أبناء البشرة السمراء أنموذج للتمييز العنصري في العراق

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 140 views » طباعة المقالة :

 

يعاني شريحة ذوي البشرة السوداء في العراق من تمييز عنصري ونظرات دونية وتهميش سياسي، بعد اغتيال قائد حركتهم السياسية في البصرة قبل أعوام بحسب تقرير نشره مشروع “تصالح” المدعوم من منظمتي MICT و CFI.

وذكر التقرير الذي أعده الإعلامي “محمود المنديل” من بغداد أنه، في غرفة قليلة الاناره شبه معتمة يجلس “عبد الحسين” وبجانبه ولده الوحيد “جواد” الذي لم يتجاوز عمره الثامنة وهو يتحسر عليه والذي هو المفروض في هذا الوقت يكون في المدرسة يدرس ويلعب مع اصدقائه لكن لون بشرته حرمه من الدراسة.

“ظلام التاريخ ومأساوية الواقع وضبابية المستقبل المجهول”، هکذا عبر عن معاناتهم، منذ وطأت أقدامهم ارض مدينة الرحمانية في الشعلة ببغداد التي تسكنها غالبية قروية كانت قد قدمت الى العاصمة من ميسان، وأطلق عليهم “السود” أو “العبيد”.

واستطرد “عبدالحسين” المزيد من المواقف تحت عنوان “بيننا وبينهم فروق في كل شيء”، مضيفا أنه كان يسمع جارتهم تقول لزوجها “جيراننا الجدد عبيد”، ولم يكن يعرف ماذا تعني كلمة “عبيد” وفي ما إذا كانت تدل على شيء مهين أو ينصرف الى وضع اجتماعي أدنى، وعند عودته الى البيت سأل والده عن معنى هذه الكلمة الغريبة فقال ان بعض الناس وسكان المناطق الجنوبية على وجه الخصوص يعتقدون بأن السود “عبيد” اي مملوكون لغيرهم ويعملون خدم في بيوتهم ويأكلون من فضلاتهم ويلبسون ملابسهم القديمة .

لكن المفارقة التي تحز نفس “عبدالحسين” هي عدم انتمائهم الى طبيقة “العبيد” في أي وقت من الأوقات، لكنه دفع هو وعائلته ثمن الاحتقار الاجتماعي، مبينا أنه عندما كان في الثالث الابتدائي ، كان معلموه يعاملونه باحتقار مع انه كان متفوقا دراسيا.

وذكر أحد وجهاء العشيرة “أبو مبارك” أن الناس يطلقون عليهم عبيد وعندما يحتجون عليهم يقولون “كلنا عبيد الله ولماذا تنزعجون “.

وبالعودة الى “عبد الحسين” الذي قال ان هناك تسميات أكثر ايلاما للنفوس ومنها “الصخول” او “بيت ابو فسيوه” و”ابو الليل”، مشيرا الى رفض عوائل تزويجهم ابنتهم لشقيقه وقالوا لعائلته عبارة ما تزال ترن في ذاكرته وهي “انتم وين نحن احرار”.

وينص الدستور على أن العراقيين متساوون أمام القانون “المادة 14” إلا أن القانون لم يعالج التمييز على أساس لون البشرة وفي السوابق القضائية تمت إحالة إحالة بعض القضايا الخاصة للإساءة والتشهير وفق المادة 334 من قانون العقوبات وفقا لبعض الدراسات تعود أصول ذوي البشرة السمراء الى الزنوج، القادمين من بلاد الزنج، واسمها باللاتينية Zingium، والتي تعني أرض السواد، ويقصد بها إفريقيا الشرقية وقدموا الى أرض الرافدين من القرن السابع الميلادي، وتتمركز هذه الفئة في البصرة وميسان وذي قار، اضافة الى تجمعات قليلة منهم في بغداد وواسط، و تتراوح أعدادهم من 500000 نسمة حتى المليون نسمة بحسب التقديرات، ويتبعون المذهب الشيعي ويتحدثون باللغة العربية باللهجة العراقية الجنوبية.

ورغم تجريم العبودية في العراق عام 1924، في عهد الملك فيصل الأول، إلا أن نظرة الاحتقار بقيت تلاحق السود بحسب المختصين، فلم يتمكن أطفالهم من دخول المدارس الحكومية حتى العام 1960، ولم يسبق لعراقي أسود أن تقلد منصبا رفيعا في الحكومة، كما لم يكن لهم ممثلون في مجالس المحافظات أو في البرلمان العراقي، فبقوا يشغلون وظائف خدمية في المطاعم والمصانع وغيرها، و على الرغم من ندرة حالات الزواج والمصاهرة بينهم وبين البيض، فإنها وإن تمت ستسفر عن مواليد يطلق عليهم اسم “المولدين” الذين لا تقل نظرة الازدراء تجاههم حدة عن تلك التي تلاحق أسلافهم.

السود العراقيون سياسيا

يعود أقدم تحرك سياسي للسود في بلاد الرافدين إلى الفترة ما بين القرنين السابع والتاسع، حين قاموا بثلاث انتفاضات، أكبرها وأشهرها ما يعرف بـ”ثورة الزنج” بين عامي 868 و883 م، بقيادة علي بن محمد، قادت إلى تأسيس حكم ذاتي سياسي، وبروز عاصمتهم (مدينة المختارة)، التي حاصرت المدن في الجنوب، منها البصرة، وحل الدمار والخراب وقتل الآلاف نتيجة هذا التمرد، ومنه جاءت عبارة “بعد خراب البصرة”، وقد أُنهي التمرد نهائيا في سنة 883، بسحقه من طرف السلطة العباسية، التي عادت لتفرض سيطرتها في المنطقة، وكعقاب على تلك الانتفاضات، تم تشتيت وتوزيع السود بين العوائل والعشائر لطمس هويتهم وقتل روح التمرد فيهم.

وان  اول حركة للسود تاسست في العراق هي حركة العراقيين الحره  في مدينة الفضلية في محافظة الناصرية 2005 وكان امينها العام ( عبد اللحسين عبد الرزاق) وهي حركة مدنية خاصة بالسود تحذو حذو حركة الحقوق المدنية الأمريكية لإحقاق العدالة والمساواة ورفع التمييز العنصري، والاعتراف بوجودهم وحقوقهم كأقلية والخوض في المضمار السياسي.

وانتهت هذه النهضة السياسية للسود العراقيين بمجرد اغتيال قائدهم، فقد تم اغتيال جلال ذياب في 26/04/2013 في البصرة، وأخمدت بذلك الحركة وانطفأت شعلتهم، إلا أن السود العراقيين حافظوا على موروثهم الفلكلوري الموسيقي والثقافي وساهموا في إغناء الثقافة العراقية.

1

التعليقات :

اكتب تعليق

السودان يطلق سراح معتقلي الاحتجاجات
الاتصالات.. حملات مستمرة لرفع التجاوزات على الشبكة الضوئية في كركوك
رئيس الجمهورية يؤكد خلال استقبال رئيس تحالف النصر اهمية تفعيل العمل التشريعي والتنفيذي
وزارة الصناعة تقيم مؤتمرها الخامس لجمعية مصنعي السمنت في العراق
أنضمام العراق للمنظمة الدولية لهيئات اﻻوراق المالية
المشروع لشركة اينرو كروب (enro grop)
الاعلام وتحديات التنوع الديني في العراق
هل فكرت إسرائيل في ضرب مصر نوويا؟ وثائق سرية تكشف المستور
“مبادرة لجمع الشمل” في السودان.. والمظاهرات مستمرة
زواج مصري “ملكي”.. ابنة آخر ملوك مصر تدخل عش الزوجية
“قمة الغياب” في بيروت
الشاعرة والإعلامية هويدا ناصيف تكرّم الفائزين في بطولة كأس العالم للمبدعين العرب في لندن
هل تبحثين عن مشروع صغير تستطيعين من خلاله إيجاد فرصة دخل لكي؟
زيارة وفد الاتحاد الدولي لاعلام الاقليات وحقوق الانسان الى ديوان الاوقاف بمناسبة اعياد الميلاد وراس السنه الميلادية
شبكة إعلام المرأه العربية تختار د/ ثريا البدوى أفضل استاذه جامعية فى 2018
البشير: مشاكل السودان الاقتصادية تحتاج لصبر وحكمة
أوامر ملكية سعودية بإعادة تشكيل مجلس الوزراء
“خطة عسكرية روسية” لسحق الغرب بدون رصاصة واحدة
محاضرة عن قانون الاحوال الشخصية بجمعية المرأة العمانية بصحار
لجنة منطقة بيرسفي لاتحاد النساء الاشوري توزع هدايا اعياد الميلاد للأطفال
بلدية النجف الأشرف تستعرض تجربتها الخاصة بأدارة النفايات الصلبة
رسالة موجهه لحكومة الدكتور حيدر العبادي… حكومة العراق حكومة ادعت ومنذ سنة ٢٠٠٣ ولغاية الْيَوْمَ انها حكومة جدي واميري علي عليه السلام ماذا تحقق وماذا خسرنا من كل ذالك
7 خليجيين ضمن قتلى هجوم مطار أتاتورك بإسطنبول
وزير الصناعة والمعادن يدعو خلال مؤتمر صحفي مشترك الشركات الايرانية للدخول في شراكات فاعلة مع نظيراتها العراقية لتنفيذ مشاريع صناعية تخدم البلدين
الحامدي /ينبغي على الدبلوماسية العراقية أن تتخذ أجراءات مناسبة في وضع حداً لتطاول على سيادة العراق
حملة اعادة العوائل النازحة صمن برنامج العودة الطوعية
جامعة الدول العربية … الغرفة المظلمة
بالفيديو.. منفذ هجوم اسطنبول يلتقط سيلفي قبل التفجير
سياسة – المناخ الدولي تجاه الأزمات في المنطقة بدأٓ بالتغيير والمطلوب ملاقاة جدية للقرار ٢٢٥٤
كهرباء ميسان تزيل( 3695 ) تجاوز في عموم ميسان خلال كانون الثاني
مشاركة النائب حنين القدو في احتفالية إقامتها الأمم المتحدة
ئارام شيخ محمد يبحث مع رئيس الجمهورية د.فؤاد معصوم التغييرات الوزارية وأهمية الحفاظ على التوازن للمكونات
خمسة أنواع من الرجال لا تفضلها النساء
ديوان الوقف الشيعي يستنكر اﻻعتداءات بحق الشعب العراقي ومدنه
الكاكائيون
بالصور… ظهور بنجالي بأطراف على شكل شجرة
ترامب ينحني أمام الصين.. ويتخلى عن أهم مبدأ أميركي
مستشار الامن الوطني الاستاذ فالح الفياض يلتقي الرئيس السوري بشار الاسد
وكالة نقطة ضوء اﻻخبارية تلتقي بالكلابي : الكلابي… ابقى جاهدا في تقديم ما هو افضل للعملية التربوية
بالصور .. قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم الأقصى مجدداً
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك