قمة الرياض والتوجهات الجديدة…….تعزيز الجبهة الداخلية هو خيار العراقيين

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 360 views » طباعة المقالة :

 

 

 

متابعة/ محمود المنديل

شهدت العاصمة السعودية الرياض، الأسبوع الماضي، قمة (عربية إسلامية – أمريكية)، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استبقها ومعه فريقه الحكومي بجملة تصريحات حول “عودة الدور القيادي الأميركي في المنطقة”.وهذا بالفعل ما أوحت به الأجواء المحيطة بزيارة ترامب إلى المنطقة، وما كشفته نتائج القمة المذكورة ومقرراتها، التي قد نشهد ترجمتها الملموسة خلال عام من الآن.وبالإضافة إلى مسعى تثبيت الهيمنة الامريكية على المنطقة، بينت التصريحات التي أطلقها عديد من رؤساء وملوك الدول المعنية بالقمة، تبدل الاولويات تجاه قضايا المنطقة الساخنة.فقد تجاهلت القمة القضية الفلسطينية وتمادي الاحتلال الاسرائيلي في ضرب مشروع السلام وحل الدولتين؛ وجاء هذا التجاهل لقضية القضايا في منطقتنا متزامنا مع اضراب الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وارغم في النهاية السلطات الإسرائيلية على الاستجابة إلى مطالبهم.و في مقابل هذا الموقف الخليجي العربي المنسجم مع الرغبات الامريكية والاسرائيلية، تجاهلت الادارة الامريكية الإشارة إلى ملف حقوق الإنسان والحريات في دول الخليج والمنطقة، في صفقة سياسية واضحة إلى جانب أخرى مالية ضخمة قدرت ب 460 مليار دولار على مدى عشر سنوات تمثلت بعقود تسليح للسعودية، واستثمارات لاعادة تأهيل البنى التحتية في امريكا. وليس خافيا هدف هذه الصفقات غير المسبوقة في استرضاء الرئيس الأمريكي وتعزيز مواقعه غير الثابتة في بلاده.وإذا كانت العقود الخليجية الطائلة التي ربحتها إدارة ترامب، تشكل معينا كبيراً له في تنفيذ سياسته الهوجاء داخل وخارج أمريكا، فان ذلك جاء مقابل دور رئيسي للسعودية في المنطقة، وتزكية للتحالف العسكري الذي تقوده في اليمن، رغم كل المؤاخذات عليه.ليس هذا فحسب، إنما تضمن “إعلان الرياض” تأسيس تحالف دولي شرق أوسطي، لا يستثني احتمال مشاركة صريحة او خفية لاسرائيل، يعيد الى الأذهان “مشروع الشرق الاوسط الكبير”، وأهدافه ومراميه المريبة.ورغم أن الهدف المعلن للتحالف المزمع تشكيله في العام 2018، هو مواجهة “الإرهاب والتطرف”، إلا أن قمة الرياض أشهرت العداء الواضح تجاه إيران. وأوحت التصريحات الرسمية من جانبها بأن هذا التحالف يجيء أولاً وأخيراً لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.إن ما يثير المخاوف بعد قمة الرياض، هو بالتأكيد الوجهة الجديدة التي رسمتها هذه القمة للصراع في المنطقة، وإعلانها بعده الطائفي وتجاهله قضايا الشعوب العادلة، وانشغاله بالمصالح الضيقة، على حساب المآسي التي تعيشها منطقتنا.وبدلا من الشروع في إطفاء الحرائق في المنطقة بحكمة وتعقل عبر الحوار والتقارب، فان ما اسفرت عنه القمة، هو تعميق  الاستقطاب والتوتر الإقليميين والدوليين، والدفع بسباق التسلح إلى الأمام، ما لن يجلب للمنطقة سوى المزيد من الخراب.وما يحظى باهمية خاصة بالنسبة للعراق، في كل هذا وذاك، هو انعكاسات هذا التوجه على العراقيين، الذين لا مصلحة لهم في تعمق الاستقطابات الاقليمية والدولية وعسكرة المنطقة.فمسؤولية الدولة العراقية ومؤسساتها، هي تجنب التخندقات والانخراط في سياسية المحاور، والحفاظ على علاقات حسن الجوار، والعمل على الاستفادة من كل الامكانيات المتاحة لاستكمال تحرير الأراضي العراقية وإعادة إعمار ما دمره الإرهاب والحرب ضده.

ان المشاريع الإقليمية والدولية التي تكشف عن نفسها كل يوم، تؤكد ما نطالب به على الدوام، من تعزيز لجبهتنا الداخلية وإعادة بناء اللحمة الوطنية، بما يمكن العراقيين من التصدي بحزم للتدخلات الخارجية، ويفتح آفاقا رحبة امام تطور البلاد وتبوئها مكانتها الريادية في المنطقة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة “طريق الشعب” ص1                                                                                   

الاثنين 29/ 5/ 2017

1

التعليقات :

تعليق واحد على قمة الرياض والتوجهات الجديدة…….تعزيز الجبهة الداخلية هو خيار العراقيين

  1. ألإعلامي باسم الشمري

    29 مايو

    لتقوية الجبهة الداخليه في العراق يجب اولاً ان يثق الشعب وقواه الوطنيه والشعبيه ببرامج الحكومه والاحزاب التي تقاسمت مراكز السلطه وفقاً لتوزيع طائفي وليس وطني ،
    والامر الاخر ان يناط امر ادارة البلاد الى شخصيات تتمتع بالكفاءه والخبره والنزاهة والوطنيه

    وان يتم تعديل الدستور وفقاً لمصالح الشعب وليس مصالح الاحزاب التي تقاسمت مغانم وامتيازات السلطه
    عندها ممكن ان يبدأ الشعب بمنح الثقه ويكون الى جانب البرنامج الحكومي الذي يلبي طموحات الجماهير

اكتب تعليق

م / تخصيص مبالغ مالية للعوائل النازحة…
السبب الأكبر لهجرة الأقليات في العراق الكاردينال لويس روفائيل ساكو
كلية الفارابي الجامعة تقيم ندوة علمية بعنوان ( صور الارهاب في وسائل الاتصال)
علوم غيّبتها الحواضر واستحضرها غرب المحافل العلمية وشرقها
أيها الراقصون أمام اللجان
اطلاق مهرجان دمشق الدولي للخيول العربية في العاصمة
جمعية الجواد العربي الاصيل تطلق مهرجانها ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي
قصيدة الشاعرة د.مي مراد التي القتها في معرض دمشق الدولي ضمن مهرجان الخيول العربية
طاولة الآتحاد الآوربي المستديرة
توقيع اتفاقية بين جائزة Elite ومركزACT
جميعنا نغرد خارج السرب
روضات العدالة تسابق الألم وصولا إلى خط الأمل
الملكة رانيا العبد الله متوّجة كتاب “روّاد من لبنان
العمل والفن
ماذا لو قلت … أريد أمي ؟
ثقافة وفن : اختتام فعاليات مهرجان لبنان المسرحي الدولي لمونودراما المرأة
افتتاح مهرجان لبنان المسرحي الدولي للمرأة بحضور وزير الثقافة
تحية لكل نساء العالم
تحية لكل نساء العالم
ماذا أقدم لكِ في يوم عيدك؟
لجنة الاوقاف تقيم ورشة عمل لصياغة وثيقة السلم المجتمعي والاصلاح الوطني
رئيس المجلس الاعلى : اعتداء الأهواز سيزيد من وحدة الشعب الايراني والالتفاف حول قيادته
بيان.. في اليوم العالمي للعمل الخيري
انتخابات مجلس الشورى العمانية.. طموحات كبيرة ومسؤولية أكبر على المواطن
النائب حنين قدو يلتقي رئيس قسم حقوق الانسان بعثة الامم المتحدة بالعراق
وزير العدل يؤكد على اهمية تلبية متطلبات عمل اللجنة للوصول الى افضل النتائج
سناء النقاش : تاكيدنا بالدور الرئيسي في السلامة المهنية للصحفييات العراقيات
بيونج يانج تهدد بتدمير المؤسسات الحكومية لكوريا الجنوبية
قتيبة عماش…… نعمل جاهدين لمناهضة الغلو والتطرف واﻻرهاب
اطلاق مهرجان الام والطفل التاسع في حارة حريك
رنّو يتألق بالرسم خارج البصر بحضور فنانين من إيران والسعودية
قصيدة: شابة محجبة تصرخ “أبي أين الرجال”
شنهي أخبار الوطن
السوداني:نحتاج حضور اعلامي وطني مساندا للصناعه الوطنية
محافظ ذي قار يعلن عن أكتمال الخطة الأمنية
د. حمودي : التعايش والتكاتف هو الطريق الوحيد لمعالجة التحديات الموجودة وتأريخ شعبنا يثبت ذلك
مبارك لحشدنا…
الوكيل الفني لوزارة الاتصالات يقوم بزيارة ميدانية للكشف على مركز البيانات الوطني العراقي
برعاية مدير هيئة الحشد الشعبي في الديوانية و باشراف لجنة العشائر عقد المؤتمر العشائري الاول
86 قتيلا حصيل”هجوم أنقرة”الدموي..وتركيا تعلن الحداد
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك