الطبقة العامله الفلسطينيه في الأول من ايار

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 722 views » طباعة المقالة :

 

محمود الشيخ

فلسطين

13090186_821030718028742_568772841_nعندما يجري الحديث عن الطبقات الإجتماعية الفلسطينية ودورها الوطني نجد انفسنا مضطرين للوقوف بشموخ امام الدور البارز للطبقة العامله الفلسطينية في الوطن المحتل من فلسطين،اذ انها كانت رائدة في عملها ومواقفها الصلبة المتسمة بالصلابة والمبدئية رغم كل محاولات ترويضها وتدجينها من قبل الكثيرين،بإغرائها بالمال من جهة وترهيبها من جهة اخرى،الذى كان يمارسه الإحتلال عليها من خلال سلسلة اقتحاماته او اعتقالاته لقادتها،او سيل استدعائاته لقادتها وبعض اعضاء هيئاتها العامه بهدف تجريد الحركة النقابية من العضوية،او منع اي كان من التردد عليها.

ورغم كل هذه الأساليب المنتهجه الا ان الحركة النقابية بقيت شامخه وامينة لمبادئها وللطبقة العامله وامالها،فتحملت المسؤولية بإقتدار كبير،رغم كافة اساليب الإحتواء من جهة،والترغيب والترهيب من جهة اخرى،وبقيت متمسكه بمواقفها الرائده الذى تحملت عبئه كونها اول مؤسسة جماهيرية تدعوا الى اعتبار ( م.ت.ف) ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده،ولذلك كانت اول من دفع ثمن تلك المواقف الجريئه بأن قام الإحتلال بإبعاد اثنان من قادتها وهم المرحومان ( ضمين حسين عوده،وخليل حجازي ) وقاده وطنين اخرين،عبد الجواد صالح وجريس قواس ووليد قمحاوي وشاكر ابو حجله.

لقد عانت الحركة النقابية جراء مواقفها الصلبه من البطش والإعتقال والإغلاق ومن حملات التفتيش التى تكاد ان تكون اسبوعيه تقريبا لم يثنها ذلك عن لعبت دورا بارزا ورياديا في الحياة السياسيه وكانت بلا فخر صمام الأمان الوطني الذى يسترشد به المناضلون،وبلا فخر ايضا كانت الحركة النقابيه احد اهم روافد الحركة الوطنيه برمتها لأنها كانت قبلة انظار الشباب في قدرتها على مواجهة الإحتلال وتحديها له،وفي تنظيم النشاطات الوطنية ضده،ولذلك ضاق الإحتلال ذرعا منها ومن نشاطاتها الوطنيه التى كانت تجمع الجماهير حول المواقف الوطنية،فالهم الوطني كان هاجسها الدائم في مختلف الميادين،ولأن القضية الوطنية كانت محور حياة الحركة النقابية وقي صلب عملها.

ان انضمام عشرات الاف الشباب المنحدرين من اصول فلاحية الى صفوف الطبقة العاملة رفع شأنها وزاد حجمها ووزنها ودورها السياسي والإجتماعي وارتقت الحركة النقابية تنظيميا وارتفع وزنها سياسيا،فغدت قبلة انظار الجماهير داخل الوطن المحتل وخارجه،تمثل ازدياد وزنها ودورها في شتى المجالات ومنها قبول مختلف الكتل الوطنية التى خاضت الإنتخابات البلدية في العام 1976 وجود ممثلين للعمال في تلك الكتل،والتى لعبت فيها الحركة النقابية دورا رائدا في مجرى العملية الإنتخابية، وهنا لا بد من التنويه بأن الحركة النقابية كانت تحت قيادة الشيوعين الذين لعبوا الدور الأبرز في انجاح الكتل الوطنية التى خاضت الإنتخابات تحت شعار ( لا للإدارة المدنية نعم للكتلة الوطنيه ) يعني نعم ل ( م.ت.ف ) ولا للمشروع الإسرائيلي الهادف الى تغير شكل الإحتلال من قبضة حديدية الى قبضة حريريه،وبطبيعة الحال كانت الإنتخابات البلديه هي شكل من اشكال التحالف بين شخصيات وطنية وفئات اجتماعيه يجمعهم نهج معاداة الإحتلال وكافة مشاريعه،ولا بد من القول هنا ان المواقف الوطنية في حينها اصبحت اكثر وضوحا واشد قوة وبشكل خاص بعد ان تبلور جسم جديد في الضفة الغربية تحت اسم لجان التوجيه الوطني والتى عملت بشكل علني ضد الإحتلال،وكان للحركة النقابية دور اصيل فيها وفي بلورتها وعملها.

بقي دور الحركة النقابية والطبقة العامله في صعود مستمر الى ان ادركت مختلف القوى السياسيه ان ساحة الصراع الرئيسية مع الإحتلال هي ساحة المناطق المحتله وليست ساحة الخارج،وادركت تلك التنظيمات ان اساليب عملها تحت شعار ( اندر جراوند ) اصبح غير ملائم بعد ان غدى دور الشيوعين في الداخل هو الدور المؤثر من خلال سيطرة الشيوعين على مؤسسات كثيره واهمها الحركة النقابيه،صاحبة الدور المؤثر والتى استحقت بجداره احترام وتقدير وثقة الجماهير بها وبقادتها بفعل دورها النقابي والوطني المميز،وبعد ان تمكنت من التوفيق بين دورها الوطني والطبقي.

ولأن القوى السياسيه الأخرى ادركت غياب دورها بدأت الصراعات على الحركة النقابيه من قبل هذه الفئات بدل ان تبحث عن مؤسسات شعبيه تقودها وتقيم لها وزنا ودورا. والإحتلال يتفرج فبدلا من ان تقوم بالصراع على المؤسسات الصفراء والتى لا تخدم القضية الوطنيه جندت كل طاقاتها لخلق خلخلات وصراعات ومنافسات ليس على خدمة جماهير العمال بل لإنتزاع تلك المؤسسات من ايدي من صانها وحافظ عليها وصنع منها ولها دور وطني وريادي خدم بالمجمل النهج الوطني لشعبنا الفلسطيني،وبلا شك كانت ساحة الداخل ساحة صراع بين اطرف ثلاثه،ولا بد من الإشاره ان دولا عربيه ساهمت هي الأخرى في تعميق الصراع على النقابات، وايضا حاولت بعض الدول العربيه نقل الصراع على لجان التوجيه الوطنيه مقابل ملايين الدولارات،لتقليص دور الشيوعيين،ومحاربة دورهم الريادي والقيادي.

ولآن الحركة النقابية مثلت النهج الوطني وصلابة ووضوح المواقف وريادتها شكلت قوة جذب ولذلك حظيت على احترام الجماهير وتقديرهم ومهابتها كانت رصيد احترام الناس لها ولدورها. ولا بد من التأكيد ان الصفقات والرشوات وشراء الذمم هو اسلوب غير ديمقرطي،فقد مثل التغير الجوهري لقيادة الحركة النقابية احد اهم اشكال العداء للديمقراطية،ان الهيئات النقابيه هي نتاج عملية انتخابيه،من خلالها تفرز قيادة العمل النقابي برمته الا ان ما حصل على ضوء استسلام البعض بحجة العمل الوحدي وتمتين اواصر الوحدة الوطنية جرى تنازل من قبل قيادة الحزب الشيوعي الفلسطيني في حينها عن قيادة الإتحاد العام لنقابات العمال لتغدوا اللجنة التنفيذية للإتحاد نتاج اسلوب المحاصصه الذى اتفقت عليه مختلف القوى السياسيه،ولذلك فرغت الحركة النقابيه من هويتها الطبقية،وتراجع دورها الوطني واصبحت الحركة النقابيه تابعه وليست متبوعه، تابعا لمختلف القوى السياسية ففرغت ايضا من دورها الوطني.

لقد مورس اكبر ظلم واضطهاد لدور الطبقة العاملة لفلسطينية اكان للدور الوطني او لهويتها الطبقيه التى سلبت منها بعد ان نزلت عليها قيادات بالبراشوت وليست قيادات منتخبه،بل معينه من قبل التنظيمات ولذلك ليس للنقابات اليوم اي دور واصبحت عباره عن دكاكين،ففي لقاء مع احد الأمناء العامين لإتحاد نقابات العمال وهن ( 7 ) اتحادات لو حصيت العضوية فيها لن تجد الألاف التى يتحدثون عنها بل ستجد كل من اراد تأمينا صحيا لا غير،وليس ايمانا منه بتلك الحركه كما كان في زمن القادة العظام لتلك الحركه،ايام كنا فيها نصول ونجول البلاد بحثا عما يخدم الطبقة العاملة والقضية الوطنيه،فسألت احد الأمناء العامين لإتحاد نقابات العمال عن سر بقائه في الإتحاد وقد بلغ من العمر عتيا وليس له في الطبقة العاملة شيئا،كان جوابه لي انه قدم استقالته للرئيس والرئيس رفضها،تبادر لذهني سؤالا ما دخل الرئيس بالحركة النقابيه فالعمال هم اصحاب تلك الحركه،ومن له الحق في قبول استقاله الأمين العام او رفضها العمال ام الرئيس.

المهم ان الإتحاد العام العضوية في لجنته التنفيذيه لم تعد بإلإنتخابات الديمقراطيه بل محاصصة،بين فتح لها ( 4 ) مقاعد من بينهم الأمين العام،والحزب الشيوعي ( حزب الشعب حاليا ) له ( 3 ) اعضاء من بينهم نائب الأمين العام،والشعبيه والديمقراطية لهم بالتساوي 3 اعضاء لكل منهم،هذا التقسيم نتيجة صفقة عقدت في العام 1991 دون علم العمال بل كان بين السياسين، وانا شخصيا اعتبر هذه الصفقه اختطاف للإتحاد العام لنقابات العمال في الضفة الغربيه وللحركة النقابية برمتها،والتى استهدف اصلا خطف الدور الريادي الوطني والطبقي للحركة النقابيه ،وكون الطبقة العامله هي الطبقة الوحيدة التى يمكنها مناصبة الأخرين الخصومة السياسيه وبعناد،قام هؤلاء بتشتيها وتوزيع ولاءاتها وتفريغها من دورها ومحتواها ،وزيادة على ذلك سن قوانين تسمح بتأسيس اتحادات عماليه جديده حتى بلغت ( 7 ) اتحادات نقابية عماليه لطبقة همشت وقزم دورها كي لا تكون خصما سياسيا يوما من الأيام بل ارجوحه لهذا وذاك.

وبلا شك ان عملا من هذا النوع يقوم على تشتيت الجهد العمالي والنقابي وبالتالي الوطني لا يريد ابدا ان يسمع اي صوت معارض له بل الكل في جيبه وكون الطبقة العاملة الفلسطينيه هي اكثر الطبقات تنظيما وقوة ووضوحا وصلابة لا بد من تشتيتها،من اجل السيطرة على الشارع الفلسطيني ويكون مصفقا لزيد ولعبيد لذا قامو بشراء الحركة النقابية مقابل حفنة من المال بيع فيه جهد القيادات المخلصه للهم الطبقي والوطني والسؤال هل غدت الوحدة الوطنية صلبة بعد التنازل وبيع الإتحاد،هل مثلت الحركة النقابية في هيئات ( م.ت.ف ) افضل تمثيل ام انها غيبت وقزم دورها في تعين فلان وعلان ممثل للعمال،فمن مثل الطبقة العاملة في هيئات ( م.ت.ف ) رغم انها ضاعت مثلما ضاعت الحركة لنقابيه اليوم،ويأتون بممثلين للعمال ليس لهم اية علاقة بالعمال.

ان استمرار بقاء الإتحادات النقابيه للعمال في الضفة الغربية وزيادة عدد الإتحادات لا يخدم بالمطلق لا الهدف الوطني ولا حقوق العمال بل تبقى موزعة الولاءات مشتتة الجهود ومتشرذمه،ودورها الوطني في هبوط دائم. ومن يريد خدمة الهدف الوطني عليه ان يعمل اولا على توحيد الإتحادات االعماليه والنقابيه،ويجري انتخابات لهيئاتها الإداريه ويلغي اسلوب المحاصصه كي لا تفرغ من محتواها الوطني ولا الطبقي. ان استمرار قبول من يدعون بتمثيل الطبقه العامله وفقراء الفلاحين والفئات الشعبيه بوجود ( 7 ) اتحادات نقابيه يعني قبولكم بسحق حقوق العمال والغاء دور الطبقة العامله،واضعاف دوركم انتم،وها انتم تتعرضون للعقوبات،اعيدوا للحركة النقابيه دورها ومجدها الذى كان ليعود دوركم الذى كان ايضا. 7 اتحادات ليس بمقدورها الزام اصحاب العمل والحكومه على تطبيق ما جاء في قانون العمل من اجازات سنويه ودفع اليوم السابع وتطبيق الأجر المتساوي للعمل المتساوي وتطبيق الحد الأدنى للأجر لسنا بحاجة لها العمال ليسوا بحاجه الى يافطات تملىء الدنيا ضجيجيا بلا فائده وليسوا بحاجه الى اعتبار الأول من ايار يوم عطله رسميه اذا لم يشملهم بالزام اصحاب العمل اعتباره يوما مدفوع الأجر وعطلة رسميه،العمال ليسوا بحاجة الى 7 اتحادات نقابيه فارغة المحتوى لا تحقق لهم شيئا من حقوقهم ،بل تمتلىء الجدران بيافطاتهم دون فوائد.

1

التعليقات :

اكتب تعليق

السبب الأكبر لهجرة الأقليات في العراق الكاردينال لويس روفائيل ساكو
كلية الفارابي الجامعة تقيم ندوة علمية بعنوان ( صور الارهاب في وسائل الاتصال)
علوم غيّبتها الحواضر واستحضرها غرب المحافل العلمية وشرقها
أيها الراقصون أمام اللجان
اطلاق مهرجان دمشق الدولي للخيول العربية في العاصمة
جمعية الجواد العربي الاصيل تطلق مهرجانها ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي
قصيدة الشاعرة د.مي مراد التي القتها في معرض دمشق الدولي ضمن مهرجان الخيول العربية
طاولة الآتحاد الآوربي المستديرة
توقيع اتفاقية بين جائزة Elite ومركزACT
جميعنا نغرد خارج السرب
روضات العدالة تسابق الألم وصولا إلى خط الأمل
الملكة رانيا العبد الله متوّجة كتاب “روّاد من لبنان
العمل والفن
ماذا لو قلت … أريد أمي ؟
ثقافة وفن : اختتام فعاليات مهرجان لبنان المسرحي الدولي لمونودراما المرأة
افتتاح مهرجان لبنان المسرحي الدولي للمرأة بحضور وزير الثقافة
تحية لكل نساء العالم
تحية لكل نساء العالم
ماذا أقدم لكِ في يوم عيدك؟
النائب عبدالرحيم مراد استقبل رئيس جمعية ” Train Train “…
د.موفق الربيعي : يعقد مهرجانه تحت شعار”الاعلام مرآه الحقيقة”
وكالة نقطة ضوء اﻻخبارية الدولية /ديالى تورهان_المفتي ممثل رئيس الوزراء يصل المقدادية ويلتقي بالمعتصمين ويتعهد إيصال مطالب الى الرئيس الوزراء ويؤكد هناك قصر أمني واضح ويجب محاسبة المقصرين
جنوب إفريقيا تتجه إلى الانسحاب من “الجنائية الدولية”
الابراهيمي يتفقد مديرية توزيع كهرباء النجف
الهميم يلتقي وزير الاوقاف المصري والامين العام للمجلس الاعلى للشؤون الاسلامية في العاصمة المصرية القاهرة
البرلمان اليوناني يعلن الاعتراف بدولة فلسطين
الثقافة والشعر حوارية ابداع مع الشاعر فاروق شويخ
ملخص المؤتمر الاسبوعي لرئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي / 31 تموز 2018
انتخابات «الشورى».. 18 أكتوبر يوم التصويت في سفارات السلطنة بالخليج
سياسة – البرلمان الاميركي الدولي والديسي: إسرائيل تقصف بقنابل نووية في سوريا، وأوكرانيا مرتعاً لإرهاب النازح السوري
منظمةُ هيومن رايتس ووتش تعرب عن قلقِها المتصاعدِ على معتقلي البحرينيين
البخاتي يفتتح مهرجان( وتبقى أثارنا خالدة ) وفي أجواء ربيعية جميلة يملؤها الحب والسلام
رئيس لجنة حقوق الانسان يلتقي بمستشار ممثل الاتحاد الاوربي في العراق
قائد عمليات بغداد يشرف على تحرير مناطق جنوب شرق الفلوجة .
النقيب: لاتوجد اي معوقات للموازنة لاقرارها في البرلمان بعد أسبوعين
تجمع الشبك الديموقراطي يزور العوائل النازحة في مجمع النهروان
رئيس اركان الجيش العراقي من سامراء/على الجميع الحفاظ على روح النصر
القنصل البريطاني يزور الطب العدلي
النائب سيروان سيريني يلتقي بأمير الطائفة الأيزيدية
التجارة :وصول باخرة محملة باكثر من 30 الف طن من الرز الارجنتيني الى ميناء ام قصر
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك