قراءة سريعة في ديوان ” أنا العاشقة ” للشاعرة هوايدا ناصيف

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 159 views » طباعة المقالة :

 

قراءة سريعة في ديوان ” أنا العاشقة ” للشاعرة هوايدا ناصيف

……… في البدء أقرأ لها هذه الأبيات تقدمة افتتاحية حيث تقول في قصيدتها ” كأسُ الهوى ”
يا مضرماً فيَّ العطـــــــاش بقبلةٍ
هلّا رويتَ الــــــروحَ في أجزائي
أو زرتني في الحـُــلم يا متعطشاً
بين البرودِ وَحَرْقَةِ الإغـــــــــواء
أبكي البِعـــــــــــادَ بوحدةٍ موقوتةٍ
فالروحُ عطشى في مدى الصحراء
مسلولةٌ نحوي مـــــــزاميرُ النّوى
والشوقُ يعبثُ في قنــــــا إحيائي
أغراك عطري في النحور مقامرًا
والصدرُ صرحٌ في الدجى الظلماء
رفقاً بحالي في ظلامٍ عاصــــفٍ
فالقلبُ تاهَ بلعبةِ الإغــــــــــــراءِ
حسناءُ ضجّتْ في ثنايــاها المُنى
عجّلْ سريعاً في جنــى أهـــوائي
أقبلْ عليَّ مناجياً كـــــأس الهوى
إزرعْ بذورَكَ في مـــدى أحشائي …
لعل هذه خير نافذة تفتحها الشاعرة لنطل منها على وجدانها الرهيف و روحها الهائمة في مدارات الحبيب الذي طالما تناديه و تناجيه همسا و هتافا و تلميحا و تصريحا بحاجتها لهذا الحبيب الذي يغمرها حبا و يحيطها حنانا و ينشر في برودة اشتياقها دفء الوصل ، و لعل هذا أيضا كان مدخلا مزركشا بالجمال حين تعنون لديوانها بكل شجاعة ب ” أنا العاشقة ” و كأنها تقول للدنيا أنا لا أخجل أبدا من البوح بما أحمله في ثنايا وجداني من حب و لهفة و لوعة و اشتياق و حلم أبدي في تحقيق الانصهار التام في وجدان الحبيب لنصير جسدا و روحا في كيان واحد ، و لكنها كأي عاشق لا يكتمل لها ما تصبو إليه فالحبيب نراه دائما في مكان بعيد أحيانا و تستمر مع هذه المسافة نداءات الحبيبة و مناجاتها الدؤوب رغبة في أن تحظى بلحظة الوصل التي تتمناها ، و كما هي الحال فإنها تعد حبيبها بالعطاء الكبير شكلا و مضمونا لأنها تبحث دوما عن الحياة السعيدة في قربه ، فهي حواء التي تظمأ كثيرا شوقا لحبيبها كما هو ظامئ لوصالها فإذا التقيا ذات عشق يكون اللقاء حياة بمعناها التام مزيجا من الشوق و الاكتمال فهي تمنيه بالعطاء كما تتمنى أن يكمل نقصها في بعده بالاكتمال في القرب ، نعم هي العاشقة و العشق جنة العاشقين ، و نرى الشاعرة في كثير من نصوص الديوان تطلق لنفسها فسحة التحليق في فضاءات البوح تعبيرا عن لهفتها و لوعتها و اشتياقها لهذا الحب الجميل و هذا الحبيب المشتهى كما تقول في قصيدة عنوانها” راقصْني ”
راقِصْني ”
تعال اليــــوم راقصنّي
وضع يمناك في شعري
وعانقنّي ففـــــــي دلعٍ
تثور مــــلاعبُ الصّدر
وآهُ الحبّ في فــــرحٍ
لها وقع مـــــنَ الخمر
فتشتعلُ المُنــى وصلاً
ويُبردُ نارهـــا جمري
…………. و في هذه اللحظة المتناهية من اللهفة للوصل لتبلغ المنى بكل سعادة اللقاء تفصح الشاعرة عن ذاتها العاشقة المتيمة و تناجي الحبيب و تناديه لعلها تفوز بما تتمنى من انتشاء الهوى حيثُ تقول في قصيدة عنوانها ” مَرِّرْ أصابعكْ ”
مرِّرْ أصـــــــــابعك
على جنــــــونِ الوقتِ
واقتطـــــفْ من عنبِ
الخاصرةِ اشتهاءاتي
فأنا يــــــــا سيّدي
ربّةُ العشــــــــــقِ
وحـــواءُ الخصوبةِ
والقبــــــلُ المنسيةُ
فـــــــــي حساباتي
خُذْ عَنّيْ المســــــافةَ
و ارحـــــــــــــــــــل
و اقتربْ بالعمرِ خطوةً
وحــــــــرِّرْ قيودَ الآه
فـــــــــــــي عذاباتي ….
هكذا تهيم شاعرتنا عشقا و وجدا و تحنانا و لوعة و تعطي لوجدانها الشاعر ضوءًا أخضر ليجول معبرا بأعذب البوح عن هذا الهيام و العشق و تعطي القارئ متعة التحليق في فضاءاتها الشعالتي امتزجت بكل ألوان الزهور لينتشي الوجدان استمتاعا بما تبوح مشاعرها في الحب و الحبيب ، و لعل هذا واضح في اختيارها لعناوين قصائدها التي تراوحت ما بين الشكل العمودي و التفعيلي و الحر بعض أحيانا لكي تقول لقارئها أنها لا تنوي كتابة النص بل هي تترجم الشعور كما تمليه عليها حالة الوجدان فيولد كما يكتب له أن يكون فيكتس صدقا و غمتاعا و إقناعا .. و لكن الشاعرة تأبى إلا أن ترتدي عباءة الوطن و لا تنفصل عنه حبا و ما أكثر أن يكون الوطن الحبيب و الحبيب الوطن فنجدها في قصيدة متفردة تقول فيها عن العروبة ” عروبتي ”
ما ذلّني جُرحــــــي ولا ترحالي
إنّي بنيتُ مـــن الصمودِ دياري
مــــــا كنتُ قلباً قاسياً بتمرّدي
لكنّني دُمّرتُ فــــــــي الأغوارِ
ما عادَ لي صبرٌ يضمُّ مساكني
حَتَّى السطورُ تناثرتْ بحـواري
حيفا ويافا تجمعُ الأوطانَ بي
حَتَّى الجموعُ تنزُّلاً بوقــــــاري
أغداً أعود ودمعتي تبقـــى هنا
ذكرى أسيرٍ في دُجى الأحـرار ..
في الختام أقول : إن الشاعرة عبرت بصدق شعوري عن وجدانها العاشق و أطلقت صيحة جريئة فهتفت ” أنا العاشقة ” و قد استطاعت أن تحقق ما يمتع المتلقي من اختيارها لمفرداتها الموحية و المعبرة عن مشاعرها بكل أناقة و جاءت صورها متسقة تماما مع وجدانها فلم تأتِ صورة مصنوعة و لا مدسوسة و انسابت موسيقاها انسيابا سواء كانت موسيقى في إطار القصيدة أو موسيقى داخلية ، نعم هي أنثى عاشقة يترجم وجدانها شعورها على الأوراق دون مساحيق صناعية ، لقد قدمت في هذا الديوان جرعة وجدانية متنوعة النصوص ما بين القصيدة العمودية و التفعيلة و النثر ، و كأنها تؤكد أنها قادرة على البوح بكل الصور في محاولة منها بلوغ التمام و لكن هل يبلغ المبدع الكمال ! تبقى محاولة بلوغه قائمة فيبقى المبدع موجودا ..

الشاعر عصام بدر / عضو لجنة تحكيم مسابقة همسة …..

1

التعليقات :

اكتب تعليق

الصحافة الاستقصائية في اليمن عوائق عدة ومحاولات محفوفة بالمخاطر
وفد من لجنة الدفاع العربي السوري تزور عائلة الشهيد وليم أيمن سعد
أكاديمية صيدا أقامت حفل تخرج طلاب الشهادات للعام الدراسي 2017- 2018\
أقوى عشر مسلسلات سورية في رمضان 2018… تعرف عليها!
اكتشاف جديد مذهل.. «الزنجبيل» يعالج مرضاً قاتلاً
لقاء رئيس لجنة الدفاع العربي السوري في لبنان د.علي حسن طقو بالشيخ محمد أمين علي
ملايين ليرة جائزة”حسن كامل الصباح لابتكارات الشباب”
مرسم وطن المقاومة الخامس الفن كما الحب لا يعرف عمراً
د.علي حسن طقو رئيس لجنة الدفاع العربي السوري في لبنان يكرم سفير ايران في سوريا
صحفي عراقي يهدد بلقتل اثر انتقاده للسياسين في ظل الأنتخابات
مباراة العلوم 2018:” رؤية للإبتكار”
المؤتمر الدولي سلامة الغذاء أقامته الجمعية اللبنانية لمساعدة مرضى السرطان والامراض المستعصية
الآرث المسيحية في الذاكرة
خرير الماء
بين الترشيح للبرلمان او التنافس على المنصب
المرجع الخالصي يدعو الشعب العراقي لتخليص البلد من فتنة العملية السياسية التي رسمها الاحتلال
مربي الأجيال يحتضن التلاميذ المشاركين في فعاليات مهرجانها الربيعي
الاعلاميات والمفوضية يعلنان نتائج استطلاع ترشيح المراة للانتخابات والنتائج تعكس وعيا مجتمعيا باهمية المشاركة وتراجع بغداد مدنيا وتقدم البصرة
(بالحب والحنان نرتقي باطفال التوحد في العراق) أحتفالية في دار الازياء العراقية
الممثل الأممي الخاص يُدين الهجوم الإرهابي الجبان في هيت
جلوبال فاير باور : الجيش العراقي ثالث أكبر الجيوش العربية
إيران ترفع حالة التأهب القصوى لصــــد أي هجـــوم إســـــرائيلي
– من لقاء رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي مع رئيس مجلس النواب الامريكي
وفاة عالم مشهور
عاجل ?عاجل ابطال النجباء يقتلون القيادي لداعش
قوات الحشد الشعبي / حشد التركمان يقتل 5 عناصر داعش الارهابي
النظام البحريني يتلقى صفعة موجعة في جنيف
رئيس ديوان الوقف الشيعي يستقبل وفدا من الأخوة المسيحيين في العراق
مدير عام دائرة صحة الانبار يوعز بسرعة تاهيل الاجهزة الطبية في مستشفيات الدائرة
ممثل مكتب السيد محمد تقي المدرسي ..السيد ستار الوائلي تجمع عشائرنا هو تصحيح للمتانة الاجتماعية
العبادي : ان مثيري الفتنة بين العراقيين هم نفر ضال اغاظهم توحد ابناء الشعب
ارتفاع ضحايا “رافعة الحرم المكي” إلى 107 حالة وفاة و 248 جريحا
بريطانيا والإعلان عن نهاية العالم ……
وزارة الاتصالات تطلق موتمرها تحت شعار (خارطة الاستثمار في قطاع الاتصالات للمنظمة العربية )
ألوفاء – بقلم مريم حمادي –
أب سعودي يعاقب ابنته بتزويج زوجها
وزارة الهجرة توزع قرابة (29) الف حصة اغاثية للعوائل النازحة
بن علوي: إيران وأمريكا حريصتان على إطلاع السلطنة على تطورات مفاوضات الملف النووي الإيراني
وزارة الاعمار والاسكان : شركة المنصور العامة تواصل اعمالها في تنفيذ مشروع كنيسة العائلة المقدسة في محافظة كركوك
يامن خلقت في كبدٍ- للشاعره حسيبه طاهر
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك