أبناء البشرة السمراء أنموذج للتمييز العنصري في العراق

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 253 views » طباعة المقالة :

 

يعاني شريحة ذوي البشرة السوداء في العراق من تمييز عنصري ونظرات دونية وتهميش سياسي، بعد اغتيال قائد حركتهم السياسية في البصرة قبل أعوام بحسب تقرير نشره مشروع “تصالح” المدعوم من منظمتي MICT و CFI.

وذكر التقرير الذي أعده الإعلامي “محمود المنديل” من بغداد أنه، في غرفة قليلة الاناره شبه معتمة يجلس “عبد الحسين” وبجانبه ولده الوحيد “جواد” الذي لم يتجاوز عمره الثامنة وهو يتحسر عليه والذي هو المفروض في هذا الوقت يكون في المدرسة يدرس ويلعب مع اصدقائه لكن لون بشرته حرمه من الدراسة.

“ظلام التاريخ ومأساوية الواقع وضبابية المستقبل المجهول”، هکذا عبر عن معاناتهم، منذ وطأت أقدامهم ارض مدينة الرحمانية في الشعلة ببغداد التي تسكنها غالبية قروية كانت قد قدمت الى العاصمة من ميسان، وأطلق عليهم “السود” أو “العبيد”.

واستطرد “عبدالحسين” المزيد من المواقف تحت عنوان “بيننا وبينهم فروق في كل شيء”، مضيفا أنه كان يسمع جارتهم تقول لزوجها “جيراننا الجدد عبيد”، ولم يكن يعرف ماذا تعني كلمة “عبيد” وفي ما إذا كانت تدل على شيء مهين أو ينصرف الى وضع اجتماعي أدنى، وعند عودته الى البيت سأل والده عن معنى هذه الكلمة الغريبة فقال ان بعض الناس وسكان المناطق الجنوبية على وجه الخصوص يعتقدون بأن السود “عبيد” اي مملوكون لغيرهم ويعملون خدم في بيوتهم ويأكلون من فضلاتهم ويلبسون ملابسهم القديمة .

لكن المفارقة التي تحز نفس “عبدالحسين” هي عدم انتمائهم الى طبيقة “العبيد” في أي وقت من الأوقات، لكنه دفع هو وعائلته ثمن الاحتقار الاجتماعي، مبينا أنه عندما كان في الثالث الابتدائي ، كان معلموه يعاملونه باحتقار مع انه كان متفوقا دراسيا.

وذكر أحد وجهاء العشيرة “أبو مبارك” أن الناس يطلقون عليهم عبيد وعندما يحتجون عليهم يقولون “كلنا عبيد الله ولماذا تنزعجون “.

وبالعودة الى “عبد الحسين” الذي قال ان هناك تسميات أكثر ايلاما للنفوس ومنها “الصخول” او “بيت ابو فسيوه” و”ابو الليل”، مشيرا الى رفض عوائل تزويجهم ابنتهم لشقيقه وقالوا لعائلته عبارة ما تزال ترن في ذاكرته وهي “انتم وين نحن احرار”.

وينص الدستور على أن العراقيين متساوون أمام القانون “المادة 14” إلا أن القانون لم يعالج التمييز على أساس لون البشرة وفي السوابق القضائية تمت إحالة إحالة بعض القضايا الخاصة للإساءة والتشهير وفق المادة 334 من قانون العقوبات وفقا لبعض الدراسات تعود أصول ذوي البشرة السمراء الى الزنوج، القادمين من بلاد الزنج، واسمها باللاتينية Zingium، والتي تعني أرض السواد، ويقصد بها إفريقيا الشرقية وقدموا الى أرض الرافدين من القرن السابع الميلادي، وتتمركز هذه الفئة في البصرة وميسان وذي قار، اضافة الى تجمعات قليلة منهم في بغداد وواسط، و تتراوح أعدادهم من 500000 نسمة حتى المليون نسمة بحسب التقديرات، ويتبعون المذهب الشيعي ويتحدثون باللغة العربية باللهجة العراقية الجنوبية.

ورغم تجريم العبودية في العراق عام 1924، في عهد الملك فيصل الأول، إلا أن نظرة الاحتقار بقيت تلاحق السود بحسب المختصين، فلم يتمكن أطفالهم من دخول المدارس الحكومية حتى العام 1960، ولم يسبق لعراقي أسود أن تقلد منصبا رفيعا في الحكومة، كما لم يكن لهم ممثلون في مجالس المحافظات أو في البرلمان العراقي، فبقوا يشغلون وظائف خدمية في المطاعم والمصانع وغيرها، و على الرغم من ندرة حالات الزواج والمصاهرة بينهم وبين البيض، فإنها وإن تمت ستسفر عن مواليد يطلق عليهم اسم “المولدين” الذين لا تقل نظرة الازدراء تجاههم حدة عن تلك التي تلاحق أسلافهم.

السود العراقيون سياسيا

يعود أقدم تحرك سياسي للسود في بلاد الرافدين إلى الفترة ما بين القرنين السابع والتاسع، حين قاموا بثلاث انتفاضات، أكبرها وأشهرها ما يعرف بـ”ثورة الزنج” بين عامي 868 و883 م، بقيادة علي بن محمد، قادت إلى تأسيس حكم ذاتي سياسي، وبروز عاصمتهم (مدينة المختارة)، التي حاصرت المدن في الجنوب، منها البصرة، وحل الدمار والخراب وقتل الآلاف نتيجة هذا التمرد، ومنه جاءت عبارة “بعد خراب البصرة”، وقد أُنهي التمرد نهائيا في سنة 883، بسحقه من طرف السلطة العباسية، التي عادت لتفرض سيطرتها في المنطقة، وكعقاب على تلك الانتفاضات، تم تشتيت وتوزيع السود بين العوائل والعشائر لطمس هويتهم وقتل روح التمرد فيهم.

وان  اول حركة للسود تاسست في العراق هي حركة العراقيين الحره  في مدينة الفضلية في محافظة الناصرية 2005 وكان امينها العام ( عبد اللحسين عبد الرزاق) وهي حركة مدنية خاصة بالسود تحذو حذو حركة الحقوق المدنية الأمريكية لإحقاق العدالة والمساواة ورفع التمييز العنصري، والاعتراف بوجودهم وحقوقهم كأقلية والخوض في المضمار السياسي.

وانتهت هذه النهضة السياسية للسود العراقيين بمجرد اغتيال قائدهم، فقد تم اغتيال جلال ذياب في 26/04/2013 في البصرة، وأخمدت بذلك الحركة وانطفأت شعلتهم، إلا أن السود العراقيين حافظوا على موروثهم الفلكلوري الموسيقي والثقافي وساهموا في إغناء الثقافة العراقية.

1

التعليقات :

اكتب تعليق

افتتاح مهرجان الزهور والحرف في مدينة الشمس بعلبك على بركة رأس العين
أنطلآق المؤتمر العاشر لرابطة المرآة
قائدات سوريات في مركز “القيادة النسائية في العالم العربي”
لستم أقلية….
أنطلاق ((معهد لدراسات التنوع في العراق))
اعلام الأقليات/ منظمة دعم الاعلام المستقل الIMS
كيف تواجه أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ضغوطات الحياة
“العجمية” تواجه مخاوف أمهات ذوي الاحتياجات الخاصة
م / تخصيص مبالغ مالية للعوائل النازحة…
السبب الأكبر لهجرة الأقليات في العراق الكاردينال لويس روفائيل ساكو
كلية الفارابي الجامعة تقيم ندوة علمية بعنوان ( صور الارهاب في وسائل الاتصال)
علوم غيّبتها الحواضر واستحضرها غرب المحافل العلمية وشرقها
أيها الراقصون أمام اللجان
اطلاق مهرجان دمشق الدولي للخيول العربية في العاصمة
جمعية الجواد العربي الاصيل تطلق مهرجانها ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي
قصيدة الشاعرة د.مي مراد التي القتها في معرض دمشق الدولي ضمن مهرجان الخيول العربية
طاولة الآتحاد الآوربي المستديرة
توقيع اتفاقية بين جائزة Elite ومركزACT
جميعنا نغرد خارج السرب
روضات العدالة تسابق الألم وصولا إلى خط الأمل
ميزة مزعجة في “واتسآب”
الشرطة الاتحادية تحقق الاهداف المرسومة في اول عملية غرب الموصل بالجانب الايمن
الصحفية المغربية ونائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي
بيان من لجنة حقوق الانسان بمناسبة ذكرى مجزرة سبايكر
التدمير الممنهج والإنسانية المفقودة بدواعي زائفة للدمقطرة/ استهلاك الثقافة وثقافة الاستهلاك
وزير الصناعة والمعادن يفتتح خط المقالبة الاوتوماتيكي وخط انتاج الروافد الحديدية في الشركة العامة للصناعات الفولاذية
شاهد المعجزة .. يستعيد بصره بعد 21 عاماً
المفوضية العليا لحقوق الانسان تشارك باعمال مؤتمر الذكرى السنوية للابادة الايزيدية “يزدا الثاني”
عضو لجنة النفط الطاقة النيابية النائب مازن المازني يقوم بزيارة تفقدية إلى الموانئ التصديرية للنفط للوقوف ومعرفة المعوقات
خلية الاعلام الحربي تعلن عن القرى المحررة خلال عملية تحرير نينوى
حميدالنايف: ينفي وجود درجات شاغرة للتعيين على الملاك الدائم في شركة ما بين النهرين العامة للبذور احدى شركات وزارة الزراعة
ممثل العراق الدائم بجنيف يشارك في فعاليات مبادرة الخدمات الدولية لحقوق الانسان
مهرجان تأبيني لذكرى شهداء زلزلو عرش الطغاة
حكم تاريخي بإدانة الرئيس التشادي السابق بارتكاب جرائم ضد الانسانية
أستقبل الاتحاد الدولي لاعلام الاقليات وحقوق الانسان وفدا من محافظة الانبار
اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين
رئيسة ايرلندا تتسلم كتاب الكلمات المكنونة
وزير الهجرة والمهجرين : إعادة نازحي الفلوجة قد يستغرق ثلاثة أشهر ورفع الألغام يتصدر قائمة الأولويات.
من داعش لـ بوتين: “جئناكم بالذبح”
مراد : لإنتاج مجالس بلدية واختيارية توافقية في القرى والبلدات
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك