أبناء البشرة السمراء أنموذج للتمييز العنصري في العراق

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 205 views » طباعة المقالة :

 

يعاني شريحة ذوي البشرة السوداء في العراق من تمييز عنصري ونظرات دونية وتهميش سياسي، بعد اغتيال قائد حركتهم السياسية في البصرة قبل أعوام بحسب تقرير نشره مشروع “تصالح” المدعوم من منظمتي MICT و CFI.

وذكر التقرير الذي أعده الإعلامي “محمود المنديل” من بغداد أنه، في غرفة قليلة الاناره شبه معتمة يجلس “عبد الحسين” وبجانبه ولده الوحيد “جواد” الذي لم يتجاوز عمره الثامنة وهو يتحسر عليه والذي هو المفروض في هذا الوقت يكون في المدرسة يدرس ويلعب مع اصدقائه لكن لون بشرته حرمه من الدراسة.

“ظلام التاريخ ومأساوية الواقع وضبابية المستقبل المجهول”، هکذا عبر عن معاناتهم، منذ وطأت أقدامهم ارض مدينة الرحمانية في الشعلة ببغداد التي تسكنها غالبية قروية كانت قد قدمت الى العاصمة من ميسان، وأطلق عليهم “السود” أو “العبيد”.

واستطرد “عبدالحسين” المزيد من المواقف تحت عنوان “بيننا وبينهم فروق في كل شيء”، مضيفا أنه كان يسمع جارتهم تقول لزوجها “جيراننا الجدد عبيد”، ولم يكن يعرف ماذا تعني كلمة “عبيد” وفي ما إذا كانت تدل على شيء مهين أو ينصرف الى وضع اجتماعي أدنى، وعند عودته الى البيت سأل والده عن معنى هذه الكلمة الغريبة فقال ان بعض الناس وسكان المناطق الجنوبية على وجه الخصوص يعتقدون بأن السود “عبيد” اي مملوكون لغيرهم ويعملون خدم في بيوتهم ويأكلون من فضلاتهم ويلبسون ملابسهم القديمة .

لكن المفارقة التي تحز نفس “عبدالحسين” هي عدم انتمائهم الى طبيقة “العبيد” في أي وقت من الأوقات، لكنه دفع هو وعائلته ثمن الاحتقار الاجتماعي، مبينا أنه عندما كان في الثالث الابتدائي ، كان معلموه يعاملونه باحتقار مع انه كان متفوقا دراسيا.

وذكر أحد وجهاء العشيرة “أبو مبارك” أن الناس يطلقون عليهم عبيد وعندما يحتجون عليهم يقولون “كلنا عبيد الله ولماذا تنزعجون “.

وبالعودة الى “عبد الحسين” الذي قال ان هناك تسميات أكثر ايلاما للنفوس ومنها “الصخول” او “بيت ابو فسيوه” و”ابو الليل”، مشيرا الى رفض عوائل تزويجهم ابنتهم لشقيقه وقالوا لعائلته عبارة ما تزال ترن في ذاكرته وهي “انتم وين نحن احرار”.

وينص الدستور على أن العراقيين متساوون أمام القانون “المادة 14” إلا أن القانون لم يعالج التمييز على أساس لون البشرة وفي السوابق القضائية تمت إحالة إحالة بعض القضايا الخاصة للإساءة والتشهير وفق المادة 334 من قانون العقوبات وفقا لبعض الدراسات تعود أصول ذوي البشرة السمراء الى الزنوج، القادمين من بلاد الزنج، واسمها باللاتينية Zingium، والتي تعني أرض السواد، ويقصد بها إفريقيا الشرقية وقدموا الى أرض الرافدين من القرن السابع الميلادي، وتتمركز هذه الفئة في البصرة وميسان وذي قار، اضافة الى تجمعات قليلة منهم في بغداد وواسط، و تتراوح أعدادهم من 500000 نسمة حتى المليون نسمة بحسب التقديرات، ويتبعون المذهب الشيعي ويتحدثون باللغة العربية باللهجة العراقية الجنوبية.

ورغم تجريم العبودية في العراق عام 1924، في عهد الملك فيصل الأول، إلا أن نظرة الاحتقار بقيت تلاحق السود بحسب المختصين، فلم يتمكن أطفالهم من دخول المدارس الحكومية حتى العام 1960، ولم يسبق لعراقي أسود أن تقلد منصبا رفيعا في الحكومة، كما لم يكن لهم ممثلون في مجالس المحافظات أو في البرلمان العراقي، فبقوا يشغلون وظائف خدمية في المطاعم والمصانع وغيرها، و على الرغم من ندرة حالات الزواج والمصاهرة بينهم وبين البيض، فإنها وإن تمت ستسفر عن مواليد يطلق عليهم اسم “المولدين” الذين لا تقل نظرة الازدراء تجاههم حدة عن تلك التي تلاحق أسلافهم.

السود العراقيون سياسيا

يعود أقدم تحرك سياسي للسود في بلاد الرافدين إلى الفترة ما بين القرنين السابع والتاسع، حين قاموا بثلاث انتفاضات، أكبرها وأشهرها ما يعرف بـ”ثورة الزنج” بين عامي 868 و883 م، بقيادة علي بن محمد، قادت إلى تأسيس حكم ذاتي سياسي، وبروز عاصمتهم (مدينة المختارة)، التي حاصرت المدن في الجنوب، منها البصرة، وحل الدمار والخراب وقتل الآلاف نتيجة هذا التمرد، ومنه جاءت عبارة “بعد خراب البصرة”، وقد أُنهي التمرد نهائيا في سنة 883، بسحقه من طرف السلطة العباسية، التي عادت لتفرض سيطرتها في المنطقة، وكعقاب على تلك الانتفاضات، تم تشتيت وتوزيع السود بين العوائل والعشائر لطمس هويتهم وقتل روح التمرد فيهم.

وان  اول حركة للسود تاسست في العراق هي حركة العراقيين الحره  في مدينة الفضلية في محافظة الناصرية 2005 وكان امينها العام ( عبد اللحسين عبد الرزاق) وهي حركة مدنية خاصة بالسود تحذو حذو حركة الحقوق المدنية الأمريكية لإحقاق العدالة والمساواة ورفع التمييز العنصري، والاعتراف بوجودهم وحقوقهم كأقلية والخوض في المضمار السياسي.

وانتهت هذه النهضة السياسية للسود العراقيين بمجرد اغتيال قائدهم، فقد تم اغتيال جلال ذياب في 26/04/2013 في البصرة، وأخمدت بذلك الحركة وانطفأت شعلتهم، إلا أن السود العراقيين حافظوا على موروثهم الفلكلوري الموسيقي والثقافي وساهموا في إغناء الثقافة العراقية.

1

التعليقات :

اكتب تعليق

السبب الأكبر لهجرة الأقليات في العراق الكاردينال لويس روفائيل ساكو
كلية الفارابي الجامعة تقيم ندوة علمية بعنوان ( صور الارهاب في وسائل الاتصال)
علوم غيّبتها الحواضر واستحضرها غرب المحافل العلمية وشرقها
أيها الراقصون أمام اللجان
اطلاق مهرجان دمشق الدولي للخيول العربية في العاصمة
جمعية الجواد العربي الاصيل تطلق مهرجانها ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي
قصيدة الشاعرة د.مي مراد التي القتها في معرض دمشق الدولي ضمن مهرجان الخيول العربية
طاولة الآتحاد الآوربي المستديرة
توقيع اتفاقية بين جائزة Elite ومركزACT
جميعنا نغرد خارج السرب
روضات العدالة تسابق الألم وصولا إلى خط الأمل
الملكة رانيا العبد الله متوّجة كتاب “روّاد من لبنان
العمل والفن
ماذا لو قلت … أريد أمي ؟
ثقافة وفن : اختتام فعاليات مهرجان لبنان المسرحي الدولي لمونودراما المرأة
افتتاح مهرجان لبنان المسرحي الدولي للمرأة بحضور وزير الثقافة
تحية لكل نساء العالم
تحية لكل نساء العالم
ماذا أقدم لكِ في يوم عيدك؟
النائب عبدالرحيم مراد استقبل رئيس جمعية ” Train Train “…
“شباب عمان” تترجم التوجه السامي نحو النهوض بالأجيال الناشئة
رئيس البرلمان يؤكد على أهمية توحيد الجهود من الجميع لتحرير الانبار ودعم النازحين فيها
اللواء 13 يصد هجوما لداعش على الحدود مع سوريا
السيد لويس مرقوس أيوب يشارك في ورشة مدافعة لتعديل و تغيير التشريعات والقوانين التي تمس حقوق الأقليات
داعش يستخدم الكلاب المسعورة لقتل الأهالي في الموصل
نائب رئيس مجلس النواب ئارام شيخ محمد” علينا أتخاذ تدابير للوقاية وفـقاً لتطور الأوضاع وتصاعد أعمال العـنف التي تستهدف أفـراد المجتمع”.
أعلام النائب الشيخ فريد الابراهيمي عضو ائتلاف دولة القانون
لحظة انفجار مفاعل نووي بفرنسا
رئيس مجلس النواب يلتقي وزير الداخلية ويوكد على دعم القوات الشرطة لتحقيق اﻻمن
نيجرفان بارزاني يشيد بنشاطات القنصل الصيني في إقليم كوردستان
بركات انتصار الثورة الاسلامية بقلم مصطفى المصري
عاجل / حصريا….. كتائب جند اﻻمام يتصدون لداعش في الجزيرة.
أسوأ 10 مطارات في العالم
العمل : تطلق الدفعه الخامسة وبإمكان المستبعدين من الدفعة مراجعة اللجان الفرعية للتظلم وتقديم الاعتراض
“الغريب” قصة بقلم الاديب جوزيف شماس
اكتشاف عضواً جديداً في جسم الإنسان
خطة لاغتيال زعيم كوريا الشمالية
الاتحاد الدولي لاعلام الاقليات وحقوق الانسان  ينظم ندوة عن الاقليات الدينية في العراق
ضريبة النجاح
حوار مع الدكتور محمد النعماني احد مؤسسي اللجنة الدولية لملاحقة مجرمي حرب العدوان السعودي على اليمن
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك