النيل يلفظ أنفاسه

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 580 views » طباعة المقالة :

 

الاعلامية / غادة محمد – مكتب سلطنة عمان – نهر النيل، أطول أنهار العالم، مريض ويزداد مرضه خطورة بمرور الأيام

فقد أدى ازدياد عدد البشر الذين يعيشون في واديه الى تلوثه واستنفاد مياهه، بينما يهدد التغير المناخي بازالته بالمرة

ويخشى كثيرون من ان التنافس حول مياه النيل المتضائلة قد يؤدي الى اندلاع نزاعات اقليمية بين الدول المشاطئة له

الخلل يبدأ عند المنبع. فمنذ بدأ نهر النيل بالسريان، كانت الأمطار التي تهطل على الحبشة (إثيوبيا) تشكل الجزء الأعظم – أكثر من 80 في المئة – من مياهه.

حيث كانت الأمطار التي تهطل على أثيوبيا بين شهري تموز / يوليو وأيلول / سبتمبر من كل عام من الغزارة بمكان بحيث تحول الطرق في ذلك البلد الى مستنقعات لا يمكن تجاوزها.

نتيجة لهذه الأمطار، تتكون بحيرات صغيرة بسرعة البرق، محولة هضبة أمهارا الإثيوبية الى مجموعة من الجزر المعزولة التي تحيط بها المياه.

ولكن نهر النيل الأزرق، الذي يبدأ رحلته من غابة تقع الى الجنوب من بحيرة تانا، يستوعب هذه المياه ويتحول في هذا الموسم من جدول صغير الى نهر جبار.

أما نهر النيل الأبيض، الذي يتجاوز طوله طول النيل الأزرق، والذي تقع منابعه في بحيرة فيكتوريا في شرق افريقيا، والذي يندمج مع صنوه الأزرق في الخرطوم بالسودان ليكونان نهر النيل، فلا يشكل الا نسبة صغيرة من المياه التي تنساب شمالا نحو مصر.

ولكن الأمطار التي تغذي النيل الأزرق لا تسقط بالكميات التي كانت تسقط بها في الماضي، مما ينبئ بنتائج كارثية لحوض النيل بأسره.

فموسم “الميهير”، وهو موسم الأمطارالطويل الذي يقع في فصل الصيف، يتأخر قدومه بمرور السنين، كما توقف هطول الأمطارفي أشهر الشتاء والربيع تماما.

يقول لاكيميريام يوهانس ووركو، المحاضر والاخصائي في شؤون المناخ في جامعة اربا مينش الإثيوبية، “هطول الأمطار يتميز بالتباين الآن الى حد بعيد، فهو أقوى في بعض الأحيان وأضعف في احيان أخرى، ولكنه مختلف عن الماضي في كل الأحوال.”

وعندما تهطل الأمطار، يكون ذلك من الشدة بحيث تجرف أكثر من مليار طن من الطمي الإثيوبي في نهر النيل كل عام مما يؤدي الى انسداد السدود وحرمان المزارعين من الطمي الذي يغذي أراضيهم ويزيدها خصوبة.

وكان لزيادة عدد السكان دورها الكبير في تعزيز هذه الظاهرة، فكلما يزداد عدد أفراد الأسر يقوم هؤلاء بقطع المزيد من الأشجار من أجل توفير المزيد من المساحات والحصول على المزيد من المواد الانشائية لبناء الدور وغيرها.

وبينما تضمحل المحاصيل الزراعية وترتفع أسعارالمواد الغذائية، تزداد معاناة الكثيرين من المزارعين الذين كانوا يعتمدون تاريخيا على الامطار عوضا عن الأنهار لسقي محاصيلهم.

وبلغ الأمر بالعديد من هؤلاء الى هجر مهنة الزراعة نهائيا، حيث أجبروا على النزوح الى بلدة بيهار دار، كبرى بلدات منطقة النيل الأزرق التي تبعد عن العاصمة الأثيوبية النابضة أديس أبابا بتسع ساعات بالحافلة من أجل كسب قوتهم.

ولكن معظم القرويين فضلوا البقاء، والعيش على الكفاف بأمل أن تعود الأمطار الى الهطول كما كانت في سابق الأيام. قال لي أحد الكهنة إن حضور الناس الى الكنائس قد ازداد في الفترة الأخيرة.

ولكن عددا قليلا من هؤلاء المزارعين ضاقوا ذرعا بالموضوع بأسره، فقد سمعوا – حتى في قراهم النائية التي تفتقر الى التلفزيونات والطاقة الكهربائية – بإمكانية الحصول على حياة افضل في أوروبا.

على سبيل المثال، يفكر جيتيش آدامو، الفتى ذوالـ 17 عاما من دانغلا القريبة من منبع النيل الأزرق، والذي ترك مقاعد الدراسة وباع دراجته من أجل شراء البذور لأسرته، بالمخاطرة في عبور الصحارى والتوجه الى البحر المتوسط بغية الوصول الى أوروبا.

كلما سار نهر النيل شمالا كلما زادت المشاكل المحيطة به خساسة.

فعلى مسافة 30 ميلا من منبعه في بحيرة تانا، ينحدرالنهر انحدارا شديدا في شلالات النيل الأزرق العظيمة قبل أن يمر في شبكة واسعة من الوديان التي تشرف عليها قمم عالية.

يزداد النهر قوة وجبروت بانضمام الروافد اليه، وينحدر بعمق 1500 مترا من الهضاب التي نبع فيها الى السهول الجافة. تعد هذه اجمل مناطق حوض النيل وأكثرها عزلة وربما أكثرها مشاكلا.

السبب في ذلك أن المناطق الغربية من أثيوبيا الخالية تقريبا من السكان تكتنفها الصراعات المحلية والدولية في آن.

تخيم على المنطقة غمامة من التوتر وعدم الاستقرار لأسباب عدة على رأسها تشييد أكبر سد في القارة الافريقية على مجرى النيل قرب الحدود مع السودان وقيام الحكومة الأثيوبية – حسب ما يقال – بترحيل عشرات الآلاف من القرويين من أجل تأجير اراضيهم لشركات الزراعة الأجنبية.

مجرد محاولة القيام باجراء تحقيق صحفي هناك يعني التعامل مع شبكة معقدة من نقاط التفتيش والمخبرين والناس العاديين الذين يخشون البوح بآرائهم بحرية.

قال لي طاه في مطعم في بلدة إينجيبيرا يدعى صمؤيل – وكان الخوف باديا عليه – عندما سألته عن قيام الحكومة بالاستيلاء على أراض زراعية مجاورة ، “عليك أن تفهم أن هناك مواضيع لا يمكننا التحدث عنها. فهذه اسئلة قد تسبب لك مشاكل.”

1

التعليقات :

اكتب تعليق

ماذا لو قلت … أريد أمي ؟
ثقافة وفن : اختتام فعاليات مهرجان لبنان المسرحي الدولي لمونودراما المرأة
افتتاح مهرجان لبنان المسرحي الدولي للمرأة بحضور وزير الثقافة
تحية لكل نساء العالم
تحية لكل نساء العالم
ماذا أقدم لكِ في يوم عيدك؟
النائب عبدالرحيم مراد استقبل رئيس جمعية ” Train Train “…
قصيدة يوم الجلاء للشاعرة د.مي خليل مراد
بيان حول المجزرة المروعة التي ارتكبها تنظيم داعش الارهابي بحق خمسون فتاة وامراة ايزيدية في سوريا
السودان يطلق سراح معتقلي الاحتجاجات
الاتصالات.. حملات مستمرة لرفع التجاوزات على الشبكة الضوئية في كركوك
رئيس الجمهورية يؤكد خلال استقبال رئيس تحالف النصر اهمية تفعيل العمل التشريعي والتنفيذي
وزارة الصناعة تقيم مؤتمرها الخامس لجمعية مصنعي السمنت في العراق
أنضمام العراق للمنظمة الدولية لهيئات اﻻوراق المالية
المشروع لشركة اينرو كروب (enro grop)
الاعلام وتحديات التنوع الديني في العراق
هل فكرت إسرائيل في ضرب مصر نوويا؟ وثائق سرية تكشف المستور
“مبادرة لجمع الشمل” في السودان.. والمظاهرات مستمرة
زواج مصري “ملكي”.. ابنة آخر ملوك مصر تدخل عش الزوجية
“قمة الغياب” في بيروت
الاتحاد الدولي لآعلام الأقليات وحقوق الانسان يحتفي باسبوع التعايش بين الاديان في محافظة الانبار
مكتب رئيس الوزراء العبادي : يبين من هو “القائد الضرورة”
رحلتي الى البندقية …. قصر دوجي وكرنفال البندقية
يبقى سؤالنا بانتظار الإجابة.. ما هو نوع الحكومة التي نترقبها؟
فارس العشق سمنون المحب …!!
اشتعال حواس ….
“البيت الأبيض” ينتقل إلى السودان
نواب عراقيون ينظمون استذكارا لحادثة حلبجة
جلالة السلطان يهنئ رئيس البراجواي ويتلقى شكر بافلوبولوس
نائب رئيس مجلس النواب ئارام شيخ محمد يؤكد لممثل الأمين العام للأمم المتحدة بأن العراق يحـتاج اليوم ألى حلول جـذرية للمشاكل السياسية
الشيخ الكعبي يواصل سلسلة لقاءاته بقادة الجمهورية الاسلامية
النائب هدى سجاد :تطالب بتوسيع الفئات التي يشملها الاستثناء من تسعيرة الصحة
معرض «بيروت ـ بغداد… رسالة محبّة»
زوجة تتفاجئ بعودة زوجها بعد عام من دفن جثته
محافظ ذي قار يعلن عن أكتمال الخطة الأمنية
المرصد العراقي لحقوق الانسان: تسجيل ثاني حالة وفاة في ناحية #تازة خورماتو بسبب القصف الكيمياوي لتنظيم “داعش” على الناحية. ووصل عدد المصابين الى 1200 حالة مع وجود ثلاث حالات حرجة في مدينة الطب ببغداد…… بثينة الناهي /
الأمم المتحدة /تحذر من أزمة نزوح جماعي وأزمة إنسانية كبيرة في اليمن
الإطاحة بوزير الدفاع البوروندي بعد محاولة انقلاب “فاشلة”
ماذا بعد خمسة عشر عاماً..؟
الربيعي: الحرب ضد داعش حرب معلومات وليست حرب جيوش ودبابات
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك