عذراء سنجار تبقى عذراء رغم خيانة راوي حكايتها

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 1٬173 views » طباعة المقالة :

 

محمود المنديل

عذراء سنجار تبقى عذراء رغم خيانة راوي حكايتها فوزي الاتروشي كاتب وشاعر القصة واقعية بشخوصها وفاعليها ومرتكبي حلقاتها الدموية , ومكان القصة بقعة جغرافية محددة في كوردستان وبالتحديد في سنجار التي تفتخر بجبلها العصي على الخنوع , والضحايا من السبايا الايزيديات ما زلن يلعقن جراحهن لوحدهن تارة في الشتات الاوروبي , او في القرى الايزيدية المدمرة عن بكرة ابيها , او في سجون داعش الذي لم ولن يلد التاريخ ابشع منه واكثر همجية وتوحشاً , فالرواية بغض النظر عن كاتبها وجامع حكايتها اليومية , وبغض النظر عن حبكتها فهي اذ رسمت الصورة برتوش اقتربت من الصورة الحقيقية على الارض و القصد هنا رواية (عذراء سنجار) لكاتبها (وارد بدر السالم) الذي كتب الحكاية ثم تخلى عنها وعن اكبر رموزها وهي (نادية مراد) حاملة لقب سفيرة النوايا الحسنة , والسؤال هل انتحل الكاتب شخصية اخرى ؟ ام تلبس صورة بطل لم يكن اهلاً لها ؟ ام انه مجرد يتخلى عن قناعاته من اجل موقف آني ؟ لا نعرف سره لكنه في كل الاحوال تحول زئبقي سريع غاضب ساذج غير مبدئي بعيد عن صدقية كتاب الروايات العالميين . وقولنا هذا له ما يبرره فـ (نادية مراد) ليست امرأة تبحث عن شهرة ولا هي تمثل دورا ً او تتقمص شخصية ديكورية ممنتجة , انما هي ضحية لجريمة بشعة ورسالتها تمثل معاناتها وجراحاتها وأحزانها الذي لا يمكن تصورها , مثلما هي تمثل احزان الاف النساء والفتيات اللواتي تم اغتصابهن على مرأى ومسمع من انظار العالم . لذا فلقب النوايا الحسنة بحد ذاته يلقي على كاهلها ان تكن ذات نوايا طموحة , وان تكون هذه النوايا حسنة , وحسن النوايا لايكون الا بعرض الرسالة على الجميع دون تحيز لهذا او ذاك , فالهدف ان يستمع اليها العالم بكل اعراقه ودياناته ومذاهبه وبكل مناطقه وقاراته وان تصغي اليها البشرية على اختلاف توجهاتها والوانها واحزابها وافكارها والا سوف تفقد حسن نيتها , لاسيما وانها تمثل واحدة من اعرق الديانات في كوردستان وجوبهت بالكثير من الحقد اللامبرر والمضاعف من فئة تلبست الدين الإسلامي زوراً وبهتاناً , ومن فئة اخرى لم تصطف الى جانب داعش لكنها سكتت او راوحت او تلكأت في التعبير عن الموقف او تواطئت خفية مع الجريمة ولم يكن تضامنها بقدر حجم الجريمة المروعة والسكوت عن الحق خيانة كبرى اياً كانت الذرائع , لذلك نقول شكراً لإقليم كوردستان لأنه ادخل الديانة الازيدية لاول مرة في تاريخ العراق الى المناهج الدراسية وادخلها كمديرية ضمن وزارة الوقاف والشؤون الدينية وهو الحاضن لهذه المأساة والمروج الإعلامي الأكبر على مستوى العالم لحقائق السبايا البريئات , وشكرا لكل صوت عراقي تنبه الى ان ما يرتكب بحق الايزيديين هو ابادة جماعية (جينوسايد) , ولكن الشكر الاعمق للامم المتحدة التي منحت الديانة الايزديه لأول مرة باسم المجتمع الدولي قوة اعتبارية كبرى , وسلطت عليها الاضواء , وابعدت الشبهات عن هذه الديانة التوحيدية . ومنح لقب سفيرة النوايا الحسنة لاكبر واشهر ضحية خرجت من عمق المأساة ومن اسر داعش وهي (نادية مراد) التي بدأ فيضان من الاصوات على مستوى العالم يرشحها لجائزة نوبل للسلام . وتعبيراً عن سلميتها وتسامحها وتصالحها مع الاخرين زارت المراجع الدينية الاسلامية والمسيحية , وأقدمت اخيراً على زيارة المراجع اليهودية وهي ديانة توحيدية كما الاسلام والمسيحية وهذا امر طبيعي جدا بحكم عملها , فـ (نادية مراد) لم تذهب الى اسرائيل لتتآمر على العرب ولا على القدس , ولم تذهب لعقد صفقة تجارية او سياسية , او لتبرير اي موقف من كلا الجانبين الاسرائيلي او الفلسطيني , انما ذهبت الى منابر اجتماعية حقوقية نسوية لطرح قضيتها في دولة هي نفسها نفس الدولة التي تتوجه اليها كل فصائل السلطة الفلسطينية , ونفسها المرتبطة بعلاقات دبلوماسية مع الاردن ومصر والمغرب , وبعلاقات تجارية مع دول الخليج العربي , وبعلاقات سرية عن طريق طرف ثالث بكل الدول العربية والاسلامية الاخرى ولا نستثني احدا ً . ثمة حقيقة خضراء جلية ان (نادية مراد) انتصرت على جلاديها وعلى قاتليها وعلى قاتلي بني جلدتها بأنها ألهبت الرأي العام والضمير العالمي بقضية كانت خافتة ومغيبة , وهذا الانتصار هو الذي ادخل الرعب في قلب داعش ودق في نعشه اخر مسمار وقلع كل جذوره الفكرية , فكم جميل ان تنتصر الضحية على الجلاد والقتيل على القاتل والسجين على السجان . اما كاتب روايتها (وارد بدر السالم) في ((عذراء سنجار)) ربما حاول بسوء نية اغتصابها معنوياً مرة أخرى عن طريق براءته من مأساتها دون ان يعلم انها هي التي تتبرأ منه ومن تحولاته الايدولوجية السريعة , وتذبذب مواقفه وتضعه في الظل وتبقى هي تحت ضوء الشمس لانها تبقى كاتبة وساردة لاكبر رواية حقيقة من خلال معايشتها لاحداث الرواية فلا اصدق منها ولا اجمل . ان هذا الروائي لا يمثل تاريخاً متسلسلاً من الثبات والرسوخ في المواقف وبهذا الموقف اساء لنفسه ولصدقية حكاياته ولنظرة القارئ المستقبلية الى روايته , نقول لـ (وارد بدر السالم) ان الايزيديين والشعب الكوردي بشكل عام اوفى منه للقضية الفلسطينية وقنصلية فلسطين في اربيل تتمتع بأعلى درجات التقدير والحرية , والتزاور بين ساسة الاقليم والسلطة الفلسطينية مستمر , وحل الدولتين هو الذي تتبناه السلطة الفلسطينية , واقليم كوردستان وكل المجتمع البشري بما فيها (نادية مراد) التي صرحت بذلك فأين وجه الغرابة ؟ لاسيما وانها التقت بنساء فلسطينيات ويهوديات واتفقت مع منظمات على مشروع اعتبار تاريخ (3/8) من كل عام يوماً عالمياً لإنعاش هذه المأساة في ضمير العالم وحفره كما الوشم على حجر في الذاكرة الانسانية , كما التقت بطلبة المدارس من الفلسطينيين واليهود ما يعني انها كانت تحمل غصن الزيتون في يدها وليس سكينا ً لطعن اي احد , هل يتذكر (وارد بدر السالم) ما قاله الشاعر الفلسطيني المبدع معين بسيسو :- (انتصر صلاح الدين فأصبح بطلا عربياً .. لو انهزم صلاح الدين لكان جاسوساً كوردياً ) والا ما معنى ان ينسى هذا الكاتب ذو التوجه القومي المتقوقع تهافت وتكالب وتزاحم العرب من كل حدب وصوب لزيارة اسرائيل في حين يستكثر ذلك على ضحية لا هدف لها سوى عرض مأساتها على القاصي والداني . ختاما ً نقول خسر (وارد بدر السالم) نفسه قبل الاخرين اما الكورد الايزيديون وكلهم شرفاء , وانصار الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان في العالم وكلهم شرفاء هم مع الضحايا الايزيديات البريئات, ومع حرمة معبد لالش الراقد قرب النبع الابيض مثل بياض وطهر ونقاء ثياب الايزيديات الجميلات , ولا بحر يتلوث ببقعة زيت صغيرة . بغداد – 27/7/2017

فوزي الاتروشي

1

التعليقات :

اكتب تعليق

السبب الأكبر لهجرة الأقليات في العراق الكاردينال لويس روفائيل ساكو
كلية الفارابي الجامعة تقيم ندوة علمية بعنوان ( صور الارهاب في وسائل الاتصال)
علوم غيّبتها الحواضر واستحضرها غرب المحافل العلمية وشرقها
أيها الراقصون أمام اللجان
اطلاق مهرجان دمشق الدولي للخيول العربية في العاصمة
جمعية الجواد العربي الاصيل تطلق مهرجانها ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي
قصيدة الشاعرة د.مي مراد التي القتها في معرض دمشق الدولي ضمن مهرجان الخيول العربية
طاولة الآتحاد الآوربي المستديرة
توقيع اتفاقية بين جائزة Elite ومركزACT
جميعنا نغرد خارج السرب
روضات العدالة تسابق الألم وصولا إلى خط الأمل
الملكة رانيا العبد الله متوّجة كتاب “روّاد من لبنان
العمل والفن
ماذا لو قلت … أريد أمي ؟
ثقافة وفن : اختتام فعاليات مهرجان لبنان المسرحي الدولي لمونودراما المرأة
افتتاح مهرجان لبنان المسرحي الدولي للمرأة بحضور وزير الثقافة
تحية لكل نساء العالم
تحية لكل نساء العالم
ماذا أقدم لكِ في يوم عيدك؟
النائب عبدالرحيم مراد استقبل رئيس جمعية ” Train Train “…
بكاء الياسمين
المنظمة الأوروبية للأمن والمعلومات: النصرة وداعش تضغط بملف العسكريين من أجل تفادي معركة مع حزب الله
ولد كبير…..!!
حاز مسلسل “درب الياسمين” على جائزة أفضل عمل درامي
حركة اﻻبدال….. توجه بيانها الى ( ال سعود)
في موانئ العراق : لاول مرة بعد 25 عام ترسو بواخر الزيت الخام وبدء الضخ التجريبي
مصر توقع اتفاقية مع العراق لتصدير سلع غذائية بقيمة 216 مليون
وزير التربية يوافق على إطلاق (201) درجة وظيفية لتربية/الرصافة_الاولى لمحافظة بغداد والتقديم عبر مديريتها
دار الثقافة والنشر الكوردية تستحدث وحده للثقافة السريانية
“وقفات في حياتي الجامعية ” تقدمها جامعة صحار
مهند الزاملي يزور محافظ بغداد ويبارك لتولى منصبه الجديد
كتب مصطفى المصري فلسطين كل عروبتي
بالفيديو .. لحظة اصطدام مروع بين طائرتين
الجبوري يلتقي يان كوبيتش
رئيسة لجنة المرأة تشارك في مؤتمر توفير الملاذ الامن للنساء في المدن المحررة
فلندا…..اتهام اثنين عراقيين ارتكابهم جرائم الحرب
مكتب الجزائر – سامية هميسي …وزير الشؤون الدينية الجزائري يطالب الحجاج بالإلتزام
غافيــة علـــى صـــدر الزمـــن ,,,
وزير النقل يبحث مع محافظ كربلاء ووزير النفط عملية اخلاء الزائرين
“الفرقة 9”.. مسلسل كرتوني يبرز التكامل بين الشرطة والمؤسسات الخاصة لمكافحة الجرائم
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك