ثقافة التسامح وأثرها في بناء البلدان

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 362 views » طباعة المقالة :

 

الاعلامي محمود المنديل
كنيسة مار كوركيس
الخميس 11-8-2016
قسمت المحاضرة الى ثلاث محاور
الاول / قيم التسامح في الاديان
الثاني / الدول القائمة على التسامح
ثالثا / الدول القائمة على السيف
+++++++++++++++++
المقدمة
ان الكتابة عن المبادئ والقيم هي مسعى بناة الاجيال وصناع المستقبل،والتاريخ يشهد بكثير من النماذج التي تحلت وتسلحت وتأصلت بمبادئ وقيم ومثل عليا ساهمت بشكل كبير في بناء الاوطان والامم ، والكتابة التاريخية التي تختص بهذه التجارب أصبحت في المجتمعات العالمية من أهم المواضيع التي تنال اهتمام المختصين وغير المختصين نظرا لما تتتضمنه من عناصر قوة للمجتمع ،لاسيما دراسة تجارب الامم والاستفادة من الاخطاء وكسب الايجابيات والبناء عليها للنهوض والانطلاق نحو المستقبل بخطوات اكثر ثباتا واكثر عقلانية واسرع وتيرة.
ان للموضوع أهمية كبرى لحاجة العراقيين إلى العمل بهذا الخُلق الذي له أكبر الأثر على وحدتهم وتماسُكهم، وقلة النزاع بينهم، فالاراء والافكار التي تطرح على المنابر وفي القنوات الاعلامية السمعية والمرئية والمقروءة وخطب الجمعة والفتاوى الشرعية تؤكد على القيم والمثل العليا والمبادئ والاخلاق ولكن على أرض الواقع هناك فجوة كبيرة بينها وبين السلوك المجتمعي للافراد والجماعات والتكتلات بشتى صنوفهم الدينية والاجتماعية والسياسية .
إستخدم الكثيرون هذه الخطابات والافكار ووظفوها لمصالحهم الخاصة لاغراض الوصول الى السلطة أو الثروة أو الهيمنة او الجاه من خلال الإلغاء والتهميش والاتهامات المتبادلة والتخوين، وهذا ما أحدث فجوة ما بين الخطاب العقلاني وبين الواقع، وأدى إلى تهميش كل ما هو إنساني وإبداعي، ويعكس ذلك مدى اتساع الهوة بين الخطاب على مستوى التنظير، والواقع على مستوى السلوك، رغم ما نردده ونستحضره عن منهج الرسول محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وال بيته الكرام وصحابته الميامين، من أقوال وأحاديث وسيرة مضيئة.
ومناهج وشعارات الاديان الاخرى من المسيحية وسيدنا عيسى عليه السلام والصابئية وكتابهم المقدس كنزا ربا والبوذية وما يطرحه بوذا من تعاليم وشعارات.
المحور الاول
قيم التسامح في الاديان
اولا : في القران الكريم
قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ))
وقال ايضا
(وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ ) التوبة (6)
وقال ايضا
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُم)
ثانيا : في السنة النبوية
قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)
((هلك المتنطعون))، قالها ثلاثًا والمتنطعون: هم المتعمِّقون، المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم، المتعصبون، غير المتسامحين ، وقد حارب الإسلامُ التعصبَ في صورة الجاهلية كالتعصُّب للجنس والوطن واللون واللغة والمنصب والنَّسَب.
قال النبي محمد ( صلى الله عليه واله وسلم)
((ليس منَّا مَن مات على العصبية، ليس منا مَن دعا إلى العصبية، ليس منا مَن قاتل على العصبية)).
قال امير المؤمنين
علي ابن أبي طالب عليه السلام
( إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه)
وقال ايضا (كن مظلوماً ولا تكن ظالماً) وقوله ايضا ” من صارع الحق صرعه ” وقوله عليه السلام: ” الاستغناء عن الغدر أعز من الصدق به ” وقوله ايضاً ” خالطوا الناس مخالطة إن متّم معها يبكون عليكم وان عشتم أحسنوا إليكم”
وقال لأصحابه الذين كانوا يسبون أتباع معاوية في حرب صفين ” إني أكرهُ لكم ان تكونوا سبابين ، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوبَ في القولِ وأبلغَ في العذر .
ثالثا : اقوال سيدنا عيسى (ع)
“اِغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ” (إنجيل لوقا 6: 37)
“كُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ”
(رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 4: 32)
“فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ« (إنجيل متى 6: 14، 15).
فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفًا، وَتَوَاضُعًا، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا” (رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 3: 12، 13)
“فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ” (إنجيل متى 6: 14، 15)
رابعا : عند الصابئة من كتاب كنز اربا
بسم الحي العظيم
يا اصفيائي اذا رايتم جائعا فأطعموه
وإذا رأيتم عطشان فاسقوه واذا رايتم عاريا فاكسوه
طوبى لمن وهب فإنه لمأجور
طوبى لمن كسا فسيكسى أرديةً من نور
طوبى لمن أنقذ أسيراً فسيستقبله رُسل ملكِ النور
بسم الحي العظيم
من أخطأ منكم فقوموه وأسندوه ، فإن أخطأ ثانية فقوموه وأعينوه فإن أخطأ ثالثة فأرشدوه ، والصلاة والتسبيح لله أسمعوه .
خامسا : هكذا تكلم بوذا
(الكهنة والشيوخ وزعماء الدين بمختلف تسمياتهم هم أعداء الحقيقة وسلاحهم الوحيد هو اتهام الباحثين عن الحرية بالزندقة).
كل هذه الاديان التي ذكرتها سماوية وغير سماوية، والاديان الاخرى التي لم تذكر تشترك بشيء واحد هي تقديسها للتسامح ونبذ العنف وتأكيدها على تحصين الانسان من الذل والاهانة والقهر .
المحور الثاني / الدول القائمة على التسامح
بأمرٍ من الرسولِ صلى الله عليه وعلى اله وسلم عندما فتح المسلمون مكة المكرمة سنة ثمانٍ للهجرة بشعار :
(اليوم يوم المرحمة اليوم تحمى الحرمة.. )
بعد أن ردد احد المسلمين الشعار
(اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحرمة)
وهذا دليل واضح إلى أن السلم والتسامح واللاعنف خيار استراتيجي في الإسلام، وكل الدولة الاسلامية التي انتشرت فيما بعد كان اساسها هذا الشعار .
إنموذج بشري / الامير عبد القادر الجزائري
كانت الانباء تتوارد عن قرب حدوث فتنة في دمشق قادمة شرارتها من لبنان 1860م، فجمع الامير بعض العلماء والوجهاء والاعيان من أهالي دمشق والمهاجرين المغاربة وخاطبهم قائلا :
(( ان الاديان وفي مقدمتها الدين الاسلامي أجل وأقدس من أن تكون خنجر جهالة أو معول طيش أو صرخات نذالة تدوي بها افواه الحثالة من القوم . أحذركم أن تجعلوا لشيطان الجهل فيكم نصيبا ، أو أن يكون له الى نفوسكم سبيلا ))
ان الامير عبد القادر الجزائري يعد إنموذجا بشريا فريدا من نوعه ولكنه طبق الشعارات الاسلامية والمباديء القرانية بصيغتها العملية التطبيقية المجسدة على ارض الواقع واستطاع ان يحمي اكثر من خمسة عشر الف مسيحي ساكن في دمشق داخل قصره وحارب المهاجمين من المسلمين والذين وصفهم بالجهلاء والاغبياء والتابعين للشيطان .
ثانيا : دولة الهند
غاندي السياسيُ البارزُ والزعيمُ الروحي لحركةِ استقلالِ الهند، وأصبح رائداً لـ (ساتياغراها) وهي سياسةُ (اللاعنف الكامل) او مقاومةِ الاستبدادِ من خلال العصيانِ المدني الشامل.
غاندي بنى سياسته على مجموعة من المبادئ والشعارات منها :
– بما أنني رميت سيفي فإن كأس الحب هو كل ماأستطيع أن أهديه لمن يتعرض لي .
– اننا علينا ان نحارب العدو بالسلاح الذي يخشاه هو، لا بالسلاح الذي نخشاه نحن .
– علينا احترام الديانات الاخرى كاحترامنا لديننا فالتسامح المجرد لا يكفي .
ثالثا : دولة جنوب افريقيا
ولد نيلسون مانديلا، زعيم جنوب إفريقيا التاريخي وقائد النضال ضد التمييز العنصري، في 18 تموز1918م وتشبع بأفكار الوطنية الإفريقية، واعتمد فلسفة نبذ العنف في مطلع الأربعينيات من القرن الماضي بمنطقة كيب تاون.
التسامح الحقُ لا يستلزمُ نسيانَ الماضي بالكامل.
– إذا كان هناك أحلامٌ بجنوبِ أفريقيا جميلة،ٌ فهنالك أيضاً طرقٌ تؤدي إلى أهدافها.
يمكن تسمية اثنين من هذه الطرق بالطيبة والغفران.
– إننا نقتلُ أنفسنا عندما نُضَيّق خياراتِنا في الحياة.
رابعا : ميثاق ويستفاليا 1648م
هو اسم عام يطلق على معاهدتي السلام اللتين دارت المفاوضات بشأنهما في مدينتي أسنابروك (Osnabrück) ومونستر (Münster) ) في وستفاليا وتم التوقيع عليهما في 15 مايو 1648 و24 أكتوبر 1648 وكتبتا باللغة الفرنسية.
وقد أنهت هذه المعاهدات حرب الثلاثين عاماً في الإمبراطورية الرومانية المقدسة (معظم الأراضي في ألمانيا اليوم) وحرب الثمانين عاماً بين إسبانيا ومملكة الأراضي المنخفضة المتحدة.
ووقعها مندوبون عن إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة فرديناند الثالث (هابسبورغ)، ممالك فرنسا، إسبانيا والسويد، وجمهورية هولندا والإمارات البروتستانتية التابعة للإمبراطورية الرومانية المقدسة.
كان صلح وستفاليا عبارة عن سلسلة من معاهدات السلام الموقعة بين مايو وأكتوبر في عام 1648 .
وأنهت هذه المعاهدات الحروب وحل محلها الاستقرار والاعتراف بالاخر وعلى هذا الاساس تكونت العديد من الدول الاوربية الحديثة ثم تطورت ونمت بشكل سريع ومنها هولندا وبلجيكا والسويد وحتى فرنسا وبعض المدن الالمانية .
خامسا : ماليزيا ومهاتير محمد
سئل الدكتور مهاتير عن كيفية تعامله مع الاختلاف الديني والعرقي في ماليزيا فأجاب :
(( بأن المشكلة تكمن في كيفية فهم الدين وماهي تعاليمه الممكن اتباعها فالناس يفسرون الدين حسب الاهواء وعندها تتعدد المذاهب والتفسيرات وينمو الاختلاف ويفقد الجميع عنصر التسامح على الرغم من أن الإسلام يطالب بالتسامح ،نحارب ونقاتل بعضنا وعند ذلك تصبح البلاد غير مستقرة ، وعندما تفقد استقرارها فلا يمكن أن تتطور00أول شيء يجب عمله هو تثبيت الاستقرار ونبذ العنف ، ففي ماليزيا توجد اختلافات دينية وعرقية وثقافية ولغوية ولدينا تباينات اقتصادية ولكن اعتبرنا أن أهم شيء هو تحقيق الاستقرار من خلال إيجاد أجواء التسامح فيما بيننا ثم قررنا أن نتشارك (في الثروة والسلطة)00 إنك لا تستطيع أن تستحوذ على كل شيء لنفسك.. وإذا حاولت ذلك فسيكون هناك عدم استقرار، ولن يتحقق النمو الاقتصادي، وبالتالي فإن ما ستحصل عليه سيقلُّ أكثر فأكثر00 أما عندما ترغب في مشاركة الآخرين، فإنهم سيشعرون أن لهم نصيبهم وأن لك نصيبك وسيكون هناك استقرار وينمو الاقتصاد.. ومن ثم ينمو نصيبك، ويستفيد الجميع)) .
سُئِلَ الدكتور مهاتير عن الفساد الاداري والمالي في ماليزيا وكيف جرت معالجته والخطوات التي اتخذت للتخلص منه فأجاب :
(( يجب أن يكون لديك إدارة جيدة، وأن تواجه الفساد، وحتى تمنع الفساد يمكن أن تضع بعض القوانين الصارمة.. ولكن الأهم من ذلك هو تطوير نظام إداري يكون واضحاً جداً 000إذا عملت بسرعة وضمن سقف زمني محدد لكل إجراء، فلن يكون هناك فرصة للفساد ، ولكن إذا سمحت للموظفين بتأخير المعاملات فإنهم سيؤخرون الإجراءات حتى يدفع لهم صاحب المعاملة المال000 إن الوقت هو المال بالنسبة للعمل والاقتصاد، فإذا أخرت المعاملات فسترتفع التكاليف ويتضرر الناس والاقتصاد))
المحور الثالث
الدول القائمة على السيف السؤال : ماذا حل بها ؟
اولا : بلاد الاندلس
الأندلس هو الاسم الذي أطلقه المسلمون على شبه جزيرة أيبيريا عام 711م. بعد أن دخلها المسلمون بقيادة طارق بن زياد وضمّوها للخلافة الأموية واستمر وجود المسلمين فيها حتى سقوط مملكة غرناطة عام 1492.
ثانيا : الامبراطورية الاسبانية
تكونت من الأراضي والمستعمرات المدارة مباشرة من قِبل اسبانيا في اوروبا والأمريكتين وأفريقيا وآسيا واوقيانوسيا. وفي أوج قوتها، كانت أحد أكبر الامبراطوريات في تاريخ العالم، وأحد أول الامبراطوريات العالمية. وقد استمرت من القرن 15 وحتى أواخر القرن العشرين (لممتلكاتها في أفريقيا). وقد برزت اسبانيا كمملكة موحدة في 1492 إثر حروب الاستعادة من المسلمين بشبه جزيرة أيبريا.
ثالثا : الاتحاد السوفيتي
((بعد موت ” لينين ” سنة 1924م تألفت الحكومة من الثلاثي ستالين، وكامينيف، وزينوفيف، ولكن ستالين تغلَّب على كامينيف وزينوفيف، وعمل على إبادة كل المعارضين له بالداخل، وحتى رفيق دربه ” تروتسكي ” الذي كان منفيًا في المكسيك أرسل ” ستالين ” من يغتاله سنة 1940م. لقد نجح ” ستالين ” في أن يخلّف لينين، وأحكم قبضته الحديدية على روسيا، وقام بتأميم كل ممتلكات الطبقة المتوسطة، وكان المندبون من الجيش الأحمر يصادرون الأملاك بالكامل، ويتركون تلك الأسر لتعاني الموت جوعًا، وكانت هذه أول مجاعة مُتعَمدة في العالم مات فيها ملايين البشر.
رابعا : المانيا النازية
تبوّأ هتلر أعلى المراتب السياسية في ألمانيا بلا دعم شعبي عارم، عمل الرجل على كسب الود الشعبي الألماني ، من خلال وسائل الإعلام التي كانت تحت السيطرة المباشرة للحزب النازي الحاكم ،فقد روّجت الأجهزة الإعلامية لهتلر على انه المنقذ لألمانيا من الكساد الاقتصادي و الحركات الشيوعية إضافة إلى الخطر اليهودي.
وبتنامي الأصوات المعارضة لأفكار هتلر السياسية، عمد هتلر على التصفيات السياسية للأصــوات التـي تـخـالـفـه الـرأي. وبموت رئيس الدولة “هـيـدين بيـرغ ” في عـام 1934، دمج هتلر مهامّه السياسية كمستشار لألمانيا ورئيس الدولة.
وتمت المصادقة عليه من برلمان الجمهورية.وتحتّم على كل يهودي ارتداء نجمة صفراء على ملابسه وغادر 180,000 يهودي ألمانيا جرّاء هذه الإجراءات.وشهدت فترة حكم الحزب النازي لألمانيا انتعاشاً اقتصادياً مقطوع النظير، وانتعشت الصناعة الألمانية انتعاشاً لم يترك مواطناً ألمانيا بلا عمل مما جعـل شعبية هتلر ترتفـع.وفـي مارس عام 1935 نقـض هتلر “معاهـدة فيرساي” التـي انهـت الحرب العالمـية الأولـى عنـدما عمـل على إحياء التجنـيد الإلزامي وعنـدمـا احتـل المنطقـة المنـزوعـة السـلاح “أرض الـرايـن” ولـم تتحـرك اي دولـة تجـاه انتهاكـات هتلـر.
خامسا : ايطاليا الفاشية موسوليني الحزب الواحد الامة الواحدة والطاعة العمياء
حاكم ايطاليا الطاغية بينيتو موسوليني الذي دامت فترة حكمه مابين عام 1922- 1943 تبوأ هذا الحاكم في ايطاليا مناصب وزير الداخلية والخارجية حتى اصبح رئيس الوزراء والحاكم المطلق لايطاليا في حين كان في شبابه من المنبوذين والمشردين والمتهورين من الفقراء طعن احد زملاءه من الطلاب في المدرسة بسكين واتهم بالسرقة ومنع من دخول الكنيسة لسوء سلوكه كان ابوه حداد وكان هذا الشاب متهور يجيد استعمال قبضته في ايذاء زملاءه هرب من الخدمة العسكرية واعتقل في سويسرا بتهمة التشرد ولمبيته تحت الجسر وعند عودته الى بلاده اسس مايعرف بوحدات الكفاح التي اصبحت النواة لحزبه الفاشي فيما بعد اصبحت هذه الحركة حركة سياسية منظمة ادخلت موسوليني البرلمان ومنها سطع نجم هذا الطاغية طالب موسوليني برئاسة الحكومة بالقوة مما دعى الملك فيتوري الثالث الى دعوته لتشكيل الحكومة وهنا بدأ هذا الطاغية بتجربة قهر الشعب واذلاله .
ماذا حل بايطاليا الفاشية وبالطاغية موسوليني من 1923 الى 1945 اذ انتهت هذه الدولة سريعا واعدم قائدها مقلوبا مع عشيقته وقادته وانتهت دولته وشعارته واصبحت تاريخا اسود لكل من وقف معها وساندها .
المحبة والمودة والالفة كلها معانٍ مصداقية للتسامح ، بل هي اساليب وفي نفس الوقت نتائج لكل بناء اسري او اداري او سياسي ، ولاوجود لتناقض بينه وبين مبدأ الثبات على المواقف الحقة بل التسامح يكون في قمته عند القدرة والتمكن ،ويكون اكثر فاعلية عندما يتم توعية الخصوم الغافلين بالشدة الشرعية المنضبطة .
فاعلية قيم التسامح وتطبيقاتها العملية ونتائجها على ارض الواقع كثيرة جدا ، ولاجل ذلك تم اختيار نماذج مهمة من قادة العالم واطلقت عليهم تسمية (بناة الاوطان) اذ انطلقوا من مبدأ التسامح لبناء اوطانهم وبلادهم وطوروها واصبحت مملوءة بالتعاون والتلاحم والتوافق الحقيقي مرسخين بذلك مبدأ المواطنة واعلاء هوية الوطن فوق كل هوية.
التوصيات
بعد هذا العرض لمجمل مفاصل قيم التسامح وفاعليتها وقدرتها على احداث تغيير حقيقي نحو الافضل والاحسن يمكن القول ان هناك خطوات او توصيات مهمة نسترشد بها :
1- ان الانتقال من مراحل العنف والسلطة والجبروت الى السلم يتطلب قرارات شجاعة وفعالة منسجمة مع مبادئ الدين الاسلامي في التسامح والتعايش والسلام والمحبة والمودة والعفو عند المقدرة والاصلاح ، وهذه القرارات تتطلب اشخاصا متفهمين متنورين مدركين حجم المخاطر عند الاقرار بسياسات غير تسامحية.
2- النصوص لاتغير النفوس فعندما يتم رفع شعار التعايش والمصالحة والتآلف لابد ان يكون التنفيذ على ارض الواقع مطابقا للقول والشعار فعند ذاك لاتحدث هوة بين الشعار على مستوى الافكار والتطبيق على مستوى السلوك .
3- هناك من البشر لايفهم لغة التسامح ولايستوعبها ولايريد ان يعمل بها على مستوى الافراد والجماعات لاسيما في العراق بعد عقود من الظلم والاضطهاد والقتل ولذلك يتطلب هذا الوضع ان تكون هناك شدة شرعية وقانونية منضبطة وغير منفلتة قائمة على اسس الدين والقانون وليس على اسس مذهبية او طائفية ، يقول جبران خليل جبران الكاتب اللبناني الشهير ( الدين والعلم متفقان ولكن العلم والمذهب لايتفقان ابدا ) .
4- قيام الامبراطورية الاسلامية تاسس على اساس واحد ومنه انطلقت كل الامجاد الاخرى وهو شعار الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم يوم فتح مكة ( اليوم يوم المرحمة اليوم تحمى الحرمة) والنماذج المذكورة في هذا البحث دليل عملي على فاعلية قيم التسامح وقدرتها على البناء والتغيير ، لذلك فان المطلوب اليوم في العراق ليس التسليح او زيادة القدرة العسكرية او رفع سقف الميزانية او اعمار الابنية والمدائن بل المطلوب اصلاح الانسان اولا يجب اصلاح النفوس قبل النصوص يجب تعطيل ماكنة التدمير الطائفي وشبكات الفساد والخروج من المثلث القاتل الثار والجهل والتخلف والتعويض عنه بمثلث التسامح والتعايش والتنمية .
5- يقول الكاتب الفرنسي الشهير جان جاك روسو ( القوانين الجيدة تؤدي الى قوانين افضل منها والقوانين السيئة تؤدي الى قوانين اسوأ منها ) وفق هذا المفهوم فان التشريع اساس الاصلاح واذا فهمنا الاديان السماوية بانها تشريعات الهية صحيحة تؤسس لقوانين فاعلة على ارض الواقع امكننا الوصول الى مبادئ واسس ومعايير حقيقية تنبني عليه الامم والاوطان وتنجز المعجزات مثل ما حدث في ماليزيا .
وفي الختام انها وجهة نظر قد تخطيء وقد تصيب وفي النهاية هي محاولة جادة للتذكير والتقويم ومتعلقة بالمستقبل اكثر من تعلقها بالحاضر او الماضي، لعل هناك من يستفيد منها ويطورها ويجعل منها خارطة طريق للبناء والاعمار والتنمية الحقيقية والتحديث على مستوى الافراد والجماعات والمؤسسات .\

13882695_1176878349020052_6108372448228331804_n

13887006_1176878092353411_7600369474964866795_n

13895146_1176878099020077_8039565627348508845_n

13895564_1176878299020057_9027727566800243874_n

13903353_1176877255686828_1995523507476472289_n

13925058_1176878159020071_8829630216215669712_n
د. ماهر جبار الخليلي / استاذ التاريخ المعاصر

1

التعليقات :

اكتب تعليق

مذيع تلفزيوني يحترق على الهواء مباشرة
حقيقة الشرطية الفرنسية التي صرخت: لا تخربوا وطنكم مثل العرب
فرع دهوك للاتحاد النساء الاشوري يستقبل مسؤولة منظمات المجتمع المدني  
اتحاد النساء الأشوري يقدم التهنئة لاتحاد الطلبة والشبيبة الكلدوأشوري بمناسبة الذكرى تأسيسه.
“حبق” للشاعر والفنان سليم علاء الدين يحتفى به في المركز الثقافي الروسي
بمواجهة “السترات الصفراء” ماكرون يغير تكتيكاته.. ويأمر بـ”القبضة الحديدية”
انسحاب قطر من “أوبك”.. تحالفات خبيثة وأسباب خفية
وفاة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب
تفاصيل مروّعة لجريمة قتل المذيع البريطاني بلبنان
غضب واحتجاجات بعد جريمة مروعة بحق فتاة فلسطينية
ثقافة وفن : إفتتاح أول مسرح وسينما مجانية في لبنان
قصر بعبدا يستقبل وفد مدرسة الجمهور الفائز بميدالية ذهبية في معرض إلمانيا
ندوة الأستاذ الزائر (Fullbright) في نقابة الأكاديميين العراقيين
نقابة المعلمين العراقيين تعقد اجتمعها الرسمي… احالة محافظ نينوى الى وفق القانون
بناء البشرة السمراء  أنموذج للتمييز العنصري في العراق
المظاهرات تعم باريس.. والشانزليزيه يتحول لساحة مواجهات
مصر على موعد مع كشف أثري كبير
“ناسا” تحذر من اقتراب كويكبين عملاقين من الأرض
بيان رابطة المرأة العراقية بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة
معالجة الغش في الامتحان الجامعي بفصل عشائري
حكاية مريم خريباني مع فن المؤثرات السينمائية
إبداع عاملي يرسم حب المقاومة وسيدها في وادي الحجير
خمسة أنواع من الرجال لا تفضلها النساء
السفير الاوكراني يحضر احتفالية رفع العلم الاوكراني على هامش فعاليات الدورة ٤٣ لمعرض بغداد الدولي
وفاة ملك تايلاند عن 88 عاماً
رئيس البرلمان : تحرير الرمادي انكسار لشوكة داعش ونقطة انطلاق لتحرير نينوى
وزير النقل .. يوجه بنقل مقاتلي الحشد الشعبي مجانا
البارزاني…… توزيع رواتب جميع الوزارات في اﻻسبوع القادم
افتتاح سوق اليدا الثالث المتنقل برعاية النائب الان عون
أسترالية تجمع تبرعات للأيزيديات
الاسدي :بجهود حثيثة و متابعه مستمر بدعم قضيه طلاب الصيرفه والعلوميين ها نحن نشاركهم فرحتهم بقبول طلبهم
الخفاجي…… وقفتنا التضامنية هي تضامن مع الدكتور عبدالحميد دشتي
انمار الصافي: الحفر البحري في موانئ العراق يحسن اعماق ارصفة الشركة الفلبينية ويوسع نهر رقم واحد
محافظ بغداد يفتتح ثلاثة مدارس في قضاء الطارمية
المنسق العام لملاحقه مجرمي تحالف العدوان السعودي على اليمن يشيد بإدراج التحالف في القائمه السوداء
الصحافة الاستقصائية في اليمن عوائق عدة ومحاولات محفوفة بالمخاطر
أبرز الردود الدولية على قانون مقاضاة السعودية
عدد سكان السلطنة يتجاوز 4.39 مليون نسمة
ربيع الاطفال يزدان بنشاطات تربوية وفنية هادفة
الممثل الأممي الخاص يُدين الهجوم الإرهابي الجبان في هيت
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك