الطبقة العامله الفلسطينيه في الأول من ايار

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 674 views » طباعة المقالة :

 

محمود الشيخ

فلسطين

13090186_821030718028742_568772841_nعندما يجري الحديث عن الطبقات الإجتماعية الفلسطينية ودورها الوطني نجد انفسنا مضطرين للوقوف بشموخ امام الدور البارز للطبقة العامله الفلسطينية في الوطن المحتل من فلسطين،اذ انها كانت رائدة في عملها ومواقفها الصلبة المتسمة بالصلابة والمبدئية رغم كل محاولات ترويضها وتدجينها من قبل الكثيرين،بإغرائها بالمال من جهة وترهيبها من جهة اخرى،الذى كان يمارسه الإحتلال عليها من خلال سلسلة اقتحاماته او اعتقالاته لقادتها،او سيل استدعائاته لقادتها وبعض اعضاء هيئاتها العامه بهدف تجريد الحركة النقابية من العضوية،او منع اي كان من التردد عليها.

ورغم كل هذه الأساليب المنتهجه الا ان الحركة النقابية بقيت شامخه وامينة لمبادئها وللطبقة العامله وامالها،فتحملت المسؤولية بإقتدار كبير،رغم كافة اساليب الإحتواء من جهة،والترغيب والترهيب من جهة اخرى،وبقيت متمسكه بمواقفها الرائده الذى تحملت عبئه كونها اول مؤسسة جماهيرية تدعوا الى اعتبار ( م.ت.ف) ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده،ولذلك كانت اول من دفع ثمن تلك المواقف الجريئه بأن قام الإحتلال بإبعاد اثنان من قادتها وهم المرحومان ( ضمين حسين عوده،وخليل حجازي ) وقاده وطنين اخرين،عبد الجواد صالح وجريس قواس ووليد قمحاوي وشاكر ابو حجله.

لقد عانت الحركة النقابية جراء مواقفها الصلبه من البطش والإعتقال والإغلاق ومن حملات التفتيش التى تكاد ان تكون اسبوعيه تقريبا لم يثنها ذلك عن لعبت دورا بارزا ورياديا في الحياة السياسيه وكانت بلا فخر صمام الأمان الوطني الذى يسترشد به المناضلون،وبلا فخر ايضا كانت الحركة النقابيه احد اهم روافد الحركة الوطنيه برمتها لأنها كانت قبلة انظار الشباب في قدرتها على مواجهة الإحتلال وتحديها له،وفي تنظيم النشاطات الوطنية ضده،ولذلك ضاق الإحتلال ذرعا منها ومن نشاطاتها الوطنيه التى كانت تجمع الجماهير حول المواقف الوطنية،فالهم الوطني كان هاجسها الدائم في مختلف الميادين،ولأن القضية الوطنية كانت محور حياة الحركة النقابية وقي صلب عملها.

ان انضمام عشرات الاف الشباب المنحدرين من اصول فلاحية الى صفوف الطبقة العاملة رفع شأنها وزاد حجمها ووزنها ودورها السياسي والإجتماعي وارتقت الحركة النقابية تنظيميا وارتفع وزنها سياسيا،فغدت قبلة انظار الجماهير داخل الوطن المحتل وخارجه،تمثل ازدياد وزنها ودورها في شتى المجالات ومنها قبول مختلف الكتل الوطنية التى خاضت الإنتخابات البلدية في العام 1976 وجود ممثلين للعمال في تلك الكتل،والتى لعبت فيها الحركة النقابية دورا رائدا في مجرى العملية الإنتخابية، وهنا لا بد من التنويه بأن الحركة النقابية كانت تحت قيادة الشيوعين الذين لعبوا الدور الأبرز في انجاح الكتل الوطنية التى خاضت الإنتخابات تحت شعار ( لا للإدارة المدنية نعم للكتلة الوطنيه ) يعني نعم ل ( م.ت.ف ) ولا للمشروع الإسرائيلي الهادف الى تغير شكل الإحتلال من قبضة حديدية الى قبضة حريريه،وبطبيعة الحال كانت الإنتخابات البلديه هي شكل من اشكال التحالف بين شخصيات وطنية وفئات اجتماعيه يجمعهم نهج معاداة الإحتلال وكافة مشاريعه،ولا بد من القول هنا ان المواقف الوطنية في حينها اصبحت اكثر وضوحا واشد قوة وبشكل خاص بعد ان تبلور جسم جديد في الضفة الغربية تحت اسم لجان التوجيه الوطني والتى عملت بشكل علني ضد الإحتلال،وكان للحركة النقابية دور اصيل فيها وفي بلورتها وعملها.

بقي دور الحركة النقابية والطبقة العامله في صعود مستمر الى ان ادركت مختلف القوى السياسيه ان ساحة الصراع الرئيسية مع الإحتلال هي ساحة المناطق المحتله وليست ساحة الخارج،وادركت تلك التنظيمات ان اساليب عملها تحت شعار ( اندر جراوند ) اصبح غير ملائم بعد ان غدى دور الشيوعين في الداخل هو الدور المؤثر من خلال سيطرة الشيوعين على مؤسسات كثيره واهمها الحركة النقابيه،صاحبة الدور المؤثر والتى استحقت بجداره احترام وتقدير وثقة الجماهير بها وبقادتها بفعل دورها النقابي والوطني المميز،وبعد ان تمكنت من التوفيق بين دورها الوطني والطبقي.

ولأن القوى السياسيه الأخرى ادركت غياب دورها بدأت الصراعات على الحركة النقابيه من قبل هذه الفئات بدل ان تبحث عن مؤسسات شعبيه تقودها وتقيم لها وزنا ودورا. والإحتلال يتفرج فبدلا من ان تقوم بالصراع على المؤسسات الصفراء والتى لا تخدم القضية الوطنيه جندت كل طاقاتها لخلق خلخلات وصراعات ومنافسات ليس على خدمة جماهير العمال بل لإنتزاع تلك المؤسسات من ايدي من صانها وحافظ عليها وصنع منها ولها دور وطني وريادي خدم بالمجمل النهج الوطني لشعبنا الفلسطيني،وبلا شك كانت ساحة الداخل ساحة صراع بين اطرف ثلاثه،ولا بد من الإشاره ان دولا عربيه ساهمت هي الأخرى في تعميق الصراع على النقابات، وايضا حاولت بعض الدول العربيه نقل الصراع على لجان التوجيه الوطنيه مقابل ملايين الدولارات،لتقليص دور الشيوعيين،ومحاربة دورهم الريادي والقيادي.

ولآن الحركة النقابية مثلت النهج الوطني وصلابة ووضوح المواقف وريادتها شكلت قوة جذب ولذلك حظيت على احترام الجماهير وتقديرهم ومهابتها كانت رصيد احترام الناس لها ولدورها. ولا بد من التأكيد ان الصفقات والرشوات وشراء الذمم هو اسلوب غير ديمقرطي،فقد مثل التغير الجوهري لقيادة الحركة النقابية احد اهم اشكال العداء للديمقراطية،ان الهيئات النقابيه هي نتاج عملية انتخابيه،من خلالها تفرز قيادة العمل النقابي برمته الا ان ما حصل على ضوء استسلام البعض بحجة العمل الوحدي وتمتين اواصر الوحدة الوطنية جرى تنازل من قبل قيادة الحزب الشيوعي الفلسطيني في حينها عن قيادة الإتحاد العام لنقابات العمال لتغدوا اللجنة التنفيذية للإتحاد نتاج اسلوب المحاصصه الذى اتفقت عليه مختلف القوى السياسيه،ولذلك فرغت الحركة النقابيه من هويتها الطبقية،وتراجع دورها الوطني واصبحت الحركة النقابيه تابعه وليست متبوعه، تابعا لمختلف القوى السياسية ففرغت ايضا من دورها الوطني.

لقد مورس اكبر ظلم واضطهاد لدور الطبقة العاملة لفلسطينية اكان للدور الوطني او لهويتها الطبقيه التى سلبت منها بعد ان نزلت عليها قيادات بالبراشوت وليست قيادات منتخبه،بل معينه من قبل التنظيمات ولذلك ليس للنقابات اليوم اي دور واصبحت عباره عن دكاكين،ففي لقاء مع احد الأمناء العامين لإتحاد نقابات العمال وهن ( 7 ) اتحادات لو حصيت العضوية فيها لن تجد الألاف التى يتحدثون عنها بل ستجد كل من اراد تأمينا صحيا لا غير،وليس ايمانا منه بتلك الحركه كما كان في زمن القادة العظام لتلك الحركه،ايام كنا فيها نصول ونجول البلاد بحثا عما يخدم الطبقة العاملة والقضية الوطنيه،فسألت احد الأمناء العامين لإتحاد نقابات العمال عن سر بقائه في الإتحاد وقد بلغ من العمر عتيا وليس له في الطبقة العاملة شيئا،كان جوابه لي انه قدم استقالته للرئيس والرئيس رفضها،تبادر لذهني سؤالا ما دخل الرئيس بالحركة النقابيه فالعمال هم اصحاب تلك الحركه،ومن له الحق في قبول استقاله الأمين العام او رفضها العمال ام الرئيس.

المهم ان الإتحاد العام العضوية في لجنته التنفيذيه لم تعد بإلإنتخابات الديمقراطيه بل محاصصة،بين فتح لها ( 4 ) مقاعد من بينهم الأمين العام،والحزب الشيوعي ( حزب الشعب حاليا ) له ( 3 ) اعضاء من بينهم نائب الأمين العام،والشعبيه والديمقراطية لهم بالتساوي 3 اعضاء لكل منهم،هذا التقسيم نتيجة صفقة عقدت في العام 1991 دون علم العمال بل كان بين السياسين، وانا شخصيا اعتبر هذه الصفقه اختطاف للإتحاد العام لنقابات العمال في الضفة الغربيه وللحركة النقابية برمتها،والتى استهدف اصلا خطف الدور الريادي الوطني والطبقي للحركة النقابيه ،وكون الطبقة العامله هي الطبقة الوحيدة التى يمكنها مناصبة الأخرين الخصومة السياسيه وبعناد،قام هؤلاء بتشتيها وتوزيع ولاءاتها وتفريغها من دورها ومحتواها ،وزيادة على ذلك سن قوانين تسمح بتأسيس اتحادات عماليه جديده حتى بلغت ( 7 ) اتحادات نقابية عماليه لطبقة همشت وقزم دورها كي لا تكون خصما سياسيا يوما من الأيام بل ارجوحه لهذا وذاك.

وبلا شك ان عملا من هذا النوع يقوم على تشتيت الجهد العمالي والنقابي وبالتالي الوطني لا يريد ابدا ان يسمع اي صوت معارض له بل الكل في جيبه وكون الطبقة العاملة الفلسطينيه هي اكثر الطبقات تنظيما وقوة ووضوحا وصلابة لا بد من تشتيتها،من اجل السيطرة على الشارع الفلسطيني ويكون مصفقا لزيد ولعبيد لذا قامو بشراء الحركة النقابية مقابل حفنة من المال بيع فيه جهد القيادات المخلصه للهم الطبقي والوطني والسؤال هل غدت الوحدة الوطنية صلبة بعد التنازل وبيع الإتحاد،هل مثلت الحركة النقابية في هيئات ( م.ت.ف ) افضل تمثيل ام انها غيبت وقزم دورها في تعين فلان وعلان ممثل للعمال،فمن مثل الطبقة العاملة في هيئات ( م.ت.ف ) رغم انها ضاعت مثلما ضاعت الحركة لنقابيه اليوم،ويأتون بممثلين للعمال ليس لهم اية علاقة بالعمال.

ان استمرار بقاء الإتحادات النقابيه للعمال في الضفة الغربية وزيادة عدد الإتحادات لا يخدم بالمطلق لا الهدف الوطني ولا حقوق العمال بل تبقى موزعة الولاءات مشتتة الجهود ومتشرذمه،ودورها الوطني في هبوط دائم. ومن يريد خدمة الهدف الوطني عليه ان يعمل اولا على توحيد الإتحادات االعماليه والنقابيه،ويجري انتخابات لهيئاتها الإداريه ويلغي اسلوب المحاصصه كي لا تفرغ من محتواها الوطني ولا الطبقي. ان استمرار قبول من يدعون بتمثيل الطبقه العامله وفقراء الفلاحين والفئات الشعبيه بوجود ( 7 ) اتحادات نقابيه يعني قبولكم بسحق حقوق العمال والغاء دور الطبقة العامله،واضعاف دوركم انتم،وها انتم تتعرضون للعقوبات،اعيدوا للحركة النقابيه دورها ومجدها الذى كان ليعود دوركم الذى كان ايضا. 7 اتحادات ليس بمقدورها الزام اصحاب العمل والحكومه على تطبيق ما جاء في قانون العمل من اجازات سنويه ودفع اليوم السابع وتطبيق الأجر المتساوي للعمل المتساوي وتطبيق الحد الأدنى للأجر لسنا بحاجة لها العمال ليسوا بحاجه الى يافطات تملىء الدنيا ضجيجيا بلا فائده وليسوا بحاجه الى اعتبار الأول من ايار يوم عطله رسميه اذا لم يشملهم بالزام اصحاب العمل اعتباره يوما مدفوع الأجر وعطلة رسميه،العمال ليسوا بحاجة الى 7 اتحادات نقابيه فارغة المحتوى لا تحقق لهم شيئا من حقوقهم ،بل تمتلىء الجدران بيافطاتهم دون فوائد.

1

التعليقات :

اكتب تعليق

ماذا لو قلت … أريد أمي ؟
ثقافة وفن : اختتام فعاليات مهرجان لبنان المسرحي الدولي لمونودراما المرأة
افتتاح مهرجان لبنان المسرحي الدولي للمرأة بحضور وزير الثقافة
تحية لكل نساء العالم
تحية لكل نساء العالم
ماذا أقدم لكِ في يوم عيدك؟
النائب عبدالرحيم مراد استقبل رئيس جمعية ” Train Train “…
قصيدة يوم الجلاء للشاعرة د.مي خليل مراد
بيان حول المجزرة المروعة التي ارتكبها تنظيم داعش الارهابي بحق خمسون فتاة وامراة ايزيدية في سوريا
السودان يطلق سراح معتقلي الاحتجاجات
الاتصالات.. حملات مستمرة لرفع التجاوزات على الشبكة الضوئية في كركوك
رئيس الجمهورية يؤكد خلال استقبال رئيس تحالف النصر اهمية تفعيل العمل التشريعي والتنفيذي
وزارة الصناعة تقيم مؤتمرها الخامس لجمعية مصنعي السمنت في العراق
أنضمام العراق للمنظمة الدولية لهيئات اﻻوراق المالية
المشروع لشركة اينرو كروب (enro grop)
الاعلام وتحديات التنوع الديني في العراق
هل فكرت إسرائيل في ضرب مصر نوويا؟ وثائق سرية تكشف المستور
“مبادرة لجمع الشمل” في السودان.. والمظاهرات مستمرة
زواج مصري “ملكي”.. ابنة آخر ملوك مصر تدخل عش الزوجية
“قمة الغياب” في بيروت
الذكرى الأولى لتنصيب قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث صليوا بطريرك المئة والحادي والعشرين لكرسي ساليق قطيسفون على كنيسة المشرق الاشورية.
رئيس البرلمان يؤكد خلال حضوره مؤتمر اليوم الدولي للتسامح ان عجلة الديمقراطية والسلم والتعايش الأهلي العراقي لن تمضي الا بالقضاء على الإرهاب والتطرف الديني والقومي
ابن الهيثم للعيون يجري اكثر من (250) عملية قص للسائل الزجاجي خلال شهر واحد
وزير الدفاع : توصلنا الى اتفاقات مهمة مع قوات التحالف لمحاربة الارهاب
ضاحي خلفان: خليجيان ومصري “أشرار” دمروا العالم
لينوفو تصنع انحف هاتف في العالم
مخاوف في القاهرة من ظهور “مخدر الزومبي”
سأعلم قلبي القسوة
بالصور .. زواج روبوتين في اليابان ودخول الحفل بـ 80 دولار
اللعيبي يستقبل وفدا من شركة لوك اويل النفطية الروسية
الفريق الساعدي يرفض فكرة الامريكان ﻷنزال 2000 مقاتل لمكافحة الارهاب على الساحل الايمن
سارة طالب السهيل واشرف رضا يفتتحون معرض الفن الخط العربى بمكتبة القاهرة الكبرى
دعوة ابداع لرسم حب الحسين في بلدية برج البراجنة
وزير العمل محمد شياع السوداني يشدد على انهاء عملية اجراء البحث الميداني للمستفيدين الموقوفة اعاناتهم والاسراع في اطلاقها لمن حدثوا بياناتهم
نقيب المعلمين في البصره : يطالب الحكومة وقيادة الشرطة بحماية المعلم
وزير التجارة يزور ميناء ام قصر ويطالب ببذل اقصى الجهود لتفريغ حمولات الحنطة والتدقيق في نوعيتها
البابا عن ترامب: ليس مسيحيا من يبني الجدران لا الجسور
شاكر جودت: الاتحادية وجهاز مكافحة الارهاب والحشد الشعبي قضت تماما على اشرس تنظيم ارهابي ظهر الى  الوجود وماتبقى منه حاليا بضعة عشرات  من المجرمين يتحصنون بمساحة لاتتجاوز 600م
اللسان أنت إنسان
ئارام شـيخ محـمد ود.حـيدر العـبادي يؤكدان على ضرورة احـتواء الأزمة في طوزخـورماتو بشكل السلمي ودعوة الأطراف إلى ضبط النفس
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك