قراءة سريعة في ديوان ” أنا العاشقة ” للشاعرة هوايدا ناصيف

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 194 views » طباعة المقالة :

 

قراءة سريعة في ديوان ” أنا العاشقة ” للشاعرة هوايدا ناصيف

……… في البدء أقرأ لها هذه الأبيات تقدمة افتتاحية حيث تقول في قصيدتها ” كأسُ الهوى ”
يا مضرماً فيَّ العطـــــــاش بقبلةٍ
هلّا رويتَ الــــــروحَ في أجزائي
أو زرتني في الحـُــلم يا متعطشاً
بين البرودِ وَحَرْقَةِ الإغـــــــــواء
أبكي البِعـــــــــــادَ بوحدةٍ موقوتةٍ
فالروحُ عطشى في مدى الصحراء
مسلولةٌ نحوي مـــــــزاميرُ النّوى
والشوقُ يعبثُ في قنــــــا إحيائي
أغراك عطري في النحور مقامرًا
والصدرُ صرحٌ في الدجى الظلماء
رفقاً بحالي في ظلامٍ عاصــــفٍ
فالقلبُ تاهَ بلعبةِ الإغــــــــــــراءِ
حسناءُ ضجّتْ في ثنايــاها المُنى
عجّلْ سريعاً في جنــى أهـــوائي
أقبلْ عليَّ مناجياً كـــــأس الهوى
إزرعْ بذورَكَ في مـــدى أحشائي …
لعل هذه خير نافذة تفتحها الشاعرة لنطل منها على وجدانها الرهيف و روحها الهائمة في مدارات الحبيب الذي طالما تناديه و تناجيه همسا و هتافا و تلميحا و تصريحا بحاجتها لهذا الحبيب الذي يغمرها حبا و يحيطها حنانا و ينشر في برودة اشتياقها دفء الوصل ، و لعل هذا أيضا كان مدخلا مزركشا بالجمال حين تعنون لديوانها بكل شجاعة ب ” أنا العاشقة ” و كأنها تقول للدنيا أنا لا أخجل أبدا من البوح بما أحمله في ثنايا وجداني من حب و لهفة و لوعة و اشتياق و حلم أبدي في تحقيق الانصهار التام في وجدان الحبيب لنصير جسدا و روحا في كيان واحد ، و لكنها كأي عاشق لا يكتمل لها ما تصبو إليه فالحبيب نراه دائما في مكان بعيد أحيانا و تستمر مع هذه المسافة نداءات الحبيبة و مناجاتها الدؤوب رغبة في أن تحظى بلحظة الوصل التي تتمناها ، و كما هي الحال فإنها تعد حبيبها بالعطاء الكبير شكلا و مضمونا لأنها تبحث دوما عن الحياة السعيدة في قربه ، فهي حواء التي تظمأ كثيرا شوقا لحبيبها كما هو ظامئ لوصالها فإذا التقيا ذات عشق يكون اللقاء حياة بمعناها التام مزيجا من الشوق و الاكتمال فهي تمنيه بالعطاء كما تتمنى أن يكمل نقصها في بعده بالاكتمال في القرب ، نعم هي العاشقة و العشق جنة العاشقين ، و نرى الشاعرة في كثير من نصوص الديوان تطلق لنفسها فسحة التحليق في فضاءات البوح تعبيرا عن لهفتها و لوعتها و اشتياقها لهذا الحب الجميل و هذا الحبيب المشتهى كما تقول في قصيدة عنوانها” راقصْني ”
راقِصْني ”
تعال اليــــوم راقصنّي
وضع يمناك في شعري
وعانقنّي ففـــــــي دلعٍ
تثور مــــلاعبُ الصّدر
وآهُ الحبّ في فــــرحٍ
لها وقع مـــــنَ الخمر
فتشتعلُ المُنــى وصلاً
ويُبردُ نارهـــا جمري
…………. و في هذه اللحظة المتناهية من اللهفة للوصل لتبلغ المنى بكل سعادة اللقاء تفصح الشاعرة عن ذاتها العاشقة المتيمة و تناجي الحبيب و تناديه لعلها تفوز بما تتمنى من انتشاء الهوى حيثُ تقول في قصيدة عنوانها ” مَرِّرْ أصابعكْ ”
مرِّرْ أصـــــــــابعك
على جنــــــونِ الوقتِ
واقتطـــــفْ من عنبِ
الخاصرةِ اشتهاءاتي
فأنا يــــــــا سيّدي
ربّةُ العشــــــــــقِ
وحـــواءُ الخصوبةِ
والقبــــــلُ المنسيةُ
فـــــــــي حساباتي
خُذْ عَنّيْ المســــــافةَ
و ارحـــــــــــــــــــل
و اقتربْ بالعمرِ خطوةً
وحــــــــرِّرْ قيودَ الآه
فـــــــــــــي عذاباتي ….
هكذا تهيم شاعرتنا عشقا و وجدا و تحنانا و لوعة و تعطي لوجدانها الشاعر ضوءًا أخضر ليجول معبرا بأعذب البوح عن هذا الهيام و العشق و تعطي القارئ متعة التحليق في فضاءاتها الشعالتي امتزجت بكل ألوان الزهور لينتشي الوجدان استمتاعا بما تبوح مشاعرها في الحب و الحبيب ، و لعل هذا واضح في اختيارها لعناوين قصائدها التي تراوحت ما بين الشكل العمودي و التفعيلي و الحر بعض أحيانا لكي تقول لقارئها أنها لا تنوي كتابة النص بل هي تترجم الشعور كما تمليه عليها حالة الوجدان فيولد كما يكتب له أن يكون فيكتس صدقا و غمتاعا و إقناعا .. و لكن الشاعرة تأبى إلا أن ترتدي عباءة الوطن و لا تنفصل عنه حبا و ما أكثر أن يكون الوطن الحبيب و الحبيب الوطن فنجدها في قصيدة متفردة تقول فيها عن العروبة ” عروبتي ”
ما ذلّني جُرحــــــي ولا ترحالي
إنّي بنيتُ مـــن الصمودِ دياري
مــــــا كنتُ قلباً قاسياً بتمرّدي
لكنّني دُمّرتُ فــــــــي الأغوارِ
ما عادَ لي صبرٌ يضمُّ مساكني
حَتَّى السطورُ تناثرتْ بحـواري
حيفا ويافا تجمعُ الأوطانَ بي
حَتَّى الجموعُ تنزُّلاً بوقــــــاري
أغداً أعود ودمعتي تبقـــى هنا
ذكرى أسيرٍ في دُجى الأحـرار ..
في الختام أقول : إن الشاعرة عبرت بصدق شعوري عن وجدانها العاشق و أطلقت صيحة جريئة فهتفت ” أنا العاشقة ” و قد استطاعت أن تحقق ما يمتع المتلقي من اختيارها لمفرداتها الموحية و المعبرة عن مشاعرها بكل أناقة و جاءت صورها متسقة تماما مع وجدانها فلم تأتِ صورة مصنوعة و لا مدسوسة و انسابت موسيقاها انسيابا سواء كانت موسيقى في إطار القصيدة أو موسيقى داخلية ، نعم هي أنثى عاشقة يترجم وجدانها شعورها على الأوراق دون مساحيق صناعية ، لقد قدمت في هذا الديوان جرعة وجدانية متنوعة النصوص ما بين القصيدة العمودية و التفعيلة و النثر ، و كأنها تؤكد أنها قادرة على البوح بكل الصور في محاولة منها بلوغ التمام و لكن هل يبلغ المبدع الكمال ! تبقى محاولة بلوغه قائمة فيبقى المبدع موجودا ..

الشاعر عصام بدر / عضو لجنة تحكيم مسابقة همسة …..

1

التعليقات :

اكتب تعليق

م/ لقاء الاتحاد الدولي لاعلام الاقليات  وحقوق الانسان مع ممثلة من بعثة الأتحاد الاوربي في العراق
رئيسة مؤسسة الشهداء تتفقد حجيج ذوي شهداء الانبار
مصرف اشور الدولي…يطلق الحفل الاول للفنان محمد العطار
العمل تختتم الدورة التدريبية المتقدمة عن توثيق قصص الناجيات من العنف
توقيع مذكرة تفاهم بين نقابة المهندسين العراقية وكلية الخوارزمي لغرض رفع مستوى واقع التعليم الهندسي
وزارة الموارد المائية تقوم بأجراء الكشف الموقعي على ناظم الكسارة مخرج هور الحويزة
الشركة العامة للإتصالات تنظم ورشة فنية بالتنسيق مع شركة أفق السماء
تمكنت فرق الدفاع المدني في مركز دفاع مدني بدرة
المعموري يلتقي نقيب الصحفيين ويشيد بدور المؤسسات المهنية ويحذر من انحراف بعضها عن المسار
الوكيل الفني الاقدم لوزارة الاتصالات يبحث مع وكيل وزارة الاعمار والاسكان انجاز مهام لجنة متضرري طوز خورماتو
الذكرى الرابعة الاليمة لمجزرة كوجو….!!!!
بلدية النجف الاشرف : أدراج (17) حي سكني لتأهيلهم ضمن موازنة عام 2019
وزارة الاتصالات تتفاوض مع ادارة بريد كردستان لتسديد مستحقات لشركة البريد
بغداد تحتفل بزفاف ثلاثة الاف مقاتل من ابناء الحشد الشعبي…برعاية وزارة النفط العراقية واللجنة المركزية التابعة لهيئة الحشد الشعبي
الاتحاد الاوربي يشيد بجهود مركز نجفي متخصص بالحوار السياسي
المفوضية تعقد ندوة تعريفية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر
عضو مفوضية حقوق الإنسان الدكتور علي البياتي يطالب بمراعاة التمثيل الحقيقي لجميع المكونات في تشكيلة الحكومة المقبلة
الهيأة العامة لصيانة مشاريع الري والبزل تعقد اجتماعا لمناقشة الاجراءات المتخذة لمكافحة آفة زهرة النيل
تواصل دائرتي الكري والصيانة في ذي قار وباشراف متابعة مدير الموارد المائية
وزارة الاتصالات تفتتح المشروع الوطني للانترنت
أفضل منزل في سلطنة عمان
الموصل .. منعطفات عملية التحرير
تقنية جديدة تقي الطائرات من التفجير في الجو
قوات الرد السريع اللوا الاول توجه بانتشار قواتها على طريق الدوز وامرلي
جند اﻻمام تحقق انتصارات لمحور غرب تكريت
لجنة الثقافة والاعلام النيابية تؤكد دعمها للاعلاميين والصحفيين والنشطاء في مجال حق الحصول على المعلومة
الساري ::::: دعمنا للقوات اﻻمنية والجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي اﻻبطال
النائب جمال المحمداوي يجمع تواقيع لتثبيت موظفو العقود و الاجور اليومية العاملين في وزارة الكهرباء
وزير الداخلية الغبان :الرقم الوطني هو المفتاح الرئيس لهوية المواطن و رئيس الوزراء العبادي يؤكد ان غاية المشروع “الامن وتبسيط الاجراءات”
وثائق في الولاء والبراء كاشفة عن فن الممكن والتمكين
العبادي يمثل العراق…..اردوغان الزم حدودك
عاجل… عاجل…… بثينة الناهي / اعلن مراسل النجباء الحربي اسناد المقاومه الاسلاميه حركة النجباء يستهدفون شاحنة لعصابات داعش الارهابيه وحرق من فيها بصواريخ كاتيوشا على اطراف جبال مكحول .
بالصور “القمر العملاق” يرسم لوحة إبداعية في سماء السلطنة
رئيس البرلمان يبحث مع ممثل البنك الدولي سبل تقديم الدعم الممكن للعراق لمواجهة الازمة الاقتصادية
قصة عام 2016 لسنين عجاف قصة قصيرة الطبيب النفسي
قريبا.. إنجاب الأطفال من دون نساء
قصيدة آخر عناقٍ ….
اللجنة الدولية لحقوق الانسان: باخرة الكيمائي الكورية لسوريا تعيد حسابات دولية
ضبط مواد مخدرة في منفذ الشيب الحدودي
فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر حرية وحماية حقوق الانسان والسلام العالمي في قصر الاونيسكو
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك