حقيقة التعايش او الانتماء

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 509 views » طباعة المقالة :

 

عمار فرنسيس/ واسط
حقيقة التعايش او الانتماء�هل هي وهم ام حقيقة بين مكونات العراقية ؟�الانتماء : بالانتماء ((نلتحم باخر )) اكان هذا الاخر بشرا ام اطارا ام معتقدا ام لونا من الوان الحياة . بالتالف مع فنونه واصوله، وبالتغلغل في ثناياه، يتأتى لي ولوج هذا ((الاخر)) الى ان نبلغ معا حالة الانتماء، فاصبح اذ ذاك وكأني منه وفيه ويمكن ان يكون الانتماء، ملزم نحتاج ان نتمي .صحيح ولكن …�غالبا ما نطل على الحياة، فنرى انفسنا وقد انتمينا بالوراثة او الزاما، الى جماعة محددة … تراهم قد جعلونا ((منتمين خلقة))…وترانا في لحظات كهذه، نشا على الفة مع الانغلاق، ضمن (( العلبة الواحدة)) ونستبشر فيه خيرا لصالح من في الداخل … في حين يشار الى ((النافذة المفتوحة)) ناحية الاخرين، بالخيانة او الميوعة غي المستحبة، وهكذا، ننشأ خيرين وديعين مع من في الداخل، بينما يكون العداء من شيمنا، حين نطل على من في الطرف الاخر والانتماء الملزم يرتبك امام التنوع ويعجز عن الحوار …وهنا اريد ان اشير الى شيء جدا مهم، وهل ان التعايش او التسامح يعني التنازل للآخر وهو مفهوم مجانب الى الصواب الى حد ما، لان الاديان السماوية تحث على التسامح فلا يعقل ان يكون هناك تسامحاً في تعاليم دين دون اخر لسبب بسيط هو الاديان السماوية مصدرها واحد (الله تعالى) ودعوات الانبياء عليهم السلام كلها واحدة . وقد شمل الاسلام بيسره ورفقه وسماحته الناس جميعا، فتسامح معهم في كل القضايا والاحكام، ودعا الى تبني منهج العفو والتسامح بين الافراد والجماعات من اجل تجنب تكرار الشر والفساد، واملا في ان يكون ذلك سبيلا للإصلاح وهذا ما نراه في قوله تعالى (( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم )). اذ ان الدفع بالحسنى من شانه ان يجلب المحبة والثقة بين الناس . وقد ارسل الله رسوله محمد (ص) رحمة للخلق قال تعالى (( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين)) وقال تعالى (ص) ( لايرحم الله من لا يرحم الناس)، والمتتبع لسيرة المصطفى (ص) يجد ان العفو والتسامح عن المخطئين من صفاته ولان الامام علي (ع) كان التلميذ الانجب لرسول الله (ص) ومن خير السائرين على سنته حتى انه كان يقول عن اتباعه لرسول الله (ص) ((كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه، يرفع لي في كل يوم من اخلاقه علما ويامرني بالاقتداء به)) فقد كان العفو التسامح منهجا وسلوكا في حياته جعلته معلم للحب والعفو الذي يرنو الى التسامي فوق النظرات الضيقة التي تقسم البشر الى طبقات وفئات عنصرية وطائفية وعشائرية كثيرة هي المواقف التي تدل على العفو والتسامح في حياة الامام علي (ع) فقد اقتربت شجاعته بالابتعاد عن البغي والعدوان، فعلى الرغم من كثرة الحروب التي خاضها لم نجده يوما يبدا احدا بقتال او يقاتل احدا قبل ان يدعوه الى الجنوح الى السلم والرجوع الى الجق، وهذا ما نراه واضحا في فعله مع الخوارج ومع عاوية ومع اصحاب وقعة الجمل. كما كان خلال معاركه مع الخارجين عليه يوصي رجاله بعدم الاجهاز على الجريح وقتل المولي واغتنام المال واستحلال الاعراض، كما كان يعفو ويتسامح مع اخطر خصومه والد اعدائه، وهذا ما يمكن ان نراه واضحا في فعله مع عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص بعد معركة الجمل. وكما كان عليه السلام يكرم قتلى المسلمين فقد صلى في معركة الجمل على القتلى من اصحابه وخصومه, لا بل اخذ يذكر ويذكر بفضل بعض من خصومه، ومن ذلك انه عندما راى جثمان طلحة في معركة الجمل بكى حتى اخضلت لحيته، وجعل يمسح التراب عن وجه طلحة وهو يقول ((عزيز على ان اراك ابا محمد معفرا تحت نجوم السماء، ابعد جهادك في الله، وذنك عن رسول الله (ص) )) وتمنى لو قبضه الله قبل ذلك بعشرين سنة . وفضلاً عما تقدم فان الامام علي (ع) كثيرا ما كان يوصي اولاده واصحابه بتبني منهج الحب والعفو والتسامح ونبذ ثقافة العنف والعدوان ونذكر من ذلك وصيته لابنه الحسن (ع) (( يأبني اجعل ميزان فيما بينك وبين غيرك، فاحب لغيرك ما تحب لنفسك، واكراه له ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تحب ان تظلم، واحسن كما تحب ان يحسن اليك, واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك.. وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك)). لذلك ان المفهوم في كل الاديان عن التسامح فهو يعني اليوم الاحترام، والتقدير للتنوع الثري كما انه يعني الوحدة في التعددية واخيرا الاعتراف بالآخر وبحقوقه وفي هذا الصدد جاء في المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو المنعقد في باريس يوم 16تشرين الثاني 1995 وفي المادة الاولى من اعلان المبادى ما نصه ان التسامح يعني الاحترام والقبول والتقدير الثري لثقافات عالمناً واشكال التعبير والصفات الانسانية لدينا. وانه الوئام في سياق الاختلاف وتضيف الوثيقة قائلة)) ليس واجبا اخلاقيا فحسب ،وانما هو واجب سياسي وقانوني. والتسامح هو الفضيلة التي تيسر قيام السلام، يسهم في احلال ثقافة السلام محل ثقافة الحرب . اما اذا اردنا ان يقوم ويدوم هذا التسامح او التعايش فيما بنينا نحن معشر البشر واهل الاديان مسيحيين، ومسلمين، وايزيديين، وصابئة فلا بد من ارسائه على دعائم قوية واسس متينة وثابتة, وهذه الدعائم والركائز للتسامح هي ثلاثة:�الدعامة او الركيزة الاولى : هي الاعتراف بحقوق الانسان كما جاء في وثيقة اعلان المبادى العالمي بشأن التسامح والصادر في 16/تشرين الثاني عام 1995 هذه الوثيقة التي ربطت بين التسامح وهذه الحقوق فلا يقوم تسامح من دون هذا الاقرار بحقوق الانسان, تقول هذه الوثيقة في بندها الثاني ان التسامح لايعني المساواة او التنازل او التساهل بل التسامح قبل كل شي اتخاذ موقف ايجابي فيه اقرار بحق الاخرين في التمتع بحقوق الانسان وحرياته الاساسية المعترف بها عالميا. ولا يجوز باي حال من الاحوال الاحتجاج بالتسامح لتبرير المساس بهذه القيم الاساسية والتسامح ممارسة ينبغي ان ياخذ بها الافراد والجماعات والدول .�الدعامة او الركيزة الثانية: هي سيادة الديمقراطية اذ لا يمكن ان يقوم التسامح في ظل الدكتاتورية التي تمارس القهر والقمع والظلم على الشعب المسكين والاعزل .�الدعامة او الركيزة الثالثة والاخيرة هي السلام :�ان التسامح لا يتوافق مع وجود القوة والعنف والغاء الاخر واقصائه حينما لا يشاطر الاخر الانا عين القناعات والافكار والآراء. فلا بد من قيام هذا السلام ولا بد لهذه القيمة ان تسود . فلا تسامح عندما يكون منهج او اسلوب العنف او القوة هو السائد في المجتمع والعالم ، فالتسامح حسب وثيقة اعلان المبادئ الصادرة بشأنه ، امر ضروري في العالم اليوم بسبب وجود التنوع في كل بقعة من بقاع العالم وان تصاعد حدة عدم التسامح والنزاع بات خطرا يهدد ضمنا كل منطقة ولا يقتصر هذا الخطر على بلد بعينه بل يشمل العالم باسره. وتضيف هذه الوثيقة قائلة: التسامح ضروري بين الافراد وعلى الصعيد الاسرة والمجتمع المحلي… كما ان التسامح ضروري على الصعيد الفكري اذ يؤدي الى احترام اراء وافكار الاخرين بعيدا عن الغلو والتعصب وفي الوقت ذاته يضمن ويكفل على الصيد السياسي، الحريات الاساسية للفرد والجماعة مع انتهاج سياسة المساواة والديمقراطية في تقرير المصير . اما على الصعيد الديني فهو يحترم حرية الاخر الشخصية وعقائده وشعائره وطقوسه الخاصة به، وحقه في ممارسة هذه الشعائر العقائد بطريقته هو ليس بالطريقة التي يريدها له الاخر . ان الحوار يترافق ويتوافق، ولاشك مع التسامح وليس مع القوة ذلك ان طبيعة الحوار كطبيعة التسامح تفترض وتتطلب الاختلاف اذ لا معنى ولا قيمة ولا جدوى لحوار فرض او اتفاق او تطابق في الآراء او في وجهات النظر بين المتحاورين، واخيرا تتناسب المشاركة مع التسامح وهكذا نكون مشاركين بل شركاء في كل مناحي الحياة كما في اتخاذ القرارات لئلاً يشعر احد بالتهميش والاقصاء ولاسيما الفئات المستضعفة مع وجوب عدم الخلط او التداخل بل باحترام استقلالية الميادين مع ضرورة قيام تعاون وتنسيق بين مختلف الفرقاء والاطراف

1

التعليقات :

اكتب تعليق

السودان يطلق سراح معتقلي الاحتجاجات
الاتصالات.. حملات مستمرة لرفع التجاوزات على الشبكة الضوئية في كركوك
رئيس الجمهورية يؤكد خلال استقبال رئيس تحالف النصر اهمية تفعيل العمل التشريعي والتنفيذي
وزارة الصناعة تقيم مؤتمرها الخامس لجمعية مصنعي السمنت في العراق
أنضمام العراق للمنظمة الدولية لهيئات اﻻوراق المالية
المشروع لشركة اينرو كروب (enro grop)
الاعلام وتحديات التنوع الديني في العراق
هل فكرت إسرائيل في ضرب مصر نوويا؟ وثائق سرية تكشف المستور
“مبادرة لجمع الشمل” في السودان.. والمظاهرات مستمرة
زواج مصري “ملكي”.. ابنة آخر ملوك مصر تدخل عش الزوجية
“قمة الغياب” في بيروت
الشاعرة والإعلامية هويدا ناصيف تكرّم الفائزين في بطولة كأس العالم للمبدعين العرب في لندن
هل تبحثين عن مشروع صغير تستطيعين من خلاله إيجاد فرصة دخل لكي؟
زيارة وفد الاتحاد الدولي لاعلام الاقليات وحقوق الانسان الى ديوان الاوقاف بمناسبة اعياد الميلاد وراس السنه الميلادية
شبكة إعلام المرأه العربية تختار د/ ثريا البدوى أفضل استاذه جامعية فى 2018
البشير: مشاكل السودان الاقتصادية تحتاج لصبر وحكمة
أوامر ملكية سعودية بإعادة تشكيل مجلس الوزراء
“خطة عسكرية روسية” لسحق الغرب بدون رصاصة واحدة
محاضرة عن قانون الاحوال الشخصية بجمعية المرأة العمانية بصحار
لجنة منطقة بيرسفي لاتحاد النساء الاشوري توزع هدايا اعياد الميلاد للأطفال
اللجنة الدولية لحقوق الإنسان:مشهد العراق مُقلق جداً والسيناريو المرسوم خطير
وزارة الموارد المائية تحتفل باليوم العالمي للمياه تحت شعار الماء والوظيفة .
اعلام النائب الشيخ فريد الابراهيمي
طهران تطالب بتدويل الحج .. والعودة يرد
محافظ بغداد : الدرجات المخصصة لتربية الرصافة الثانية 1228 درجة فقط
تقرير عن الجلسة الحوارية القانونية حول حرية الاديان ومدى تتطبيق بنود الفقرات في الدستور
المجرم المدان أحمد الأسير بين قوة القانون وقانون القوة
اكتشاف عضواً جديداً في جسم الإنسان
الزبيدي … يوجه مكتب المفتش العام بمتابعة حالات ابتزاز المسافرين من قبل مكاتب وكالات الخطوط الجوية
أحتفالية السنة الثانية لتأسيس الآتحادالدولي لآعلام الآقليات وحقوق الآنسان
السودان يطلق سراح معتقلي الاحتجاجات
عاجل: قطعات الشرطة الاتحادية تحرر قرية مجمان شمال ناحية الشورة
يوميات متحدي (اليوم الثالث)
أسعار العملات العربية والاجنبية بالدينار العراقي اليوم الاحد
من البصره , شاب بعمر الورد .. يرسم للحب والجمال
بيان لجنة الثقافة والإعلام بشأن التهديدات والمخاطر التي تطال الإعلاميين والصحفيين
رعد جبار الخميسي يلتقي مدير ناحية المشاهدة
الهيئة الادارية لاتحاد النساء الآشوري في زيارة لقداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث صليوا بطريرك كنيسة المشرق الآشورية
أين هيبة الأستاذ الجامعي ؟
رئيس_البرلمان يلتقي نظيره الفلسطيني ويؤكد على اهمية التنسيق المشترك وتطوير الاداء البرلماني
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك