المرجع الخالصي يدعو إلى احياء عاشوراء بالنحو الصحيح، ويخاطب الكرد لا يكون الحل بالعناد الجاهل.

نقطة ضوء الإخبارية الدولية _بثينة الناهي السوداني
دعا المرجع الديني المجاهد سماحة آية الله العظمى الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) الجمعة، إلى احياء ذكرى عاشوراء الإمام الحسين (ع) والمشاركة فيها، على النحو اللائق والصحيح، مؤكداً ان الحسين (ع) هو رسالة وثبات على الحق وشهادة في سبيل الله ومواجهة الظالمين، وخاطب القادة الكرد ان هذا التصرف دُفعتم إليه لأغراض سياسية ورطتم فيه، فليس الحل بالعناد الجاهل، فيما حذر من الدخول في أي فتنة، مشيراً ان محاولة الانفصال لن يكون لها أثراً إلى الفتنة، مؤكداً انه لا انفصال ولا تقسيم ولا قتال ولا حروب.
وقال المرجع الخالصي (دام ظله) خلال خطبة الجمعة بتاريخ8 محرم 1439هـ الموافق لـ 29 ايلول2017م، “نحن في هذه الايام لا نستطيع ان نستذكر كل شيء، ولكن نذكر ما نستطيع، فالنبي (ص) دعا إلى كلمة التوحيد وإلى عبادة الواحد الأحد، فإدعو كافة الناس إلى دعوة رسول الله (ص) ولا سبيل لنا سوى هذه المنهج”.
وأضاف “الحسين (ع) دعا إلى نفس هذا الشيء، وعندما رأى الناس انهم انحرفوا عن طريق الحق، ولم يثبتوا على العروة الوثقى، وتسلط الجهال عليهم، فتولى الأمر بنفسه، ودعا إلى عبادة الله تعالى وطلب الاصلاح في امة محمد (ص) ولا يكون ذلك إلا بالتوحيد والعمل بشرع الله، لا يكون ذلك بالديموقراطية والعمل مع المشروع الأمريكي، والسير على نهجهم، فهذه هو عمل الشيطان”.
وأشار “الاصلاح عمل ونظام يبدأ الانسان بنفسه، ومن يدعي ذلك عليه ان يبدأ بنفسه ويحاسبها، ويسأل نفسه، هل كان مع السارقين والفاسدين، وان يمنع نفسه ومن يحيط به من ان يتوغل في الوقوع في الحرام والآثام، وأعظمها ان يكون شريك للمحتلين في اعمالهم، وان تكون أداة من أدواتهم، وهذا هو أعظم الفساد”.
وقال “نحن في هذه الايام عندما نسمع سبط النبي (ص) يقول: (انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي)، لم يخرج للديمقراطية الزائفة التي أتت بها امريكا والصهاينة، بل أتى لتطبيق الاسلام والشرع الحنيف، وهكذا يتم الاصلاح لا بشيء آخر، ونحن على هذا الحق، وصِدْقنا بذلك هو تمسكنا بالإسلام وعدم الانخداع بدعوات الاحتلال”.
وأكد “ان الحسين (ع) عندنا رسالة وثبات على الحق، وشهادة في سبيل الله، ومواجهة الظالمين، وإعلاء كلمة الحسين (ع) وهو حكم الله في الارض، وهو الدولة الكريمة ، ولا نعتبر الحسين (ع) فلكلوراً شعبياً أو ما شابه، ويجب ان نساهم ونشارك بهذه الذكرى ولكن بالشكل اللائق والصحيح، كما نحذر من حالة الفوضى، ويجب ان نجتمع على الحق لا على شيء آخر”.
وأضاف ” ان الاحتفال بذكرى الحسين تتجلى حقيقته حينما نتمكن من انهاض هذه الأمة، وللأسف جهد الجاهلين يفرض نفسه هنا وهناك، وسلوك بعض المنحرفين ما زال يستقطب البعض، فعندما نقول اننا حسينيون يجب ان نكون صادقين بها، ولا نزل عنها، ويجب ان تهتموا بالنظافة وغيرها، وان تظهر اهداف الثورة الحسينية بشكلها اللائق لتوصل الرسالة الحقيقية إلى العالم، ولا ينبغي ان يكون ديننا بوق وصياح، وتنافس وتظاهر، بل يجب ان يكون طاعة وعبادة وتواصل ووحدة”.
وتابع “ان ذكرى الحسين (ع) تجمع الامة على حب رسول الله (ص) واهل بيته الطيبين الطاهرين (ع)، وذكرى الحسين (ع) لا تثير الحقد عند المؤمنين ابداً، ومن يقول عكس ذلك فهو لا يجمع الامة بل يفرقها” لافتاً “ان ذكرى الحسين(ع) ليست خاصة بفئة دون المسلمين، فكل من يقول انا مسلم، فالحسين (ع) امام عنده وذكراه مقدسة، وموقفه أعظم المواقف، وعاشوراء تحيي الأمة وتجمعها، بشرط ان لا يتصدى للأمر جهلة من الطرفين”.
داعياً “إلى هذا النحو من الاحياء، امة واحدة أساسها عبادة الله وتوحيده، ورسالة واحدة نبينا محمد (ص)، ومنهجنا على منهج أهل البيت (ع)، منهج الحق وراية الهدى وشهادة في سبيل الله، وعلى هذا فنحن من الفائزين ان شاء الله”.
فيما حذر من “الفتن التي تأتي كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضاً، احذركم مما جرى ويجري وما سيجري بعد فترة، احذركم من كل هذا وابلغكم ان مخطط الأعداء بدأ ينقلب من حالة إلى حالة، ومن طريقة إلى طريقة، فانتبهوا”.
لافتاً “عندما حصلت الفتنة والحرب واليمن، قلنا: ان الخلافات بين المسلمين إذا حصلت يجب ان تحل بالحسنى، لا ان تنقل الحروب الصغيرة إلى حروب شاملة، فالشعب دمر والأمراض انتشرت، وشبه إبادة وحشية لهذا الشعب، وليس هناك سبب او داعي لهذه الحرب”.
وتابع “في المقابل الذين هاجموا اليمن سواء كانت الدول القائدة او الدول التابعة، اصيبوا بنكبات لا حدود لها، واسقطت هيبتهم، واذلوا على أيدي المجاهدين اليمنيين, وجرى كل ذلك لان احد من الجاهلين اتخذ قراراً بتحويل خلاف إلى حروب شاملة، والأخطر من ذلك انه فسر كل ذلك بالحرب الطائفية في نظرهم”.
وأشار “لما جاءت قوى الارهاب واحتلت الموصل وبعض المناطق الأخرى، كنا نعلم ان هنالك تعاون قد تم معها لكي يأتى بها للعراق لغايات جديدة، ولكن لما فشلوا بأن حركة قد نهضت وجمعت الناس مرة ثانية وبدأت تزيل آثار هؤلاء شيئاً فشيئاً وجدوا انفسهم محاصرين بطريقة قاسية، فلجأوا إلى محاولة مفضوحة اكثر من المحاولات السابقة وهي الاعلان عن انفصال جزء من العراق وهو الاقليم الشمالي (كوردستان)”.
فيما أكد أن “ان هذه المحاولة لن يكون لها من أثر إلا الفتنة، لأن بغداد والعرب والتركمان سيرفضون، وقسماً من الكرد يعتد بهم ايضاً سيرفضون، ومعظم دول الجوار اقليماً ودولياً” مشيراً إلى “ان الارقام التي اعلنت في نتائج الاستفتاء هي زائفة ولخداع الناس” معتبرا “تأييد الكيان الصهيوني للإنفصال وظهوره كصديقاً حميما للشعب الكردي، هذا يعني ان هذه مخادعة صهيونية جديدة لإحداث الفتنة”.
وخاطب الساسة الكرد “ان هذا التصرف دُفعتم إليه لأغراض سياسية ورطتم فيه، فليس الحل بالعناد الجاهل، ونحن كشعب وأمة نقول لكم: نحن اخوانكم واهلكم وانتم ابناء هذا البلد، ولا مستقبل لكم ولا مصلحة لكم إلا ان تعودوا إلى العراق، وان تكونوا جزءً من هذا الشعب بكل الحقوق الكاملة التي طالما دافعنا عنها، ووقفنا في وجه الظالمين دفاعاً عن الشعب الكردي المسلم”.
واستذكر “في 1965 جرى مؤتمر اسلامي في بغداد وطرح في المؤتمر ان تصدر فتوى لقتال الشعب الكردي، فكان رأي مدرسة الإمام الخالصي وعلمائها بأن لا فتوى في القتال ضد الشعب الكردي، وإنما عملية اصلاح، يذهب وفد من العلماء فيناقش الناس والقادة هناك، فإن كان لهم حق فواجبنا ان نعطي لهم الحق، وان كان البعض يريد الانفصال والفتنة، فواجبنا ان نجابههم، وعند ذلك تتخذ الفتاوى والمواقف، وذهب وفد من العلماء الى الشمال وجرت المفاوضات التي انتهت باتفاقية 30 حزيران، التي انهت القتال في الشمال”.
وقال للساسة الكرد قادة وشعباً: “ليس اليهود هم الذين يحبونكم كما تروج بعض وسائل الاعلام، بل هؤلاء يريدون استغلالكم، لأن اسرائيل والكيان الصهيوني اليوم في ضيق، فتريد ان توجد شبيهاً لها حتى ينشغل به الناس، وإذا حصل شيء حقيقي فلن يقف معهم أحد، ونحن لا نريد ان يحصل هذا، ولا نريد ان يكون هناك قتال”.
وأشار إلى أمرين رئيسيين “لا انفصال ولا تقسيم، ولا قتال ولا حروب، والذي يجري اليوم هو مغامرة يسعى البعض إلى ايصالها إلى حرب، ولكن يجب ان نعمل على عدم السماح بذلك، وأن نحل الإشكال باللقاء والإخاء”.
واقترح “ان يأتي وفد علمائي من الشمال إلى علماء بغداد والكاظمية والنجف والانبار وغيرها، ويكون اللقاء مع الحكام الذين يرشدون السلاطين والحكام، لا الذين يتبعون السياسيين ويكونون ادوات بيد الحاكمين”.
وأكد “ان مصلحتكم بأن تعودوا إلى شعبكم، ونحن هذا الشعب الذي تعرفونه ويعرفون ماهي المواقف التي وقفناها معهم طوال التاريخ، ومصلحتنا جميعاً ان نتجاوز هذه المرحلة ونعود جميعاً للعراق الواحد الموحد”.
حذر “الجميع إلى الانتباه من اصوات النشاز التي تصعد من الطرفين، ونعلم ان هؤلاء هم موجهون في الاغلب من جهات تريد تأجيج الفتنة، فأنتبهوا لهذا الأمر الخطير”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *