رحلتي الى البندقية … ساحة ماركو بولو

بقلم جنان الشماع

ظلت مدينة البندقية لأكثر من ألف عام عاصمة “جمهورية فينيسيا” وكانت تعرف باسم ملكة البحر الأدرياتيكي. نظرا لتراثها الحضارى والفني ، ومنطقة البحيرات التي فيها. وتعد المدينة اليوم من أجمل مدن العالم التي ترعاها منظمة اليونسكو الأمر الذي جعلها ثاني مدينة إيطالية بعد روما من حيث ارتفاع نسبة التدفق السياحي من أنحاء مختلفة من الخارج.

14996581_583844115137066_655022582_n

15032610_584955141692630_324373375_n

15033599_583843935137084_1223154180_n

15050016_584958698358941_662080411_n

15050336_584955545025923_900007232_n

15058589_584953971692747_1914232649_n

ومن اشهر الأماكن في البندقية هي ساحة ماركو بولو التي تم إنشاؤها في القرن الحادي عشر. وتقع في مركز مدينة البندقية وبها كنسية سان ماركو. والكنيسة ذات طراز بيزنطي كانت قديما مصلى لحكام البندقية ، وهي عبارة عن تحفة فنية مطلية بالذهب ومغطاة بلوحات الفسيفساء التي تروي تاريخ المدينة ، كما تزين جدران الكنيسة نقوش منحوته بالحجر تحاكي شهور السنة ، ويزين مدخل باب الكنيسة اربعة من الأحصنة المصنوعة من البرونز ، وقد نقلت هذه الاحصنة من مدينة القسطنطينية في فترة الحروب الصليبية الرابعة عام 1204. علما ان الأحصنة الحقيقية محفوظة اليوم في احد متاحف المدينة والتي تراها فوق الكنيسة هي تقليد لها ! وكنيسة سان ماركو قد بنيت كهدية الى القديس ماركو بولو احد أبناء المدينة والرحالة الذي وصل الى الصين عن طريق سوريا وعبر مضيق هرمز مرورا بالتبت ثم عاد الى مدينته وعلى اثرها أعطي لقب القديس. وقد استوحي بناء هذه الكنيسة من كنيسة ابوستولي الموجودة في مدينة القسطنطينية ، اما جدرانها فتزين من الداخل رسومات ونقوش من الذهب تحاكي قصص الكتاب المقدس . بصراحة لم أر في داخل الكنيسة ما يثر الانتباه او يستحق التصوير … فهي معتمة وكئيبة وجمالها يتركز فقط على هيئتها الخارجية .. لذا ندمت كثيرا على الوقت المهدور في الانتظار في الطابور الطويل لدخول الكنيسة!
وتعتبر ساحة ماركو بولو القلب النابض للمدينة … هنا يتجمع السواح والحمام على حد سواء ! يستمتع السواح بأخذ الصور التذكارية مع الحمام الذي يقدمون له الحبوب كي يحط قريبا منهم او على أكتافهم … وطبعا كحال اي مكان مزدحم اخر في المدن السياحية الإيطالية وغيرها من اماكن الجذب السياحي ، تستغل العمالة الآسيوية من الباعة المتجولين هذا لتضع في راحة يدك وبدون اي سؤال ان كنت راغبا في ذلك ام لا بعض حبات من الذرة او الرز كي يلتم الحمام حولك ثم مطالبتك بما لايقل عن اثنين يورو ثمنا لبضاعة انت لم تطلبها أصلا!!!

وفي ساحة القديس ماركو ايضا مقاهٍ في الهواء الطلق تستقطب السّياح والسكان المحليين على السواء.‏ وفي هذه المقاهي يمكنك ان تتمتع باحتساء شراب منعش او بتناول المثلجات الايطالية على انغام كلاسيكية تعزفها فرق موسيقية صغيرة.‏ وحين تجلس هناك مراقبا المارّة وممتّعا ناظريك بالاعمال الهندسية الرائعة دون ان ترى امامك سيارة واحدة،‏ تخال فعلا ان عجلة الزمن عادت بك الى العصور الغابرة.‏
وتشتهر المدينة بالمقاهى التاريخية والتي ترجع إلى العصر العثماني من عام 1615. وبداء من عام 1683 انتشرت العديد من الكافيتريات في جميع أنحاء المدينة. وفى يوم التاسع والعشرين من شهر ديسمبر عام 1720 تم افتتاح مقهى فلوريان الشهير والذي لا يزال فعالا في ميدان سان ماركو.
ويواجه الكنيسة برج الأجراس او ما يسمى ب كامپانيل (Campanile di San Marco ) الذي هو اعلى مبنى في المدينة، والذي شُيّد في الأساس لهداية السفن البحرية. تم انشاء هذا البرج في الأساس قبل حوالي الألف سنة وبالتحديد في عام 1173 وهو تابع لكنيسة سان ماركو ، ويعتبر من أهم وأبرز معالم المدينة. لا زالت أجراسه الخمسة تعمل حتى يومنا هذا ولكل جرس من الأجراس رنين يختلف عن الآخر. يمكن الصعود إلى أعلى البرج بمصعد في خلال ثواني فقط ولكن الطابور الذي قد تضطر للوقوف فيه سيأخذ منك بعض الوقت … من قمة البرج تنفتح أمامك مشاهد بانورامية لم يؤثر على جمالها حتى الطقس الممطر الذي كان في يوم صعودي للبرج ، وقد اخترت هذا الوقت لا غيره لانعدام الطابور الطويل للصعود. اتنمى ان لايكون لرداءة الجو تأثيرا كبيرا على جودة الصور التي التقطتها من هناك.

يبلغ طول البرج 325 قدم بدون الملاك الذي يقف في أعلى البرج. سقط هذا البرج فجأة وبالكامل في الرابع عشر من تموز من عام 1902م مدمرا معه جزء من قاعدته رخام لوجيا من القرن السادس عشر لجاكوبو سانسوفينو. جددت لوجيا فورا و أعيد بناء البرج وفقا للمخطط القديم و فتح لعامة الناس عام 1912م. في القرن الخامس عشر استخدم هذا البرج لمعاقبة رجال الدين المتهمين بالقيام بتصرفات لاأخلاقية.، فقد كانو يرسلون في أقفاص خشبية الى البرج و كانوا إما يتركون ليتضوروا جوعا أو يجبرون على تناول الخبز و الماء فقط كسبيل للعيش لمدة سنة.

كانت للأجراس الخمسة مهمات محددة للقيام بها بالاضافة الى الأغراض الدينية … فهناك جرس يرن بضربة واحدة معلنا بداية ونهاية كل يوم عمل … وجرس اخر يعلن ساعة الغداء في منتصف النهار و ثالث يرن كل ساعة ليتبين الناس من الوقت ورابعا يرن داعيا أعضاء مجلس الشيوخ الى قصر دوجي للدورات البرلمانية … اما الخامس والأصغر فيهم يرن اعلانا بأعدام مجرم! … ويرن احد الأجراس بضربة مطرقة ليجمع الناس في أوقات الخطر وهي في الأساس حرائق الغابات … اما اليوم فالاجراس ترن لضرب الساعات والاحتفالات الدينية … لا غير !

نهاية الجزء الرابع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *