قراءة سريعة في ديوان ” أنا العاشقة ” للشاعرة هوايدا ناصيف

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 115 views » طباعة المقالة :

 

قراءة سريعة في ديوان ” أنا العاشقة ” للشاعرة هوايدا ناصيف

……… في البدء أقرأ لها هذه الأبيات تقدمة افتتاحية حيث تقول في قصيدتها ” كأسُ الهوى ”
يا مضرماً فيَّ العطـــــــاش بقبلةٍ
هلّا رويتَ الــــــروحَ في أجزائي
أو زرتني في الحـُــلم يا متعطشاً
بين البرودِ وَحَرْقَةِ الإغـــــــــواء
أبكي البِعـــــــــــادَ بوحدةٍ موقوتةٍ
فالروحُ عطشى في مدى الصحراء
مسلولةٌ نحوي مـــــــزاميرُ النّوى
والشوقُ يعبثُ في قنــــــا إحيائي
أغراك عطري في النحور مقامرًا
والصدرُ صرحٌ في الدجى الظلماء
رفقاً بحالي في ظلامٍ عاصــــفٍ
فالقلبُ تاهَ بلعبةِ الإغــــــــــــراءِ
حسناءُ ضجّتْ في ثنايــاها المُنى
عجّلْ سريعاً في جنــى أهـــوائي
أقبلْ عليَّ مناجياً كـــــأس الهوى
إزرعْ بذورَكَ في مـــدى أحشائي …
لعل هذه خير نافذة تفتحها الشاعرة لنطل منها على وجدانها الرهيف و روحها الهائمة في مدارات الحبيب الذي طالما تناديه و تناجيه همسا و هتافا و تلميحا و تصريحا بحاجتها لهذا الحبيب الذي يغمرها حبا و يحيطها حنانا و ينشر في برودة اشتياقها دفء الوصل ، و لعل هذا أيضا كان مدخلا مزركشا بالجمال حين تعنون لديوانها بكل شجاعة ب ” أنا العاشقة ” و كأنها تقول للدنيا أنا لا أخجل أبدا من البوح بما أحمله في ثنايا وجداني من حب و لهفة و لوعة و اشتياق و حلم أبدي في تحقيق الانصهار التام في وجدان الحبيب لنصير جسدا و روحا في كيان واحد ، و لكنها كأي عاشق لا يكتمل لها ما تصبو إليه فالحبيب نراه دائما في مكان بعيد أحيانا و تستمر مع هذه المسافة نداءات الحبيبة و مناجاتها الدؤوب رغبة في أن تحظى بلحظة الوصل التي تتمناها ، و كما هي الحال فإنها تعد حبيبها بالعطاء الكبير شكلا و مضمونا لأنها تبحث دوما عن الحياة السعيدة في قربه ، فهي حواء التي تظمأ كثيرا شوقا لحبيبها كما هو ظامئ لوصالها فإذا التقيا ذات عشق يكون اللقاء حياة بمعناها التام مزيجا من الشوق و الاكتمال فهي تمنيه بالعطاء كما تتمنى أن يكمل نقصها في بعده بالاكتمال في القرب ، نعم هي العاشقة و العشق جنة العاشقين ، و نرى الشاعرة في كثير من نصوص الديوان تطلق لنفسها فسحة التحليق في فضاءات البوح تعبيرا عن لهفتها و لوعتها و اشتياقها لهذا الحب الجميل و هذا الحبيب المشتهى كما تقول في قصيدة عنوانها” راقصْني ”
راقِصْني ”
تعال اليــــوم راقصنّي
وضع يمناك في شعري
وعانقنّي ففـــــــي دلعٍ
تثور مــــلاعبُ الصّدر
وآهُ الحبّ في فــــرحٍ
لها وقع مـــــنَ الخمر
فتشتعلُ المُنــى وصلاً
ويُبردُ نارهـــا جمري
…………. و في هذه اللحظة المتناهية من اللهفة للوصل لتبلغ المنى بكل سعادة اللقاء تفصح الشاعرة عن ذاتها العاشقة المتيمة و تناجي الحبيب و تناديه لعلها تفوز بما تتمنى من انتشاء الهوى حيثُ تقول في قصيدة عنوانها ” مَرِّرْ أصابعكْ ”
مرِّرْ أصـــــــــابعك
على جنــــــونِ الوقتِ
واقتطـــــفْ من عنبِ
الخاصرةِ اشتهاءاتي
فأنا يــــــــا سيّدي
ربّةُ العشــــــــــقِ
وحـــواءُ الخصوبةِ
والقبــــــلُ المنسيةُ
فـــــــــي حساباتي
خُذْ عَنّيْ المســــــافةَ
و ارحـــــــــــــــــــل
و اقتربْ بالعمرِ خطوةً
وحــــــــرِّرْ قيودَ الآه
فـــــــــــــي عذاباتي ….
هكذا تهيم شاعرتنا عشقا و وجدا و تحنانا و لوعة و تعطي لوجدانها الشاعر ضوءًا أخضر ليجول معبرا بأعذب البوح عن هذا الهيام و العشق و تعطي القارئ متعة التحليق في فضاءاتها الشعالتي امتزجت بكل ألوان الزهور لينتشي الوجدان استمتاعا بما تبوح مشاعرها في الحب و الحبيب ، و لعل هذا واضح في اختيارها لعناوين قصائدها التي تراوحت ما بين الشكل العمودي و التفعيلي و الحر بعض أحيانا لكي تقول لقارئها أنها لا تنوي كتابة النص بل هي تترجم الشعور كما تمليه عليها حالة الوجدان فيولد كما يكتب له أن يكون فيكتس صدقا و غمتاعا و إقناعا .. و لكن الشاعرة تأبى إلا أن ترتدي عباءة الوطن و لا تنفصل عنه حبا و ما أكثر أن يكون الوطن الحبيب و الحبيب الوطن فنجدها في قصيدة متفردة تقول فيها عن العروبة ” عروبتي ”
ما ذلّني جُرحــــــي ولا ترحالي
إنّي بنيتُ مـــن الصمودِ دياري
مــــــا كنتُ قلباً قاسياً بتمرّدي
لكنّني دُمّرتُ فــــــــي الأغوارِ
ما عادَ لي صبرٌ يضمُّ مساكني
حَتَّى السطورُ تناثرتْ بحـواري
حيفا ويافا تجمعُ الأوطانَ بي
حَتَّى الجموعُ تنزُّلاً بوقــــــاري
أغداً أعود ودمعتي تبقـــى هنا
ذكرى أسيرٍ في دُجى الأحـرار ..
في الختام أقول : إن الشاعرة عبرت بصدق شعوري عن وجدانها العاشق و أطلقت صيحة جريئة فهتفت ” أنا العاشقة ” و قد استطاعت أن تحقق ما يمتع المتلقي من اختيارها لمفرداتها الموحية و المعبرة عن مشاعرها بكل أناقة و جاءت صورها متسقة تماما مع وجدانها فلم تأتِ صورة مصنوعة و لا مدسوسة و انسابت موسيقاها انسيابا سواء كانت موسيقى في إطار القصيدة أو موسيقى داخلية ، نعم هي أنثى عاشقة يترجم وجدانها شعورها على الأوراق دون مساحيق صناعية ، لقد قدمت في هذا الديوان جرعة وجدانية متنوعة النصوص ما بين القصيدة العمودية و التفعيلة و النثر ، و كأنها تؤكد أنها قادرة على البوح بكل الصور في محاولة منها بلوغ التمام و لكن هل يبلغ المبدع الكمال ! تبقى محاولة بلوغه قائمة فيبقى المبدع موجودا ..

الشاعر عصام بدر / عضو لجنة تحكيم مسابقة همسة …..

1

التعليقات :

اكتب تعليق

على هامش زيارته الى السعودية … وزير الصناعة والمعادن يؤكد اهمية ودور المجلس التنسيقي بين العراق والسعودية في زيادة التعاون ودعم الاستثمارات المشتركة
 الاتصالات يقيم دورة في منظومة  (Principles of Biling System)
الدملوجي تسقبل وفد الاتحاد الدولي لاعلام الاقليات وحقوق الانسان
الشيخ حمودي مُستقبلآ ولايتي : العراق وايران جبهة واحدة ضد الاٍرهاب ونرفض اي تواجد أمريكي بالمنطقة
رئيس كتلة الفضيلة عمار طعمة: ضعف النشاط المدني الدبلوماسي وغياب التخطيط الستراتيجي للوزارات المتعاقبة اهم اسباب ازمة المياه في البلد
النقل الخاص تبحث مع شركات النقل الدولي تعزيز العمل المشترك
تحالف سائرون يختار قحطان الجبوري ناطقا رسميا باسمه
قائد شرطة ميسان يعقد اجتماعاً امنياً طارئاً لرفع تجاوزات الحصص المائية في المحافظة ومحاسبة المخالفين وإحالتهم للقضاء العمارة
فتح أفاق للتعاون المشترك بين البريد العراقي وشركات القطاع الخاص
التكوين الانطولوجي الكتاب الجديد للتدريسي بجامعة ميسان الدكتور محمد كريم الساعدي 
امير دولة الكويت يؤكد خلال لقائه نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي ان انتصار العراق هو انتصار للكويت وللعالم اجمع
منظمة نور السماء الانسانية تستنكر كبح الاصوات الرافضة للفساد
الصيهود يدعو الى المشاركة الفاعلة في الانتخابات لدحض جميع المؤامرات التي يراد منها عزوف الجماهير عن خوضها
الاتحاد الدولي لاعلام الاقليات وحقوق الانسان  ينظم ندوة عن الاقليات الدينية في العراق
الاتحاد الدولي لاعلام الاقليات وحقوق الانسان يزور مواقع عمل حملة نصير شمة ويشد من ازر العاملين
أستقبل الاتحاد الدولي لاعلام الاقليات وحقوق الانسان وفدا من محافظة الانبار
الاتحاد الدولي لاعلام الاقليات وحقوق الانسان يحي مهرجان التعايش السلمي بين الاديان برعاية محافظة الانبار
الاتحاد الدولي لآعلام الآقليات وحقوق الانسان يزور محافظة الواسط
 للمؤتمر الدولي للحوكمة واللامركزية ..الطريق نحو المصالحة الوطنية والتنمية
الاتحادية قضت فيه بوجوب التقييد بالمدة المحددة في المادة المذكورة لانتخاب أعضاء مجلس النواب الجديد”
الأكاديمية الألمانية للإعلام تقيم ورشة في فن التسويق الإعلامي
مستشار الامن الوطني يستقبل السفير التركي
إستيلاء غير مشروع على مرتبات ألمتقاعدين
قصيدة حنين للشاعرة د.مي مراد
تفاصيل جديدة حول محاولة اغتيال أردوغان
Coinciding with the international human rights day and in the 16th day of stop violence against women campaign
السفير العراقي في أنقرة يزور ضريح أتاتورك
الفﻻحي في اجتماعه المنعقد في نيروبي للمجموعه اﻻسيوية والباسيفيك
مدير اوقاف اﻻنبار ينعى الشيخ العﻻمه الدكتور مكي الكبيسي
كهرباء ميسان ” تنجز أصلاح (381) محولة وتعيدها للعمل في 2016
رحلة إلى الفضاء لاختبار.. “الدراجات”!
بحضور رسمي و دبلوماسي عالي المستوى افتتح مهرجان المحامي للإبداع الأول الذي أقامته نقابة المحامين العراقيين
شباب مكتب تنظيمات بغداد لحركة الوفاق الوطني العراقي يقلدون الدكتور اياد علاوي وسام ( الوفاء للعراق) علاوي لــ#شباب: “وجوب أن يكون لكم دورامهما في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق لأنكم الأمل وعنوان المستقبل وديمومة البلاد”.
برقيتا شكر لجلالة السلطان من الرئيس الباكستاني ووزراء الثقافة بالدول الإسلامية
السلطنة تدين الإجراءات الاستفزازية لإسرائيل وتطالب المجتمع الدولي بتحمل المسؤولية
طلبة لبنانيين من مدرسة مار روكز القليعات يعبّرون عن حبّهم لزملائهم العراقيين من المهاجرين
قطع اللسان عقوبة التحرش بالفتيات
آرام شيخ محمد يعزي الشعب العراقي في ذكرى أستشهاد الأمام الحسين، ويؤكد على ضرورة الأصطفاف الوطني والتلاحم بين مكونات المجتمع.
وزير العدل يعلن عن افتتاح دائرة الكاتب العدل في سامراء
**حلم ليلة رعناء**
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك