قراءة سريعة في ديوان ” أنا العاشقة ” للشاعرة هوايدا ناصيف

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 235 views » طباعة المقالة :

 

قراءة سريعة في ديوان ” أنا العاشقة ” للشاعرة هوايدا ناصيف

……… في البدء أقرأ لها هذه الأبيات تقدمة افتتاحية حيث تقول في قصيدتها ” كأسُ الهوى ”
يا مضرماً فيَّ العطـــــــاش بقبلةٍ
هلّا رويتَ الــــــروحَ في أجزائي
أو زرتني في الحـُــلم يا متعطشاً
بين البرودِ وَحَرْقَةِ الإغـــــــــواء
أبكي البِعـــــــــــادَ بوحدةٍ موقوتةٍ
فالروحُ عطشى في مدى الصحراء
مسلولةٌ نحوي مـــــــزاميرُ النّوى
والشوقُ يعبثُ في قنــــــا إحيائي
أغراك عطري في النحور مقامرًا
والصدرُ صرحٌ في الدجى الظلماء
رفقاً بحالي في ظلامٍ عاصــــفٍ
فالقلبُ تاهَ بلعبةِ الإغــــــــــــراءِ
حسناءُ ضجّتْ في ثنايــاها المُنى
عجّلْ سريعاً في جنــى أهـــوائي
أقبلْ عليَّ مناجياً كـــــأس الهوى
إزرعْ بذورَكَ في مـــدى أحشائي …
لعل هذه خير نافذة تفتحها الشاعرة لنطل منها على وجدانها الرهيف و روحها الهائمة في مدارات الحبيب الذي طالما تناديه و تناجيه همسا و هتافا و تلميحا و تصريحا بحاجتها لهذا الحبيب الذي يغمرها حبا و يحيطها حنانا و ينشر في برودة اشتياقها دفء الوصل ، و لعل هذا أيضا كان مدخلا مزركشا بالجمال حين تعنون لديوانها بكل شجاعة ب ” أنا العاشقة ” و كأنها تقول للدنيا أنا لا أخجل أبدا من البوح بما أحمله في ثنايا وجداني من حب و لهفة و لوعة و اشتياق و حلم أبدي في تحقيق الانصهار التام في وجدان الحبيب لنصير جسدا و روحا في كيان واحد ، و لكنها كأي عاشق لا يكتمل لها ما تصبو إليه فالحبيب نراه دائما في مكان بعيد أحيانا و تستمر مع هذه المسافة نداءات الحبيبة و مناجاتها الدؤوب رغبة في أن تحظى بلحظة الوصل التي تتمناها ، و كما هي الحال فإنها تعد حبيبها بالعطاء الكبير شكلا و مضمونا لأنها تبحث دوما عن الحياة السعيدة في قربه ، فهي حواء التي تظمأ كثيرا شوقا لحبيبها كما هو ظامئ لوصالها فإذا التقيا ذات عشق يكون اللقاء حياة بمعناها التام مزيجا من الشوق و الاكتمال فهي تمنيه بالعطاء كما تتمنى أن يكمل نقصها في بعده بالاكتمال في القرب ، نعم هي العاشقة و العشق جنة العاشقين ، و نرى الشاعرة في كثير من نصوص الديوان تطلق لنفسها فسحة التحليق في فضاءات البوح تعبيرا عن لهفتها و لوعتها و اشتياقها لهذا الحب الجميل و هذا الحبيب المشتهى كما تقول في قصيدة عنوانها” راقصْني ”
راقِصْني ”
تعال اليــــوم راقصنّي
وضع يمناك في شعري
وعانقنّي ففـــــــي دلعٍ
تثور مــــلاعبُ الصّدر
وآهُ الحبّ في فــــرحٍ
لها وقع مـــــنَ الخمر
فتشتعلُ المُنــى وصلاً
ويُبردُ نارهـــا جمري
…………. و في هذه اللحظة المتناهية من اللهفة للوصل لتبلغ المنى بكل سعادة اللقاء تفصح الشاعرة عن ذاتها العاشقة المتيمة و تناجي الحبيب و تناديه لعلها تفوز بما تتمنى من انتشاء الهوى حيثُ تقول في قصيدة عنوانها ” مَرِّرْ أصابعكْ ”
مرِّرْ أصـــــــــابعك
على جنــــــونِ الوقتِ
واقتطـــــفْ من عنبِ
الخاصرةِ اشتهاءاتي
فأنا يــــــــا سيّدي
ربّةُ العشــــــــــقِ
وحـــواءُ الخصوبةِ
والقبــــــلُ المنسيةُ
فـــــــــي حساباتي
خُذْ عَنّيْ المســــــافةَ
و ارحـــــــــــــــــــل
و اقتربْ بالعمرِ خطوةً
وحــــــــرِّرْ قيودَ الآه
فـــــــــــــي عذاباتي ….
هكذا تهيم شاعرتنا عشقا و وجدا و تحنانا و لوعة و تعطي لوجدانها الشاعر ضوءًا أخضر ليجول معبرا بأعذب البوح عن هذا الهيام و العشق و تعطي القارئ متعة التحليق في فضاءاتها الشعالتي امتزجت بكل ألوان الزهور لينتشي الوجدان استمتاعا بما تبوح مشاعرها في الحب و الحبيب ، و لعل هذا واضح في اختيارها لعناوين قصائدها التي تراوحت ما بين الشكل العمودي و التفعيلي و الحر بعض أحيانا لكي تقول لقارئها أنها لا تنوي كتابة النص بل هي تترجم الشعور كما تمليه عليها حالة الوجدان فيولد كما يكتب له أن يكون فيكتس صدقا و غمتاعا و إقناعا .. و لكن الشاعرة تأبى إلا أن ترتدي عباءة الوطن و لا تنفصل عنه حبا و ما أكثر أن يكون الوطن الحبيب و الحبيب الوطن فنجدها في قصيدة متفردة تقول فيها عن العروبة ” عروبتي ”
ما ذلّني جُرحــــــي ولا ترحالي
إنّي بنيتُ مـــن الصمودِ دياري
مــــــا كنتُ قلباً قاسياً بتمرّدي
لكنّني دُمّرتُ فــــــــي الأغوارِ
ما عادَ لي صبرٌ يضمُّ مساكني
حَتَّى السطورُ تناثرتْ بحـواري
حيفا ويافا تجمعُ الأوطانَ بي
حَتَّى الجموعُ تنزُّلاً بوقــــــاري
أغداً أعود ودمعتي تبقـــى هنا
ذكرى أسيرٍ في دُجى الأحـرار ..
في الختام أقول : إن الشاعرة عبرت بصدق شعوري عن وجدانها العاشق و أطلقت صيحة جريئة فهتفت ” أنا العاشقة ” و قد استطاعت أن تحقق ما يمتع المتلقي من اختيارها لمفرداتها الموحية و المعبرة عن مشاعرها بكل أناقة و جاءت صورها متسقة تماما مع وجدانها فلم تأتِ صورة مصنوعة و لا مدسوسة و انسابت موسيقاها انسيابا سواء كانت موسيقى في إطار القصيدة أو موسيقى داخلية ، نعم هي أنثى عاشقة يترجم وجدانها شعورها على الأوراق دون مساحيق صناعية ، لقد قدمت في هذا الديوان جرعة وجدانية متنوعة النصوص ما بين القصيدة العمودية و التفعيلة و النثر ، و كأنها تؤكد أنها قادرة على البوح بكل الصور في محاولة منها بلوغ التمام و لكن هل يبلغ المبدع الكمال ! تبقى محاولة بلوغه قائمة فيبقى المبدع موجودا ..

الشاعر عصام بدر / عضو لجنة تحكيم مسابقة همسة …..

1

التعليقات :

اكتب تعليق

المرجع الديني الشيخ محمد مهدي الخالصي يدعو إلى اعادة النظر جذرياً في العملية السياسية، وان تكون هناك رقابة شعبية على أداء الحكومة
ارتفاع كبير بعدد القتلى ومئات المفقودين في حرائق كاليفورنيا
لأول مرة بالتاريخ.. بث مباشر لهبوط مركبة “ناسا” على المريخ
استئناف حركة الملاحة الجوية بمطار الكويت
القاهرة تتابع قضية مقتل صيدلي مصري في السعودية
إنطلاق مؤتمر روسيا والعالم الاسلامي بمشاركة الشيخ همام حمودي
حزب الامة …توحيد القوى المدنية لبناء دولة المواطنة
الخارجية المصرية تعلق على واقعة الاعتداء على مواطنة مصرية بالكويت
النيران تلتهم “جنّتهم”.. نجوم هوليوود يهربون للنجاة بأرواحهم
نائب رئيس مجلس النواب يبحث مع السفير الاندونيسي سبل توسيع آفاق التعاون المشترك وتفعيل دور لجان الصداقة بين البلدين الصديقين
الحداد يبحث مع اعضاء مفوضية الانتخابات العملية الإنتخابية في المرحلة القادمة
سردار … تطرح عن سيارة جديدة تيوتا هابريكس من على أرض معرض بغداد الدولي
اغنيّةُ الألـَق …..!!!
ميشيل أوباما تهاجم ترامب.. والرئيس الأميركي يرد
تركيا تأمر بتعتيم إعلامي على الانفجار الهائل بقاعدة للجيش
رئيس الجمهورية يستقبل بقصر السلام وفد شبكة النساء العراقيات
من هدف معالجة أزمة السكن دائرة الاعمار الهندسي تشرف هندسيا على مشروع المجمع السكني لشركة سومو
نائب رئيس مجلس النواب العراقي يبحث مع محافظ أربيل تقديم أفضل الخدمات للمواطنين وسبل تنمية الأقاليم والمحافظات في الموازنة الاتحاديه لعام ٢٠١٩.
د.بشير الحداد يبحث مع وزارة البلديات والسياحة في اقليم كوردستان تعويض المتضررين من حريق سوق لنكة التجاري ، والأحداث الأخيرة للفيضانات وسيول الأمطار في القرى والمناطق
سوق العراق للاوراق المالية تطلق ورشه عملها تحت عنوان ” دور الحوكمة في جذب الاستثمار”.
البيت الأبيض: تصريحات منع المسلمين من دخول أمريكا مكانها “مزبلة التاريخ”
عرس أنتخابات نقابة ألآكاديميين
الشيخ النائب فريد الابراهيمي /السعودية المصدر الرئيسي للارهاب
محمد الفيصل في بيانه لدعم اﻻعتصامات
كولشان كمال علي ولي رئيسة مؤسسة صندوق دعم المرأه في الشرق الاوسط بالسيدة عميد كلية العلوم للبنات ا.د أحلام محمد فرحان
لقاء الاتحاد الدولي للاقليات و حقوق الانسان مع مدير مكتب الأقليات/ مكتب رئيس الوزاء – لجنة المصالحة الوطنية
رأس السيد وزير الموارد المائية د.حسن الجنابي الاجتماع السادس لخلية الازمة الخدمية المشكلة لمعالجة الشحة المائية وتامين وصول المياه لمحطات الاسالة
انت ‏أيها الطول فارع والأسمر
عاجل…..السﻻح الروسي ينفذ بطلعات جوية في حلب
شاكر جودت :يعلن الاحصائية الكاملة لعمليات لقواتنا الشرطة الاتحادية
بعدسة وكالة نقطة ضوء اﻻخبارية الدولية….. تواصل التجمع الجماهري في ساحة التحرير باعداد كبيرة
رئيس مجلس النواب: ماضون في مشروع التعايش السلمي وصوت الاعتدال
السلطنة تحتفل بذكرى الهجرة النبوية
كلمة الامير برين سعيد تحسين في مؤتمر حرية الدين والمعتقد
محافظ بغداد يؤكد موافقة رئيس الوزراء على الغاء مادة من قانون الموازنة كانت تكبل عمل المحافظة
رحلة مرعبة على متن طائرة كويتية
قصيدة “لتبين هلالك ” للشاعر العراقي الشاب احمد الشمري
قراءة في مجموعة (تراتيل فيلية) للشاعرة الكوردية ظمياء ملكشاهي بقلم /الشاعر والأديب كريم عبد الله/بغداد/العراق
زينب الكعبي : دور المرأة في الرأي العام العراقي
العدل :قسم العلاقات العامة ينظم فعالية عمل تطوعي في برامج تدريب النزلاء
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك