بناء البشرة السمراء  أنموذج للتمييز العنصري في العراق

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 10 views » طباعة المقالة :

 

 

أ

محمود المنديل  – بغداد

تم اعداد هذا التقرير ضمن مشروع تصالح المدعوم من منظمتين mict  وcfi

في غرفة قليلة الاناره شبه معتمه يجلس عبد الحسين وبجانبه ولده الوحيد  جواد الذي لم لايتجاوز عمره الثامنه وهو يتحسر عليه والذي هو المفروض في هذا الوقت يكون في المدرسة  يدرس ويلعب مع اصدقائه لكن .. بسبب لون بشرته حرمه من الدراسة .

”  أنموذج بين ظلام التاريخ ومأساوية الواقع وضبابية المستقبل المجهول ” وهو قالها عبد الحسين وهو ما يرتبط بالتمييز العنصري الذي يعلق بذاكرتي بعدة قضايا كنت قد عشتها وعانيتها منذ أن وطأت اقدامنا ارض مدينة الرحمانية في الشعلة في بغداد التي تسكنها اغلبية قروية كانت قد قدمت الى بغداد من محافظة ميسان حتى علمنا اننا (سود ) و اننا (عبيد)..  جزء من الرواية التي يرددها (( عبد الحسين عبد الرزاق)) احد افراد مجتمع البشرة السمراء .

و يستطرد المزيد  من المواقف يوضح عبد الحسين : بيننا وبينهم فروق في كل شيء

” كنت اسمع جارتنا تقول لزوجها ان جيراننا الجدد (عبيد) لم أكن اعرف ماذا تعني كلمة عبيد وفي ما اذا كانت تدل على شيء مهين او ينصرف الى وضع اجتماعي ادنى وعند عودتي الى البيت سألت والدي عن معنى هذه الكلمة الغريبة فقال ان بعض الناس وسكان المناطق الجنوبية على وجه الخصوص يعتقدون بأن السود عبيد اي مملوكون لغيرهم ويعملون خدم في بيوتهم ويأكلون من فضلاتهم ويلبسون ملابسهم القديمة ” .

ويقول والدي  ” لم نكن مملوكين لاحد ولم نأكل من طعام احد ولم نلبس من ملابسه القديمة ومع مرور الايام وعندما التحقت بالمدرسة الجديدة وكنت في الثالث الابتدائي والمعلمين يعاملوني باحتقار مع اني كنت متفوق دراسيا ” .

حدثنا ابو مبارك احد وجهاء العشيرة يصف حال جاره بعد خروجهم من بيته  ” ذات يوم سمعت احد اصدقائنا بعد خروجهم من منزلنا يتكلم مع جيراننا الاخر ابو حالوب فعادة ما يسموننا ( هذولة العبيد ) وعندما نحتج عليهم يقولون كلنا عبيد الله ولماذا تنزعجون

وعودة الى (( عبد الحسين ابو علي )) الذي قال ان هناك تسميات اكثر ايلاما هناك تسميات اكثر ايلاما للنفوس ومنها الصخول او بيت ابو فسيوه وابو الليل ، مشيرا الى كيف ان عائلة رفضت تزويجهم ابنتهم لشقيقي وقال لوالدي عبارة ما تزال ترن في ذاكرتي وهي انتم وين نحن احرار .

والجدير بالاشارة ان القانون العراقي لايوجد فيه ما يشير الى حقوق ابناء مكون البشرة السمراء او معالجات للتمييز العنصري سوى احالة بعض القضايا الخاصة لللاساءة والتشهير  وفق المادة 334 من قانون العقوبات العراقي حيث يشتكي ابناء البشرة السمراء انهم يتعرضون الى الكثير من التوصيفات التي اعتبرها عبد الحسين انها غير انسانية .

رغم ان المادة 14 في الدستور العراقي تثير (العراقيون جميعهم متساوون امام القانون …………..) ولذلك يطالب ((عبد الحسين )) بتشريع قانون صريح بعباراته لمعالجة التمييز الذي يواجهونه .

ايضا دعا الى تفعيل دور المؤسسات الثقافية والاعلامية ودور العبادة لتسليط الضوء على اصحاب البشرة السمراء وتعزيز مكانتهم بالمجتمع الى جانب تعزيز مكانتهم في المؤسسات السياسية والتشريعية والتنفيذية .

وفقا للدراسات العديدة  فان ابناء البشرة السمراء يشكل  تعود اصولهم الى الزنوج، القادمين من بلاد الزنج، واسمها باللاتينية Zingium، والتي تعني أرض السواد، ويقصد بها إفريقيا الشرقية: الصومال وإثيوبيا والسودان وكينيا وتنزانيا.ويعود تواجد هذه الفئة في بلاد الرافدين إلى القرن السابع (القرن الأول الهجري)، حيث جرى استقدامهم كعبيد بواسطة تجار عرب من أجل الخدمة والأعمال الشاقة، والأعمال العسكرية على حد سواء وتتمركز هذه الفئة في البصرة وميسان وذي قار، وتوجد تجمعات قليلة منهم في بغداد وواسط، تتراوح أعدادهم من 500000 نسمة حتى المليون نسمة، غالبيتهم مسلمة شيعية، يتحدثون اللغة العربية باللهجة العراقية الجنوبية، وفي السابق كان في لهجتهم تلحين سواحلي اندثر بمرور الزمن.جرت المتاجرة بالسود كعبيد منذ القرن السابع الميلادي حتى منتصف القرن التاسع عشر، عن طريق البصرة، التي اكتسبت أهميتها في التجارة كونها تحوز على أهم ميناء بحري في جنوب بلاد الرافدين (العراق حالياً)، وقد انصهر مجتمع السود العراقيين واكتسب عادات و تقاليد مجتمع جنوب بلاد الرافدين، وتطبع ”العبد الأسود“ بصفات مالكيه من تجار وأغنياء وشيوخ عشائر وشخصيات نافذة، حتى أن لغته الأم اختفت من ذاكرته، وانتمى لمعتقدات أصحابه، وحمل نسب العشائر التي كانت تملك أسلافه، القادمين من كينيا وتنزانيا والصومال والسودان وإثيوبيا.عمل السود في ظروف سيئة وقاسية، كتجفيف الأهوار، وإزالة الطبقة الملحية ”السباخ“ عن التربة، لجعلها صالحة للزراعة، وتعين عليهم أن ينقلوا الملح المزال على ظهور البغال إلى الأسواق، ومنهم من استعمل في مزارع النخل وقصب السكر لاستخراج الدبس من التمر.وعلى الرغم من تجريم العبودية في العراق عام 1924، في عهد الملك فيصل الأول، إلا أن نظرة الاحتقار بقيت تلاحقهم، فلم يتمكن أطفالهم من دخول المدارس الحكومية حتى العام 1960، ولم يسبق لعراقي أسود أن تقلد منصباً رفيعاً في الحكومة، كما لم يكن لهم ممثلون في مجالس المحافظات أو في البرلمان العراقي، فبقوا يشغلون وظائف خدمية في المطاعم والمصانع وغيرها، كالتنظيف والبناء والحراسة والنقل.على الرغم من ندرة حالات الزواج والمصاهرة بينهم وبين البيض، فإنها وإن تمت ستسفر عن مواليد يطلق عليهم اسم ”المولدين“ الذين لا تقل نظرة الازدراء تجاههم حدة عن تلك التي تلاحق أسلافهم، ويذهب بعض العراقيين إلى أبعد من ذلك بنعتهم بالعبيد، حتى أن لفظة ”عبد“ كثيرا ما اقترنت بسواد البشرة في قاموس معظم كبار السن والشيوخ العراقيين.

السود العراقيون سياسياً:

يعود أقدم تحرك سياسي للسود في بلاد الرافدين إلى الفترة ما بين القرنين السابع والتاسع، حين قاموا بثلاث انتفاضات، أكبرها وأشهرها ما يُعرف بـ”ثورة الزنج“ بين عامي 868 و883 م. بقيادة علي بن محمد، قادت إلى تأسيس حكم ذاتي سياسي، وبروز عاصمتهم (مدينة المختارة)، التي حاصرت المدن في الجنوب، منها البصرة، وحل الدمار والخراب وقتل الآلاف نتيجة هذا التمرد، ومنه جاءت عبارة ”بعد خراب البصرة“، وقد أُنهي التمرد نهائياً في سنة 883، بسحقه من طرف السلطة العباسية، التي عادت لتفرض سيطرتها في المنطقة، وكعقاب على تلك الانتفاضات، تم تشتيت وتوزيع السود بين العوائل والعشائر لطمس هويتهم وقتل روح التمرد فيهم من خلال إقناعهم أنهم عبيد بالفطرة، وأن العبودية قدرهم المحتوم.

قاق العدالة والمساواة ورفع التمييز العنصري، والاعتراف بوجودهم وحقوقهم كأقلية والخوض في المضمار السياسي..

وان  اول حركة للسود تاسست في العراق هي حركة العراقيين الحره  في مدينة الفضلية في محافظة الناصرية 2005 وكان امينها العام ( عبد اللحسين عبد الرزاق)

السود العراقيون ثقافياً:حافظ السود العراقيون على موروثهم الفلكلوري الموسيقي، وبمسمياته الإفريقية الأصلية، مثل معزوفات (بيب، وانكروكا، وجونباسا، والليوة والنوبان)، وتختلف هذه المعزوفات عن بعضها حسب اختلاف الآلات الموسيقية المستخدمة فيها، وهي عبارة عن إيقاعات تُصنع من سيقان الشجر بعد تجويفها أو تغليف بعضها من الطرفين، والبعض الآخر من طرف واحد بجلود الحيوانات. من أشهر هذه الآلات (امصوندو، وكيكانكا، ووباتو، والصرناي)، ويشارك المغنين في أدائهم راقصون من كلا الجنسين، بعضهم يرتدي أحزمة مزينة بأطراف وجلود حيوانات محنطة، والتي تمنح للأغنية نغمة إضافية ناتجة عن ارتطام هذه الأطراف بعضها ببعض أثناء الرقص.

ويطلق على الأماكن المخصصة لأداء الطقوس الاحتفالية الفلكلورية بـ”المكايد“، ومفردها ”مكيد“، ومن المكايد التي اشتهرت بالبصرة: مكيد انيكا، ومكيد أبو ناظم، ومكيد سعيد منصور، ومكيد أميك. وكان أشهر الفنانين ممن ابتدؤوا مشوارهم الموسيقي بالمكايد قد انضموا إلى فرقة البصرة الشعبية عند تأسيسها في عام 1975.

وختاماً، تجدر الإشارة إلى أن هذه الفئة قدمت الكثير للجنوب العراقي برقصاتها وتراثها الفلكلوري، على الرغم مما كانت تعانيه من فقر وعوز وجهل. هذه الأوضاع المزرية التي أراد جلال ذياب أن يكافحها من خلال جميعته ومدرسته المخصصتان للسود، كما أراد أن يكون المواطن الأسود قادراً على ممارسة حياته الطبيعية اجتماعياً وسياسياً من خلال الترشح في الانتخابات، وباغتياله أجهضت أحلام السود العراقيين وتشتتت رابطتهم وانطفأت شعلتهم.

1

التعليقات :

اكتب تعليق

مذيع تلفزيوني يحترق على الهواء مباشرة
حقيقة الشرطية الفرنسية التي صرخت: لا تخربوا وطنكم مثل العرب
فرع دهوك للاتحاد النساء الاشوري يستقبل مسؤولة منظمات المجتمع المدني  
اتحاد النساء الأشوري يقدم التهنئة لاتحاد الطلبة والشبيبة الكلدوأشوري بمناسبة الذكرى تأسيسه.
“حبق” للشاعر والفنان سليم علاء الدين يحتفى به في المركز الثقافي الروسي
بمواجهة “السترات الصفراء” ماكرون يغير تكتيكاته.. ويأمر بـ”القبضة الحديدية”
انسحاب قطر من “أوبك”.. تحالفات خبيثة وأسباب خفية
وفاة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب
تفاصيل مروّعة لجريمة قتل المذيع البريطاني بلبنان
غضب واحتجاجات بعد جريمة مروعة بحق فتاة فلسطينية
ثقافة وفن : إفتتاح أول مسرح وسينما مجانية في لبنان
قصر بعبدا يستقبل وفد مدرسة الجمهور الفائز بميدالية ذهبية في معرض إلمانيا
ندوة الأستاذ الزائر (Fullbright) في نقابة الأكاديميين العراقيين
نقابة المعلمين العراقيين تعقد اجتمعها الرسمي… احالة محافظ نينوى الى وفق القانون
بناء البشرة السمراء  أنموذج للتمييز العنصري في العراق
المظاهرات تعم باريس.. والشانزليزيه يتحول لساحة مواجهات
مصر على موعد مع كشف أثري كبير
“ناسا” تحذر من اقتراب كويكبين عملاقين من الأرض
بيان رابطة المرأة العراقية بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة
معالجة الغش في الامتحان الجامعي بفصل عشائري
الدكتور العبادي : يرعى حفلاً يحتفي بنجاح مشروع فرق انجاز 1666 معاملة تقاعدية للشهداء و مستشار العبادي العطار يصرح باستمرار لعمل الفرق للوصول الى جميع عوائل الشهداء
اللجنة الدولية لحقوق الإنسان:مشهد العراق مُقلق جداً والسيناريو المرسوم خطير
الامم المتحده مع اقليم كردستان يوقعون اتفاقية شراكة واطلاق مشروع الامن والسلام للمرأة
أبل تنافس BMW بسيارة خرافية ذاتية القيادة
نجاح متميز لمعرض جيتكس للاتصالات لجميع الشركات المشاركه في يومه الخامس والختامي
مشاركة لواء الخامس والعشرون قوات الشهيد الصدر الاول ت في حماية الزائرين بمدينة كربلاء المقدسة
شراك الشباب في مناهضة العنف ضد النساء وتعزيز السلام في بغداد
خلال استقباله السفير البلجيكي لدى العراق ..رئيس البرلمان يثمن دور بروكسل في مساندة العراق في حربه ضد الارهاب ويدعو لتعزيز ملف حقوق الانسان
كلمة حق لهذة البطلة… المقاتلة دليمان من المكون الايزيدي التي دافعت وحملت السلاح وتصدت لعصابات داعش الاجرامية في شنكال
بالفيديو..‎‎هندية تأكل كيلو من الرمل يومياً
مدير عام توزيع كهرباء الجنوب يُصادق على أكثر من 150 مشروعاً لفك الإختناقات في شبكة توزيع المحافظات الجنوبية
وفد المؤتمر الدولي يكرم معالي وزير العدل اللبناني
• المنتدى العراقي لمنظمات حقوق الانسان يعقد اجتماعا تشاوريا بهدف الإعداد لمؤتمره القادم
يفضل السجن على زوجته
الدفعة الثانية من البيوت الجاهزة المتنقلة لفلسطين
رئيس المجلس الاعلى : اعتداء الأهواز سيزيد من وحدة الشعب الايراني والالتفاف حول قيادته
اتحاد النساء الآشوري يزور الناجية “زريفة باكوس ددو” التي كانت محتجزة لدى داعش الارهابي في بغديدا منذ احتلالها
رفع العلم العراقي فوق جامعة امريكية تكريما لطالبة العراقية
الطريحي….. يدعو لتشكيل لجنة عليا لتطوير السياحة العراقية
محمد شياع السوداني : اشرنا وجود مخالفات مالية للعقود المبرمة سابقا وانهينا 41 عقدا
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك