النيل يلفظ أنفاسه

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 253 views » طباعة المقالة :

 

الاعلامية / غادة محمد – مكتب سلطنة عمان – نهر النيل، أطول أنهار العالم، مريض ويزداد مرضه خطورة بمرور الأيام

فقد أدى ازدياد عدد البشر الذين يعيشون في واديه الى تلوثه واستنفاد مياهه، بينما يهدد التغير المناخي بازالته بالمرة

ويخشى كثيرون من ان التنافس حول مياه النيل المتضائلة قد يؤدي الى اندلاع نزاعات اقليمية بين الدول المشاطئة له

الخلل يبدأ عند المنبع. فمنذ بدأ نهر النيل بالسريان، كانت الأمطار التي تهطل على الحبشة (إثيوبيا) تشكل الجزء الأعظم – أكثر من 80 في المئة – من مياهه.

حيث كانت الأمطار التي تهطل على أثيوبيا بين شهري تموز / يوليو وأيلول / سبتمبر من كل عام من الغزارة بمكان بحيث تحول الطرق في ذلك البلد الى مستنقعات لا يمكن تجاوزها.

نتيجة لهذه الأمطار، تتكون بحيرات صغيرة بسرعة البرق، محولة هضبة أمهارا الإثيوبية الى مجموعة من الجزر المعزولة التي تحيط بها المياه.

ولكن نهر النيل الأزرق، الذي يبدأ رحلته من غابة تقع الى الجنوب من بحيرة تانا، يستوعب هذه المياه ويتحول في هذا الموسم من جدول صغير الى نهر جبار.

أما نهر النيل الأبيض، الذي يتجاوز طوله طول النيل الأزرق، والذي تقع منابعه في بحيرة فيكتوريا في شرق افريقيا، والذي يندمج مع صنوه الأزرق في الخرطوم بالسودان ليكونان نهر النيل، فلا يشكل الا نسبة صغيرة من المياه التي تنساب شمالا نحو مصر.

ولكن الأمطار التي تغذي النيل الأزرق لا تسقط بالكميات التي كانت تسقط بها في الماضي، مما ينبئ بنتائج كارثية لحوض النيل بأسره.

فموسم “الميهير”، وهو موسم الأمطارالطويل الذي يقع في فصل الصيف، يتأخر قدومه بمرور السنين، كما توقف هطول الأمطارفي أشهر الشتاء والربيع تماما.

يقول لاكيميريام يوهانس ووركو، المحاضر والاخصائي في شؤون المناخ في جامعة اربا مينش الإثيوبية، “هطول الأمطار يتميز بالتباين الآن الى حد بعيد، فهو أقوى في بعض الأحيان وأضعف في احيان أخرى، ولكنه مختلف عن الماضي في كل الأحوال.”

وعندما تهطل الأمطار، يكون ذلك من الشدة بحيث تجرف أكثر من مليار طن من الطمي الإثيوبي في نهر النيل كل عام مما يؤدي الى انسداد السدود وحرمان المزارعين من الطمي الذي يغذي أراضيهم ويزيدها خصوبة.

وكان لزيادة عدد السكان دورها الكبير في تعزيز هذه الظاهرة، فكلما يزداد عدد أفراد الأسر يقوم هؤلاء بقطع المزيد من الأشجار من أجل توفير المزيد من المساحات والحصول على المزيد من المواد الانشائية لبناء الدور وغيرها.

وبينما تضمحل المحاصيل الزراعية وترتفع أسعارالمواد الغذائية، تزداد معاناة الكثيرين من المزارعين الذين كانوا يعتمدون تاريخيا على الامطار عوضا عن الأنهار لسقي محاصيلهم.

وبلغ الأمر بالعديد من هؤلاء الى هجر مهنة الزراعة نهائيا، حيث أجبروا على النزوح الى بلدة بيهار دار، كبرى بلدات منطقة النيل الأزرق التي تبعد عن العاصمة الأثيوبية النابضة أديس أبابا بتسع ساعات بالحافلة من أجل كسب قوتهم.

ولكن معظم القرويين فضلوا البقاء، والعيش على الكفاف بأمل أن تعود الأمطار الى الهطول كما كانت في سابق الأيام. قال لي أحد الكهنة إن حضور الناس الى الكنائس قد ازداد في الفترة الأخيرة.

ولكن عددا قليلا من هؤلاء المزارعين ضاقوا ذرعا بالموضوع بأسره، فقد سمعوا – حتى في قراهم النائية التي تفتقر الى التلفزيونات والطاقة الكهربائية – بإمكانية الحصول على حياة افضل في أوروبا.

على سبيل المثال، يفكر جيتيش آدامو، الفتى ذوالـ 17 عاما من دانغلا القريبة من منبع النيل الأزرق، والذي ترك مقاعد الدراسة وباع دراجته من أجل شراء البذور لأسرته، بالمخاطرة في عبور الصحارى والتوجه الى البحر المتوسط بغية الوصول الى أوروبا.

كلما سار نهر النيل شمالا كلما زادت المشاكل المحيطة به خساسة.

فعلى مسافة 30 ميلا من منبعه في بحيرة تانا، ينحدرالنهر انحدارا شديدا في شلالات النيل الأزرق العظيمة قبل أن يمر في شبكة واسعة من الوديان التي تشرف عليها قمم عالية.

يزداد النهر قوة وجبروت بانضمام الروافد اليه، وينحدر بعمق 1500 مترا من الهضاب التي نبع فيها الى السهول الجافة. تعد هذه اجمل مناطق حوض النيل وأكثرها عزلة وربما أكثرها مشاكلا.

السبب في ذلك أن المناطق الغربية من أثيوبيا الخالية تقريبا من السكان تكتنفها الصراعات المحلية والدولية في آن.

تخيم على المنطقة غمامة من التوتر وعدم الاستقرار لأسباب عدة على رأسها تشييد أكبر سد في القارة الافريقية على مجرى النيل قرب الحدود مع السودان وقيام الحكومة الأثيوبية – حسب ما يقال – بترحيل عشرات الآلاف من القرويين من أجل تأجير اراضيهم لشركات الزراعة الأجنبية.

مجرد محاولة القيام باجراء تحقيق صحفي هناك يعني التعامل مع شبكة معقدة من نقاط التفتيش والمخبرين والناس العاديين الذين يخشون البوح بآرائهم بحرية.

قال لي طاه في مطعم في بلدة إينجيبيرا يدعى صمؤيل – وكان الخوف باديا عليه – عندما سألته عن قيام الحكومة بالاستيلاء على أراض زراعية مجاورة ، “عليك أن تفهم أن هناك مواضيع لا يمكننا التحدث عنها. فهذه اسئلة قد تسبب لك مشاكل.”

1

التعليقات :

اكتب تعليق

الصحافة الاستقصائية في اليمن عوائق عدة ومحاولات محفوفة بالمخاطر
وفد من لجنة الدفاع العربي السوري تزور عائلة الشهيد وليم أيمن سعد
أكاديمية صيدا أقامت حفل تخرج طلاب الشهادات للعام الدراسي 2017- 2018\
أقوى عشر مسلسلات سورية في رمضان 2018… تعرف عليها!
اكتشاف جديد مذهل.. «الزنجبيل» يعالج مرضاً قاتلاً
لقاء رئيس لجنة الدفاع العربي السوري في لبنان د.علي حسن طقو بالشيخ محمد أمين علي
ملايين ليرة جائزة”حسن كامل الصباح لابتكارات الشباب”
مرسم وطن المقاومة الخامس الفن كما الحب لا يعرف عمراً
د.علي حسن طقو رئيس لجنة الدفاع العربي السوري في لبنان يكرم سفير ايران في سوريا
صحفي عراقي يهدد بلقتل اثر انتقاده للسياسين في ظل الأنتخابات
مباراة العلوم 2018:” رؤية للإبتكار”
المؤتمر الدولي سلامة الغذاء أقامته الجمعية اللبنانية لمساعدة مرضى السرطان والامراض المستعصية
الآرث المسيحية في الذاكرة
خرير الماء
بين الترشيح للبرلمان او التنافس على المنصب
المرجع الخالصي يدعو الشعب العراقي لتخليص البلد من فتنة العملية السياسية التي رسمها الاحتلال
مربي الأجيال يحتضن التلاميذ المشاركين في فعاليات مهرجانها الربيعي
الاعلاميات والمفوضية يعلنان نتائج استطلاع ترشيح المراة للانتخابات والنتائج تعكس وعيا مجتمعيا باهمية المشاركة وتراجع بغداد مدنيا وتقدم البصرة
(بالحب والحنان نرتقي باطفال التوحد في العراق) أحتفالية في دار الازياء العراقية
الممثل الأممي الخاص يُدين الهجوم الإرهابي الجبان في هيت
كيفية استئصال الفساد الحكومي
كلنا موآطنون
لهذه الأسباب السبعة لن تنجز شيء ذو قيمة بحياتك
رئيس لجنة حقوق الانسان يزور العوائل النازحة في محافظة كركوك
دور المجلس القطاعي – لتحديد الاحتياجات من المهارات والتدريب القائم على الكفاءة
العالم بين القنبلة السكانية وضعف الموارد
الحسيني ” تدعو لتفعيل مكاتب تشغيل الخريجين والعاطلين لإيجاد فرص العمل
فاجعة سهل نينوى الذكرى الثانية
عاجل// عامريه الفلوجه تستقبل أكثر من 240عائله من السجر والحصي
طلبت وزارة العدل اعادة النظر بآلية المنح وحجز العقار.حفاظاً على المبالغ المخصصة للقروض الصناعية والزراعية والتجارية.
الزاملي :الوزارةالعدل تراعي مبادئ حقوق الانسان في التعامل مع النزلاء
النقل الخاص تبحث مع شركات النقل الدولي تعزيز العمل المشترك
فعاليات الوقف الشيعي مستمرة في معرض بغداد الدولي
لجنة التربية تناقش المشروع الوطني لحماية التعايش السلمي مع لجنة الاوقاف النيابية
عضو مجلس بغداد : التميمي قدم طعنا رسميا بقرار الاقالة وماتناقلته بعض وسائل الاعلام غير دقيق
شهقت بك
مباراة العلوم 2018:” رؤية للإبتكار”
الشركة العامة للنقل البري تستكمل إستعداداتها لنقل زائري الإمام الكاظم (ع)
الاسدي : يستنكر العمل الإرهابي الذي آستهدف مخيماً للنازحين في منطقة الكيلو 60
أمريكا تدرس ضرب 40 موقعاً لـ”داعش” في ليبيا
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك