النيل يلفظ أنفاسه

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 62 views » طباعة المقالة :

 

الاعلامية / غادة محمد – مكتب سلطنة عمان – نهر النيل، أطول أنهار العالم، مريض ويزداد مرضه خطورة بمرور الأيام

فقد أدى ازدياد عدد البشر الذين يعيشون في واديه الى تلوثه واستنفاد مياهه، بينما يهدد التغير المناخي بازالته بالمرة

ويخشى كثيرون من ان التنافس حول مياه النيل المتضائلة قد يؤدي الى اندلاع نزاعات اقليمية بين الدول المشاطئة له

الخلل يبدأ عند المنبع. فمنذ بدأ نهر النيل بالسريان، كانت الأمطار التي تهطل على الحبشة (إثيوبيا) تشكل الجزء الأعظم – أكثر من 80 في المئة – من مياهه.

حيث كانت الأمطار التي تهطل على أثيوبيا بين شهري تموز / يوليو وأيلول / سبتمبر من كل عام من الغزارة بمكان بحيث تحول الطرق في ذلك البلد الى مستنقعات لا يمكن تجاوزها.

نتيجة لهذه الأمطار، تتكون بحيرات صغيرة بسرعة البرق، محولة هضبة أمهارا الإثيوبية الى مجموعة من الجزر المعزولة التي تحيط بها المياه.

ولكن نهر النيل الأزرق، الذي يبدأ رحلته من غابة تقع الى الجنوب من بحيرة تانا، يستوعب هذه المياه ويتحول في هذا الموسم من جدول صغير الى نهر جبار.

أما نهر النيل الأبيض، الذي يتجاوز طوله طول النيل الأزرق، والذي تقع منابعه في بحيرة فيكتوريا في شرق افريقيا، والذي يندمج مع صنوه الأزرق في الخرطوم بالسودان ليكونان نهر النيل، فلا يشكل الا نسبة صغيرة من المياه التي تنساب شمالا نحو مصر.

ولكن الأمطار التي تغذي النيل الأزرق لا تسقط بالكميات التي كانت تسقط بها في الماضي، مما ينبئ بنتائج كارثية لحوض النيل بأسره.

فموسم “الميهير”، وهو موسم الأمطارالطويل الذي يقع في فصل الصيف، يتأخر قدومه بمرور السنين، كما توقف هطول الأمطارفي أشهر الشتاء والربيع تماما.

يقول لاكيميريام يوهانس ووركو، المحاضر والاخصائي في شؤون المناخ في جامعة اربا مينش الإثيوبية، “هطول الأمطار يتميز بالتباين الآن الى حد بعيد، فهو أقوى في بعض الأحيان وأضعف في احيان أخرى، ولكنه مختلف عن الماضي في كل الأحوال.”

وعندما تهطل الأمطار، يكون ذلك من الشدة بحيث تجرف أكثر من مليار طن من الطمي الإثيوبي في نهر النيل كل عام مما يؤدي الى انسداد السدود وحرمان المزارعين من الطمي الذي يغذي أراضيهم ويزيدها خصوبة.

وكان لزيادة عدد السكان دورها الكبير في تعزيز هذه الظاهرة، فكلما يزداد عدد أفراد الأسر يقوم هؤلاء بقطع المزيد من الأشجار من أجل توفير المزيد من المساحات والحصول على المزيد من المواد الانشائية لبناء الدور وغيرها.

وبينما تضمحل المحاصيل الزراعية وترتفع أسعارالمواد الغذائية، تزداد معاناة الكثيرين من المزارعين الذين كانوا يعتمدون تاريخيا على الامطار عوضا عن الأنهار لسقي محاصيلهم.

وبلغ الأمر بالعديد من هؤلاء الى هجر مهنة الزراعة نهائيا، حيث أجبروا على النزوح الى بلدة بيهار دار، كبرى بلدات منطقة النيل الأزرق التي تبعد عن العاصمة الأثيوبية النابضة أديس أبابا بتسع ساعات بالحافلة من أجل كسب قوتهم.

ولكن معظم القرويين فضلوا البقاء، والعيش على الكفاف بأمل أن تعود الأمطار الى الهطول كما كانت في سابق الأيام. قال لي أحد الكهنة إن حضور الناس الى الكنائس قد ازداد في الفترة الأخيرة.

ولكن عددا قليلا من هؤلاء المزارعين ضاقوا ذرعا بالموضوع بأسره، فقد سمعوا – حتى في قراهم النائية التي تفتقر الى التلفزيونات والطاقة الكهربائية – بإمكانية الحصول على حياة افضل في أوروبا.

على سبيل المثال، يفكر جيتيش آدامو، الفتى ذوالـ 17 عاما من دانغلا القريبة من منبع النيل الأزرق، والذي ترك مقاعد الدراسة وباع دراجته من أجل شراء البذور لأسرته، بالمخاطرة في عبور الصحارى والتوجه الى البحر المتوسط بغية الوصول الى أوروبا.

كلما سار نهر النيل شمالا كلما زادت المشاكل المحيطة به خساسة.

فعلى مسافة 30 ميلا من منبعه في بحيرة تانا، ينحدرالنهر انحدارا شديدا في شلالات النيل الأزرق العظيمة قبل أن يمر في شبكة واسعة من الوديان التي تشرف عليها قمم عالية.

يزداد النهر قوة وجبروت بانضمام الروافد اليه، وينحدر بعمق 1500 مترا من الهضاب التي نبع فيها الى السهول الجافة. تعد هذه اجمل مناطق حوض النيل وأكثرها عزلة وربما أكثرها مشاكلا.

السبب في ذلك أن المناطق الغربية من أثيوبيا الخالية تقريبا من السكان تكتنفها الصراعات المحلية والدولية في آن.

تخيم على المنطقة غمامة من التوتر وعدم الاستقرار لأسباب عدة على رأسها تشييد أكبر سد في القارة الافريقية على مجرى النيل قرب الحدود مع السودان وقيام الحكومة الأثيوبية – حسب ما يقال – بترحيل عشرات الآلاف من القرويين من أجل تأجير اراضيهم لشركات الزراعة الأجنبية.

مجرد محاولة القيام باجراء تحقيق صحفي هناك يعني التعامل مع شبكة معقدة من نقاط التفتيش والمخبرين والناس العاديين الذين يخشون البوح بآرائهم بحرية.

قال لي طاه في مطعم في بلدة إينجيبيرا يدعى صمؤيل – وكان الخوف باديا عليه – عندما سألته عن قيام الحكومة بالاستيلاء على أراض زراعية مجاورة ، “عليك أن تفهم أن هناك مواضيع لا يمكننا التحدث عنها. فهذه اسئلة قد تسبب لك مشاكل.”

1

التعليقات :

اكتب تعليق

أجتماع السفيرة الفلندية في العراق مع ناشطات عراقيات عضوات سكرتارية تحالف 1325
الهوية الاقتصادية والنهج التنموي
( سلامنا .. أمننا)
ما بين الفقر وقهر الدولار ……..
الاتحاد الدولي لاعلاميي الاقليات وحقوق الانسان يقيم حفله السنوي
الاتحاد الدولي لاعلاميي الاقليات وحقوق الانسان يحتفى بمولد سيد الكائنات
لاتحاد الدولي لاعلاميي الاقليات وحقوق الانسان في الذكرى المئوية الثانية لميلاد حضرة بهاء الله
الوصفات القاتلة
لجنتا الثقافة والاعلام ومؤسسات المجتمع المدني النيابيتان  تعقدان جلسة استماع  لمناقشة مقترح قانون اتحاد الناشرين العراقيين
الاتروشي في حفل تأبين شهيدة الوطن رنا العجيلي
تحالف 1325 يشارك في مؤتمر اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة
الاتحاد الدولي لاعلاميي الاقليات وحقوق الانسان في ندوة حول تعديل قانون الاحوال الشخصية
بيان صحفي:  تحالف 1325 يدعو للتهدئة والحوار من أجل سلام دائم
الديانة الايزيدية، بشكل مختصر
الشيخ مارد عبدالحسين في ضيافة الاتحاد الدولي لاعلاميي الاقليات وحقوق الانسان
(دور النزاهة في بناء الدولة والمجتمع)
الابراهيمي يحذر من تنامي ظاهرة إنتشار مقاهي الإنترنيت والاركيله
تدعو المملكة المتحدة البرلمان العراقي إلى رفض التعديلاتالمقترحة على قانون الأحوال الشخصية
لا لزواج القاصرات
بلدية الغبيري وابداع تفتتحان افاق الشباب في ورشة قيادة الفريق
وزير التجارة يحيل كافة العاملين في ملف البطاقة التموينية الى التحقيق
قاسم الاعرجي بموقف المرجعية الدينية من انعدام الكهرباء وقلة الخدمات
مسؤولة بلاد الشام لسفراء النوايا الحسنة سلمى حواتمة تنصب عصام الجبوري سفيرا للنوايا الحسنة عن منظمة سبمودا للسلام والتنمية
شاكر جودت مجمل فعاليات لقواتنا الاتحادية في المحور الجنوبي بالموصل
رئيس كتلة الدعوة النيابية يعرب عن “اسفه” لعدم احترام رأي الكتلة في ترشيح نائب يمثلها داخل اللجنة الثمانية التي شكلها التحالف الوطني
اختتام الدورة التدريبية الثانية حول “بناء قدرات الصحفيين في كردستان العراق، نحو تقديم التقارير المهنية والأخلاقية لقضايا حقوق الإنسان”
من قبه البرلمان الايطالي :المعموري تقدم ورقة عن واقع الصحفيات والمدافعات عن حقوق الانسان
المؤتمر الوطني: الدستور ليس نصاً منزلاً من السماء.. قابل للتعديل في أي وقت
الحسيني تناقش الدور الثالث وعدم الرسوب لطلبة الجامعات مع رئيس البرلمان
أكبر نادي للتغيير في الوطن العربي .. ( SMS) تغير حياة المغاربة نحو الأفضل‎”
زواج بنت الملك من ابن الخياطه !! (الخرافه التي تحققت في بغداد)
وزارة الصناعة تبدء مشروع لزيادة الطاقة الكهربائية لمحطة القدس الحرارية
الزوبعي /هناك تعاون وثيق بين الادعاء العام ولجنة النزاهة النيابية في ملاحقة قضايا الفساد لبناء مؤسسات رصينة.
تهنئة قلبية الى آخوتنا من الطائفه البهائية بمناسبة عيد الرضوان
حوار سرّي……
حبس أحمد عز 3 سنوات بتهمة سب زينة
د. حمودي يدعو لحماية المنتجات الزراعية المحلية بوصفها أساس الأمن الغذائي بالبلد
رئيس المؤسسة تستقبل وفدا من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك