا مواجهتها ومن المتعذر اجتنابها.
سنلقي الضوء في جنبات هذا المقال سبل مواجهة أمهات ذوي الاحتياجات الخاصة ضغوطات الحياة.
تنامت الآراء والجهود نحو وضع تعريف شامل ومحدد لذوي الاحتياجات الخاصة وانبرت هذه الآراء حول تعريف أصدرته منظمة العمل الدولية لمصطلح ” المعاق “مفاده :”فرد نقصت امكاناته للحصول على عمل مناسب، والاستقرار فيه نقصا فعليا نتيجة لعاهة جسمية أو عقلية” ، كما ويعرف مفهوم ذوو الاحتياجات الخاصة: ” بأنهم أولئك الأفراد الذين ينحرفون عن المستوى العادي أو المتوسط في خصيصة ما من الخصائص أو في جانب أو أكثر من الجوانب الشخصية إلى الدرجة التي تحتم احتياجاتهم إلى خدمات خاصة تختلف عما يقدم إلى أقرانهم العاديين” .
ولا شك أن تجربة إنجاب طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة تعد صدمة كبيرة للوالدين،حيث أنهم لم يكن من المتوقع لديهم إنجاب طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، هذا ناهيك عن الشعور بالإحباط وخيبة الأمل لأنهم يتوقعون أن يكون لديهم أطفال معافين طبيعين كالأطفال العاديين لا يعانون من مشاكل منذ البداية، وأصعب لحظة يمر بها الوالدين وخصوصا الأم أن تتلقى الخبر بعد جهدا وجهيد ومعاناة من آلام الولادة، لحظة انتظارها لسماع “مبروك جالك ولد أو بنت” الذي ينسيها ما كابدته من آلام الولادة، خبر يغمر قلبها بالفرح والسعادة وجميع أفراد الأسرة، عوضا عن هذا يقال لها “الطفل من ذوي الاعاقة”،ينزل عليها الخبر وكأنها سقطت من مبنى شاهق إلى الارض بسرعة هائلة وهي تقول (طفلي معاق) تعيش حالة من الصدمة بين رفض تصديق الخبر أو قبوله، وأفكار عديدة تنهال عليها بوجود طفل في حياتها هذا يعني ضياع أحلامها في مستقبل الطفل ويعني بذل جهود كبيرة في تربية هذا الطفل والعناية به، وتحمل الصعوبات التي يمكن أن تحدث في العائلة نتيجة وجوده.
أن وجود أطفال في العائلة من ذوي الاحتياجات الخاصة يشكلون عبء كبير على أفراد الأسرة وما ينتج عنه من توفير احتياجات خاصة لهم، بطبيعة إعاقتهم مما يشكل لهم ضغوط نفسية وهذا ما ذكرفي دراسة علمية أن طبيعة ذوي الاحتياجات الخاصة، تشكل ضغوطات جسيمة على عاتق والدين الطفل المعاق”. كما أن الإعاقة لا تقتصر على الطفل نفسه فقط وإنما تمتد إلى أبعد من ذلك لتشمل أفراد الأسرة والأقارب وحتى الجيران، وخصوصا الأم لأنها المتكفل الأول برعاية وتحديداً إذا كان مصابا بإعاقة التوحد، لأنها من أعقد الإعاقات وأصعبها لما تتسم بالانغلاق والنمطية ورعاية خاصة مما يجعل الأم تكون في حيرة دائمة بين المسؤوليات الملقاة على عاتقها ( أم، ربة البيت) وبين الاهتمام الزائد بابنها واضطرارها في الكثير من الأحيان إلى التنازل عن أشياء والتضحية بأشياء أخرى من أجل الحصول على التوافق الاسري.
ومع اختلاف ردة فعل كل ام أو أسرة للطفل المعاق فإن جميع الحالات ينتج عنها ضغوط نفسية مع اختلاف حدتها والتي تتوقف على استجابة الفرد للموقف الضاغط ، وبما أن أسرة ذوي الاحتياجات الخاصة تتكبد الكثير من العناء في مواجهة الضغوط مهما كان نوع الإعاقة، وهذه المواجهة تتفاوت بين الأمهات حول مستوى الضغط النفسي الذي يمرون به وأساليب مواجهتها فقد أجروها على عينه مكونة من (200 ) أم معاق ذهنيا، فكان ما توصلا اليه أن الأمهات تعاني من ضغوط نفسية شديدة أهم مصادرها ( رعاية الطفل، الضغوط المالية، العناية الطبية بالطفل، الضغوط الأسرية) وبينت الدراسة أن الامهات تستعمل أساليب إيجابية وسلبية في مواجهة الضغوط وكانت كالتالي :
• 44% من الأمهات تستخدم أساليب الهروب، تحاشي حل المشكلة، إنكار الإعاقة.
• 41% من الأمهات تستخدم أساليب تقبل إعاقة الطفل وظروفه.
• 23.5%من الأمهات تستخدم أساليب التذمر والشكوى والبكاء ولوم الذات.
• 12.5% من الامهات تستخدم أساليب تحدي الضغوط ومواجهة الموقف.
وبالتالي أردنا أن نعرف ما إذا كانت نتيجة هذه الدراسة متسقة مع الأمهات في سلطنة عمان ام لا فقد وجهنا سؤال استطلاعي لبعض الامهات اللاتي لديهن أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة (توحد، متلازمة دوان، إعاقة العقلية)، وهو كيف تواجهي ضغوطات الحياة مع طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة؟ فكانت الاجابة كما يلي:
• الاجماع على تقبل إعاقة الطفل والرضا بما أعطاهن الله تعالى والصبر على تحمل أعباء الرعاية والاهتمام به.
• مكابدة ذلك التعب بالتحمل والصبر لعلى الله يجعلهم سبب في دخولهم للجنة.
• التأكيد على المرور بمراحل عديدة في التعامل مع الطفل المعاق حتى يتم استيعاب الاعاقة والإحاطة بها ليتسنى مواجهتها والتعامل معها بكل أريحية.
• التخطيط الجيد لمواجهة الاعاقة ومعرفة إدارة الوقت بشكل إيجابي.
• البحث والإطلاع لمعرفة المزيد في كيفية رعاية الحالة.
• احترام الطفل المعاق وعدم التضجر والشكوى منه لما ينتج عن ذلك من إيجابية في تقبل نفسه وتقبل الآخرين له.
• مشاركة الاسرة في العناية بالطفل لكي لا تقع جميع المسؤولية على عاتق الأم.
ومهما اختلفت ردود الأمهات في مواجهة اعاقات أطفالهن إلا ردود الأفعال وحدتها واستمراريتها، تختلف من أسرة لأخرى حيث تتراوح بين مشاعر الحزن والاسى ولوم النفس، والشعور بالذنب والغضب والانكار وعملية تكيف الأهل تتضمن النقاط التالية:
1- الاحساس بالمشكلة
2- الوعي بالمشكلة
3- البحث عن السبب
4- البحث عن العلاج
5- قبول العلاج
ومن هنا يمكن أن يبرز ويتميز كل فرد عن الآخر فالبرغم من اننا جميعا نواجه هذه الحياة القاسية إلا أن كل شخص من له طريقته الخاصة في التعامل مع هذه الحياة فنحن من يضيف البهجة إلى حياتنا ونحن من نجعلها تعيسة لا تطاق فلكل مواجهة إعداد.

إعداد: رباب داود العجمية

30/ 10/2016م

1

التعليقات :

اكتب تعليق

افتتاح مهرجان الزهور والحرف في مدينة الشمس بعلبك على بركة رأس العين
أنطلآق المؤتمر العاشر لرابطة المرآة
قائدات سوريات في مركز “القيادة النسائية في العالم العربي”
لستم أقلية….
أنطلاق ((معهد لدراسات التنوع في العراق))
اعلام الأقليات/ منظمة دعم الاعلام المستقل الIMS
كيف تواجه أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ضغوطات الحياة
“العجمية” تواجه مخاوف أمهات ذوي الاحتياجات الخاصة
م / تخصيص مبالغ مالية للعوائل النازحة…
السبب الأكبر لهجرة الأقليات في العراق الكاردينال لويس روفائيل ساكو
كلية الفارابي الجامعة تقيم ندوة علمية بعنوان ( صور الارهاب في وسائل الاتصال)
علوم غيّبتها الحواضر واستحضرها غرب المحافل العلمية وشرقها
أيها الراقصون أمام اللجان
اطلاق مهرجان دمشق الدولي للخيول العربية في العاصمة
جمعية الجواد العربي الاصيل تطلق مهرجانها ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي
قصيدة الشاعرة د.مي مراد التي القتها في معرض دمشق الدولي ضمن مهرجان الخيول العربية
طاولة الآتحاد الآوربي المستديرة
توقيع اتفاقية بين جائزة Elite ومركزACT
جميعنا نغرد خارج السرب
روضات العدالة تسابق الألم وصولا إلى خط الأمل
بيان كتلة الاحرار في مجلس محافظة بغداد
فرات التميمي يزوروكيل المرجعية الدينية العليا سماحة الشيخ عبدالرزاق الاسدي في محافظة ديالى
الاستاذ احمد النعيمي رئيس وفد سفراء النوايا الحسنة الدوليين بضيافة سفير النوايا الحسنة عصام الجبوري في منزله بيروت لبنان
العمل تقيم احتفالية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة السوداني يحيي النساء العراقيات اللائي ناضلن واحتدمن ببسالة في الصراع ضد الارهاب والطغيان
القضية الايزيدية في الامم المتحدة – جنيف
الحاج قاسم مصلح يضع الخطط العسكرية ميدانيا
دعوة سمبوزيوم القدس في النبطية
رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية يبحثان اهمية التنسيق بين الرئاسات الثلاث لمواجهة الازمات والتحديات
مشاركة كبار السن في فعالية العيد الوطني 45 المجيد
ليلى الخفاجي تشدد على ضرورة ان يكون الوفد المشارك في نيويورك يمثل صوت المراة العراقية المتضررة من الارهاب
مرسم وطن المقاومة في بلدية برج البراجنة
رئيس مجلس النواب يبحث مع عدد من القوى السياسية الوطنية اوضاع النازحين في محافظة كركوك
الشهرستاني يلتقي بممثل اﻻمم المتحدة
معاون المفتش العام يشارك في ورشة عمل هيأة النزاهة
“بيان بخصوص مفوضية حقوق الانسان”
اهمية دعم مشروع المصالحة الوطنية
بيان الاتحاد الصحفيين العرب الثالث عشر في تونس
سياسة – البرلمان الاميركي الدولي والديسي: تنسيق مع جهات حكومية لمكافحة الارهاب بإشراف دول معنية
بالفيديو.. هندي بلا ذراعين يحصل على رخصة القيادة
وزير الموارد المائية د. حسن الجنابي يترأس الاجتماع السابع والخمسون الطارئ لمناقشة الوضع المائي في محافظة البصرة
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك