البهائيون في العراق.. بين مطرقة “مجلس قيادة الثورة” وسندان “الطمس الديمقراطي” !!

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 564 views » طباعة المقالة :

 

الاعلامي محمود المنديل
هل يقف المشرع العراقي بعد 2003 عاجزاً أمام القانون (105) لعام 1970 ؟

“المشكلة انه لا يعرف عن ديني شيئا !!”، هكذا استدرك ياسر احمد حديثه عن زميل له ابتعد عنه فجأة ، وحين استفسر عن السبب من صديق اخر، قال له ” عرف انك بهائي “!..
استمرت ترتيبات لقاء أحمد، وهو اسمه المستعار، طويلاً من أجل الاطمئنان إلى مكان آمن. كانت أول كلماته بعد أن تحقق اللقاء: “اذا بقي الحال هكذا فاننا نحو الانقراض !”.
ويضيف احمد اننا كبهائيين ما زلنا ورغم تغيير نظام الحكم في العراق، نمر بأقسى انواع التغييب ألا وهي سلب حقنا باجهار ديانتنا، او إقامة طقوسنا في العلن، بل وحتى لا يمكننا تسجيل ديننا في وثائقنا الرسمية كما في الأديان الاخرى، مشيرا الى انه حتى الان مكتوب في خانة الدين على هوية الاحوال المدنية الخاصة به بأنه “مسلم”.
والبهائية هي إحدى الديانات التوحيدية، جذورها (البابية) نشئت في ايران (فارس أنذاك) في منتصف القرن التاسع عشر (بداية من 1844). اما البهائية نفسها فأسسها حسين علي النوري المعروف باسم بهاء الله في اثناء وجوده بالمنفى خارج إيران (ببغداد فإسطنبول فأدرنه فعكا) في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، (اعلان الدعوة كان في حديقة النجيبية في بغداد – والتي يعرفها البهائيون بحديقة الرضوان- سنة 1863) . ومن مبادئ البهائية التأكيد على الوحدة الروحية بين البشر. ويوجد اليوم حوالي خمسة إلى سبعة ملايين معتنق للديانة البهائية، يتوزعون في معظم دول العالم بنسب متفاوتة.
وفي العراق عانوا من القمع والاضطهاد منذ الاعلان عن دينهم، فقد واجهوا سيلا من الضغوط وصل اوجها في العام 1970 عندما صدر قانون تحريم النشاط البهائي رقم (ِ105) لنفس السنة واشتمل على عدة قرارات نُشرت في الجريدة الرسميّة العراقيّة، منها القرار المرقم ٣٥٨ في 24 /7 /1975 والقاضي بتجميد قيود البهائيين في سجلات الأحوال المدنية، كما جرد البهائيين على اثر تلك القرارات من جميع ممتلكاتهم وسجن بعضهم واعدم اخرون وفقد الكثير منهم في تلك الفترة.
القانون رقم (105) لعام 1970 ما زال نافذاً، على الرغم من تناقضه مع الدستور العراقي الصادر عام 2005 باستفتاء شعبي، والذي نص في مادته (2/اولا/ب) بان ” لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية” و في (2/اولا/ج) كذلك اكد انه ” لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور”. واكد في ذات المادة (2/ثانيا) انه ” يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كالمسيحيين، والايزديين، والصابئة المندائيين” – وهنا جاءت (الكاف) في (كالمسيحيين، والايزديين، والصابئة المندائيين) للمثال لا للحصر، بحسب قانونيين ولغويين.
وفي المادة (3) عاد المشرع ليؤكد ان ” العراق بلدٌ متعدد القوميات والاديان والمذاهب (..)”، فيما شدد الدستور في مادته (37 / ثانيا) ان “الدولة تكفل حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني”. وايضا في المادة (42) نص انه ” لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة”.
وعاد الدستور العراقي ليفصل اكثر في حرية اعتناق الاديان وممارسة شعائرها في مادته الـ(43 / اولاً) : اتباع كل دينٍ او مذهبٍ احرارٌ في ( أ ـ ممارسة الشعائر الدينية، بما فيها الشعائر الحسينية. ب ـ ادارة الاوقاف وشؤونها ومؤسساتها الدينية، وينظم ذلك بقانون). وفي ذات المادة (ثانياً :ـ تكفل الدولة حرية العبادة وحماية اماكنها).

أممياً، اكد الاعلان العالمي لحقوق الانسان في مادته (18) انه ” لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة”.

وبالعودة الى البهائي ياسر احمد، يبين لنا ان البهائي في العراق موضوع بين مطرقة قوانين “مجلس قيادة الثورة” المنحل، وقرارات حزب البعث المنحل الفاشية، وبين سندان “جهل المجتمع” بالدين البهائي، لافتا الى ان حظر نشاطات الدين البهائي عمل على “طمس هوية هذا الدين، وتشويه صورته لدى القلائل المتبقين ممن يعرفون عنه شيئا، وهو الامر الذي جعل من البهائي شبه منغلق على ابناء دينه في البوح بما يعتقده ويعتنقه، فيما تجده اجتماعي جدا مع المكونات والاديان الاخرى في المجتمع، ذلك اننا ننظر للديانات الاخرى وفق مبادئ البهائية وهي ان اساس الاديان الالهية واحدة، وجوهرها هو عرفان الله وعبادته ولذلك نحن نؤمن بجميع الاديان السماوية (كلكم اثمار شجرة واحدة واوراق غصن واحد).
وبعد صعوبات عديدة تمكنا من الوصول الى احد ممثلي البهائية في بغداد، فكان اللقاء مع الدكتورة (أ. س)، مشابها لما كان عليه مع “أحمد”.

(أ. س) بينت ان القانون (105) لعام 1970 سلب البهائيين جميع حقوقهم المنصوص عليها عالميا ومحليا في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية فضلا عن الدستور العراقي، مشيرة الى انه على اثر ذلك القانون والقرارات التي صدرت بعده فقد صودرت جميع اماكن العبادة الخاصة بنا، فضلا عن عدد من ممتلكات الافراد بالاضافة الى اعتقال عدد منهم، في حين هاجر الالاف من ابناء الدين البهائي الى اصقاع العالم متفرقين.
وتضيف ممثلة البهائية في بغداد: اما بعد 2003 رغم اننا لم نستهدف كبهائيين انما جميع حالات القتل والخطف التي حصلت لابناء ديننا كانت ضمن دائرة الارهاب والعصابات التي سيطرت على الشارع العراقي انذاك، لكننا ما زلنا نصارع من اجل الحصول على ابسط حقوقنا كمكون له جذوره في بلدنا الا وهو الغاء القانون المذكور الصادر عن “مجلس قيادة الثورة” المنحل، لكن المعوقات كثيرة ، لا سيما داخل السلطة التشريعية، حيث علمنا بان هناك عدد من قوانين مجلس قيادة الثورة المنحل سيتم تقديمها الى مجلس النواب للتصويت على الغاءها كونها لا تتناسب والدستور العراقي الجديد والنظام الديمقراطي الحالي، فعملنا جاهدين على ادراج القانون (105) وتم ذلك فعلا، بيد ان جهات معينة عرقلت الامر لاسباب غير معروفة.
اما الناشط والكاتب عمار بن حاتم فقد اوضح ان القانون العراقي اعترف بالطوائف غير المسلمة في العراق لاول مرة في العام ١٩١٧، كان ذلك عبر بيان المحاكم رقم ٦ وجاءت بعض المواد من نفس البيان لتبين ان الاحوال الشخصية لكل طائفة او أقلية تكون معهودة الى جماعة تنتسب الى ذات الطائفة، وقد أصبح بإمكان الأقليات بعد ذلك البيان بفترة ومنها الطائفة البهائية بتصديق عقود الزواج الخاصة بأبنائها في المحاكم المدنية وإقامة المناسبات والاحتفالات الدينية الخاصة بهم وممارسة طقوسهم الدينية وشعائرهم في مقراتهم ومجالسهم. وصار بامكانهم ممارستها بشكل علني وبحرية تامة بعد ان اعترف الدستور العراقي الصادر في آذار ١٩٢٥ بحرية الأديان والعقائد، مما عزز ذلك الاعتراف إمكانية استكمال الطائفة البهائية تأسيس المجالس الروحانية الخاصة بها وإعلانها مقرا رسميا وعلنيا لأبناء هذه الطائفة، وعند صدور الدليل الرسمي الخاص بوزارة الداخلية في الحكومة العراقية في العام 1936 والذي يبين مكونات الشعب العراقي اعتبر هذا الدليل البهائية من الأقليات الموجودة في العراق، وكفل الدستور العراقي بذلك حرية هذه الأقلية كباقي الأقليات الاخرى.

وتابع انه أصبح بإمكان البهائيين منذ العام 1934 وبعد أول تعداد للسكان تسجيل عقيدتهم في حقل الديانة او المعتقد في الإحصاء وفي سجلات النفوس وفي دفتر النفوس، تكرر ذلك في إحصاء العام 1947، حتى ذكرت الإحصائيات الرسمية الخاصة بالحكومة العراقية والمثبتة حسب إحصاء العام 1957 ان هنالك ثلاث أديان رئيسة في العراق هي الإسلام والمسيحية واليهودية، وثلاثة عقائد دينية هي الصابئية والايزدية والبهائية. كذلك حصل البهائيون على شهادة الجنسية العراقية بعد ذلك مثبت فيها في حقل الديانة (بهائي) واستمر ذلك الحال حتى العام 1975 حتى صدرت قرارات تنص على تجميد سجلاتهم مثل الكثير من فئات الشعب العراقي آنذاك!!
وبين بن حاتم ان بداية التضييق على البهائيين لم تكن في ذلك التاريخ بالتحديد اذ ان الكثير من ابناء هذه الطائفة اجمعوا على ان بداية التضييق كانت بعد انقلاب شباط عام ١٩٦٣ ولم تكن مجموعة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية في سبعينيات القرن المنصرم سوى تتويج لمجموعة التضييقات التي بدأت بعيد انقلاب شباط ١٩٦٣ وانتهت بإعلان القرار المرقم ٣٥٨ في 24 /7 /1975 والقاضي بتجميد قيود البهائيين في سجلات الأحوال المدنية. وبذلك تم حرمانهم من تسجيل عقود الزواج في سجلات الأحوال المدنية، وحرموا من بطاقات الاحوال المدنية، وبذلك لا تسجل الولادات الجديدة، وحرموا على اثرها من الحصول على جوازات السفر والتوظيف ودخول الجامعات وبيع وشراء الدور والاملاك، ما اضطر البعض منهم الى تغيير حقل ديانته ، وهذا يتنافى مع ابسط مبادئ حقوق الانسان والتي تؤكد على حرية المعتقد.
ويتابع بن حاتم انه الان وبعد مرور اكثر من اربعة عقود على صدور هذا القانون المجحف وبعد حدوث التغيير من التغييرات والاحداث الكثيرة التي غيرت شكل الخارطة السياسية والاجتماعية في العراق وبعد ان تغير نظام الحكم نرى ان ابناء هذا الدين ما زالوا يعانون من ذات المشكلة؛ وهي عدم استطاعتهم تسجيل ديانتهم في حقل الديانة او المعتقد في سجلات الاحوال المدنية او البطاقات الشخصية على الرغم من ان الدستور العراقي الجديد قد نص في المادة (٤1) منه على حرية المعتقد والديانة، وكما جاء في مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الانسان، متسائلاً ” فهل يعقل ان الحكومة العراقية والتشريع في العراق عاجزان عن إلغاء قوانين سيئة الصيت مثل القانون (105) لعام 1970 والقرار ٣٥٨ وانصاف ابناء الطائفة البهائية، أسوة بالقرارات التي أنصفت الكرد الفيلية والأقليات من الأصول غير العراقية بعد إلغاء القرار سيّء الصيت المرقم ٦٦٦؟!”.

حديقة الرضوان التي اعلن فيها بهاء الله عن دينه البهائي (مدينة الطب حاليا)

حديقة الرضوان التي اعلن فيها بهاء الله عن دينه البهائي (مدينة الطب حاليا)

بينما يذهب الناشط المدني قتيبة حامد الى ان البهائيين عاشوا في العراق ببدايات القرن العشرين وحتى العقد السابع منه في ظروف افضل من الان، وكان باستطاعتهم ممارسة شعائرهم وطقوسهم واحتفالاتهم الدينية بمنتهى الحرية إضافة الى حقوقهم المدنية التي ضمنتها لهم الدولة العراقية في ذلك الوقت كونهم من مكونات المجتمع العراقي الاساسية وان كانوا كأقلية ، بينما قد يجهل اليوم الكثير من ابناء الشعب العراقي من هم البهائيون! ذلك ان تهميش هذه الأقلية يبدو واضحا جدا خاصة اننا لو علمنا ان البهائيين كانوا يشكلون نسبة ١ الى ١٢ في بغداد نهاية القرن التاسع عشر اذا بلغ عددهم حسب ما جاء ببعض المصادر خمسة الاف مواطن بينما بلغ عدد سكان بغداد آنذاك ستين الف نسمة.
ويضيف ان قانون تحريم النشاط البهائي يعتبر، وكل ما يتصل به ، باطلا ولا يتماشى مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان والذي جاء في طياته و ديباجته “ان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكي لا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم”، اي ان القانون هو الحامي الاول لكل معتقد او فكر، وهو المهيأ الأول للأجواء الطبيعية التي يجب ان يعيش في ظلها أصحاب أي فكر أو معتقد، لا أن يقيدوا ويحرم نشاطهم كما هو الحال في قانون تحريم النشاط البهائي لسنة 1970 الصادر من قبل حزب البعث المنحل.
ويرى حامد انه من الضروري على الحكومة الحالية ان تصدر قانون جديد يمنح هذه الشريحة أحقيتها في مزاولة نشاطاتها، وان يمنحوا مساحة من الحرية كتلك التي منحت لنظرائهم من المعتقدات والاديان الاخرى ، وان يسمح لهم بالمشاركة في العملية السياسة في ظل بناء عراق جديد فعلا يضمن الحياة الكريمة والعيش الكريم لكل فرد من افراده دون أي تمييز، كالتمييز بسبب اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء كما جاء في المادة الثانية من الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
وسجلت المنظمات الدولية “انتهاكاً صارخاً” بحق اتباع الديانة البهائية في العراق وهو ما يتعارض مع المادة (37)، (42)، (3) من الدستور العراقي الكافلة للحريات ومن ضمنها الدينية، بحسب المستشار الاعلامي لمشروع “كلنا مواطنون” التابع لمنظمة السلام الهولندية (PAX)، مناف غانم.
ويقول غانم: “يعاني اتباع الديانة البهائية في العراق من انتهاكٍ صارخٍ في ممارسة حريتهم الدينية والثقافية والسياسية، رغم ان ديانتهم لا تمارس أي نشاط يتنافى مع القانون ومبادئ حقوق الانسان ودستور عام 2005”.
ويبين غانم انه “من المخجل ان تتمسك دولة نظامها ديمقراطي ولديها دستور حديث، بقوانين رجعية تعود الى حقبة حكم حزب البعث المحظور”.
ويضيف أن منظمته “أطلقت مشروعا تحت عنوان “كلنا مواطنون”، تضمن تدريب العشرات من الناشطين و الصحافيين العراقيين على تناول قضايا الأقليات بصورة احترافية وسليمة، للإسهام في خلق السلم الاجتماعي وحماية حقوق الاقليات في العراق”.
وأطلق برنامج “كلنا مواطنون” عام 2012، بهدف تدريب الناشطين والصحافيين على السبل “الصحيحة” للتطرق إلى التحديات والمشاكل التي تواجه الأقليات الدينية والقومية في العراق.
اما علي المعموري، الباحث المتخصص في الدين وهو مدرس في حوزات العراق وايران، فيبين ان العراق أحد المنطلقات الرئيسة للديانة البهائيّة، ففيه قضى مؤسّسها “بهاء الله” عشر سنوات وأعلن دعوته، وبالتحديد في حديقة الرضوان في بغداد التي يقال إنها كانت على ضفاف نهر دجلة في موقع مدينة الطب حالياً. وقد سبق ذلك حضور مكثف لأتباع الباب (السلف الممهّد للبهائيّة) في العراق، من أشهرهم “قرّة العين” التي تعتبر أبرز شخصيّة نسويّة بالنسبة إليهم.

ويضيف : واجهت البهائيّة منذ التأسيس ولحدّ الآن ضغوطاً واضطهاداً كبيراً في الشرق الأوسط بشكل عام، وفي العراق بشكل خاص. فقد قتل كثيرون من أتباعها وهدّمت أماكنهم المقدّسة، كذلك تعرّض البهائيّون للاضطهاد وخضعوا للتحقيق خلال فترات مختلفة. وقد وُضِعت الكثير من المؤلّفات التحريضيّة ضدّهم، ما دعم فكرة ممارسة العنف تجاههم. وقد وجّهت إليهم تهماً متنوّعة تتراوح من تقويض الأديان إلى الدعوة إلى الإلحاد والإباحيّة، بالإضافة إلى اعتبارها من صنع الإستعمار والصهيونيّة وغير ذلك. وكان البهائيّون قد تمكّنوا من الإعلان عن هويّتهم بشكل رسمي في العهد الملكي. فتأسّست الجامعة البهائيّة العراقيّة في العام 1931، وتأسّس أوّل محفل مركزي للبهائيّين في العام 1936 في محلة السعدون، كذلك شيّدوا لأنفسهم مقبرة جنوبي شرق بغداد في العام 1952 عرفت بـ”الروضة الأبديّة”. وقد قامت الحكومة العراقيّة بتسجيل ديانتهم البهائيّة في التعداد السكاني لسنة 1957. وبدأ تضييق الخناق يشتدّ على البهائيّين بعد سقوط الملكيّة بالتدريج، إلى أن وصل ذروته في عهد نظام البعث. فقد قام النظام في العام 1970 بإصدار مجموعة قرارات نُشِرت في الجريدة الرسميّة العراقيّة ضدّ البهائيّين. وبموجب هذه القرارات، أصبحت الديانة البهائيّة محظورة رسمياً وجرّد البهائيّون من جميع ممتلكاتهم ومُنِع تسجيل انتمائهم البهائي في حقل الديانة في سجلات الأحوال المدنيّة، وأمر بحذف هذا الانتماء في السجلات الموجودة واستبدله بأحد الأديان الإبراهيميّة الثلاثة المعترف بها رسمياً. وإثر ذلك، تمّ سجن عدد كبير منهم، لتصدر أخيراً أحكام بالإعدام بحقّ من ينتمي إليهم كجماعة ودين في أواخر سبعينيّات القرن الماضي.

ويوضح المعموري ان الأسباب سالفة الذكر دفعت البهائيّين إلى الانغلاق التام أو مغادرة العراق. وعلى الرغم من الانفتاح الحاصل بعد سقوط نظام صدّام حسين في العام 2003، إلا أن البهائيّين في العراق ما زالوا في الظلّ، يعانون خوفاً اجتماعياً يمنعهم من الإعلان عن هويّتهم، ويفضّلون الابتعاد عن ممارسة شعائرهم أو الظهور للعلن.

بيد انه اشار الى انه على الرغم من كل ما ذُكِر من عنف وإقصاء تجاه البهائيّين، إلا أن ثمّة تطوّرات قانونيّة ودينيّة في الآونة الأخيرة تصبّ في مصلحتهم وتحسّن وضعهم الاجتماعي ولو بشكل غير ملحوظ. قانونياً، أصدر وزير الثقافة العراقي سعدون الدليمي وفق البيان رقم 42 المنشور في العدد 4224 من جريدة “الوقائع العراقيّة” الرسميّة في 26 كانون الأوّل 2011، قراراً يقضي باعتبار البيت الذي كان يسكنه “بهاء الله” خلال فترة إقامته في بغداد موقعاً تراثياً. ومن الجهة الدينيّة، فقد صدرت آراء وفتاوى من قبل علماء شيعة في قم والنجف تقدّم نظرة مختلفة للبهائيّة وتتضمّن نوعاً من التسامح تجاهها. وأهمّها، فتوى لآية الله المنتظري في العام 2009 بخصوصهم تقضي بمراعاة حقوقهم في المواطنة على الرغم من الاختلافات الدينيّة في ما بينهم وبين المسلمين. وقد نشرت دراسة بعنوان «لمحة تاريخيّة عن الأقليات الدينيّة في العراق: تاريخها وعقائدها» أعدّها السيّد جواد الخوئي وهو من أساتذة حوزة النجف، تتضمّن رؤية علميّة حياديّة تجاه معتنقي كافة الأديان في العراق ومن ضمنهم البهائيّون، وهي تعكس مزيداً من الانفتاح على مستوى النخب الدينيّة. كذلك، قام مؤخراً الصحافي والإعلامي الإيراني محمد نوري زاد، بزيارة إلى بيت أحد العوائل البهائيّة ليقدّم لهم الاعتذار رسمياً بسبب الاضطهاد والعنف السياسي والمجتمعي الذي تحمّلوه طوال سنين، من الأغلبيّة المسلمة. وهي خطوة انعكست إيجاباً وقد أتت مطالبات على الصفحات العراقيّة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، تقول بعمل مشابه من الجانب العراقي.ويبقى أن بهائيّي العراق يأملون بالاعتراف بهم رسمياً، وحمايتهم قانونياً وأمنياً والسماح لهم بالإعلان عن هويّتهم والقيام بشعائرهم الدينيّة واسترجاع ممتلكاتهم بخاصة الرمزيّة والدينيّة منها.
الى ذلك، يقول الخبير القانوني قاهر البرزنجي ان الدستور العراقي الجديد واضح جدا لا سيما في مادتيه الـ(41) التي نصت على ان “العراقيين احرارٌ في الالتزام باحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون”، والـ(42) التي اكدت ان “لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة”، لذا فان القانون (105) لعام 1970 الذي يحرم النشاط البهائي، يتناقض مع مبادئ حقوق الانسان التي نص على صونها الدستور العراقي.
ويضيف البرزنجي ان امام المعنيين بهذا الملف طريقان لالغاء القانون، الاول يتضمن رفع دعوى قضائية لدى المحكمة الاتحادية وبيان الاضرار التي ترتبت على ابناء هذا المكون اثر القانون المذكور والصادر اصلا عن مجلس منحل وحكم حزب منحل ومحظور، ليتم البدء بالاجراءات القانونية التي تنتهي بالغاء هذا القانون اعتمادا على ان القوانين يجب الا تتعارض مع المظلة التشريعية العليا الا وهي الدستور، فيكون بذلك الغاء القانون يسيراً.
ويشرح البرزنجي ان الطريق الثاني، يتمثل بالتنسيق مع مجموعة من اعضاء مجلس النواب العراقي، ليتقدموا بمشروع قانون الغاء قانون تحريم النشاط البهائي، بالتصويت عليه داخل البرلمان وفق السياقات التشريعية المتبعة.

تحقيق/ علي عبد الزهرة

1

التعليقات :

اكتب تعليق

المركز الثقافي الألماني يقيم دورة في فن التمثيل التلفزيوني الأحترافي.
البياتي يستقبل وفد الاتحاد الدولي الآعلام الاقليات وحقوق الانسان .
باجلان سفير للتنمية المستدامة في العراق
و….. أغلقها وهجر اهلها أرهاب الداخل والخارج …عن كنيسة الحكمة الالهية اتكلم
الايزيديون والصابئة المندائيون يهنئون اخوتهم المسيحيين
مفوضية الانتخابات تفاتح مجلس النواب لغرض الاسراع بالمصادقة على تحديد موعد الانتخابات البرلمانية
عام التعافي والانطلاقة فهل يكون العام القادم عام المواطن والعدالة الاجتماعية ……
الاتروشي يهنىء مسيحيي العراق باعياد الميلاد ورأس الجديدة
التدمير الممنهج والإنسانية المفقودة بدواعي زائفة للدمقطرة/ استهلاك الثقافة وثقافة الاستهلاك
كشف موقعي للمقابر الجماعية في سنجار
الاتحاد الدولي لاعلام الاقليات وحقوق الانسان يستقبل الوفد الهولندي في بابل
تكريم رئيس الطائفة الايزيدية في العراق والعالم البابا الشيخ
أجتماع لمناقشة الآليات التنفيذية ودعم مشروع التعايش السلمي
رئيس الاتحاد الدولي لاعلام الاقليات وحقوق يحضر ندوة نقاشية في ديوان اوقاف الديانات حول المقابر الجماعية للايزيدين
دعوة سمبوزيوم القدس في النبطية
زيارة السفاره البريطانية
أحتفالية النصر الكبير
نيافة المطران افاك اسادويان رئيس طائفة الارمن.. يرعى أحتفالية لفرقة سايات نوفا
أجتماع السفيرة الفلندية في العراق مع ناشطات عراقيات عضوات سكرتارية تحالف 1325
الهوية الاقتصادية والنهج التنموي
دين الحكومة سلاح يفتك بالاقليات ويدفعها للهجرة
تنفيذ أكبر عملية تشويش على الاتصالات اللاسلكية لـ”داعش” في الموصل
يوميات متحدي (اليوم الثالث)
بلدية النجف الاشرف تستعرض خطتها الخدمية لعام 2017 وفق الامكانيات المتاحة
فعاليات متنوعة في احتفال السلطنة باليوم العالمي للتنوع البيولوجي واليوم العالمي للسلاحف
الاتحاد العراقي المركزي للرحالة والماراثون يكرم (فوزي الاتروشي)
النائب احمد الكناني رئيس الجنة الاقتصادية في مجلس النواب
أخبار محافظة ألنجف ألأشرف
لحظة قصف قاعدة “الملك فهد” بالسعودية
جمعية مصنعي السمنت في العراق وإتحاد الصناعات العراقي يتباحثان للنهوض بواقع الصناعات الوطنية
المحنا ….. قانون العمل سينظم العﻻقة بين القطاعات العام و الخاص و المختلط
من نشاطات الوكاله في ألنجف ألأشرف
النائبة ميثاق الحامدي منفذ الشلامجه يعاني من جفاء الحكومة والمسؤولين
جراحة الأورام بالتبريد
آرام شيخ محمد يبحث مع السفير الأيطالي توسيع آفاق التعاون المشترك وتعزيز العلاقات الثنائية بما تخدم المصالح المشتركة بين البلدين الصديقين.
لجنة مؤسسات المجتمع المدني تلتقي اعضاء الهيئة التأسيسية لنقابة الاكاديميين العراقيين
الكرادة بين الشموع والدموع …… قريبا ،للكاتب والمخرج هو حسن دهيرب سلومي
عمليات غرب الموصل .. الموقف العسكري ليوم ١١/١٢/٢٠١٦
مستشفى ابن الاثير في الموصل يستقبل يوميا (300) مراجعا ومرضى الثلاسيميا والاورام
الحشد الشعبي يشارك بالخطة الامنية الخاصة بشهر محرم
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك