صاحبة اكبر كنيسة في الشرق الأوسط مهددة بسرقة الاجراس!

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 620 views » طباعة المقالة :

 

13082021_874988295980210_2105958675_n

13084159_874988299313543_611467749_n

13084274_874988302646876_953420023_n

بغداد تفقد وجهها الحضاري بغياب مسيحييها.. والاستيلاء على أملاكهم ناقوس كارثة ديموغرافية

تحقيق/ علي عبد الزهرة

كنتُ مصدومة ولا افهم ما يعنون حين نزلت من غرفتي في الطابق الثاني للمنزل؛ فسمعتهم وأنا على السلم يتباحثون في “ترتيب أوراق الهجرة”، تلك التي لم أعرف حينها ما تعنيه هذه المفردة “هجرة”، وتلك الترتيبات التي بعثرت لي ذكريات طفولتي وبداية مشواري الذي كنت آمل أن ينتهي بي وأنا أرتدي الصدرية البيضاء. كنت في السابعة عشر من عمري آنذاك، حين انتهى كل شي في العراق بالنسبة إلي!!.. هكذا بدأت الحديث (نايري جوزيف) عن هجرتها القسرية الى فرنسا، بعد مجزرة كنيسة سيدة النجاة، في العاصمة العراقية بغداد، حين اقتحمت مجموعة ارهابية تابعة لتنظيم “القاعدة” عصر 31 تشرين الأول، 2010، أثناء أداء مراسيم القداس. وانتهت الحادثة بتفجير المسلحين لأنفسهم وقتل وجرح 125 مسيحيا ممن كانوا بداخل الكنيسة.
لكن ما يؤلم نايري – التي كانت تسكن مدينة الكرادة/ شارع الصناعة/ وسط بغداد- اكثر هو “عدم حفظ ذكرانا في وطن أحفظه حتى الآن في قلبي وأبعثر دموعي على وسادتي شوقا له كل ليلة منذ ستة أعوام” ، بحسب تعبيرها، فوجئت وعائلتها بـ”رسالة وصلت الينا من قبل جارنا (م. ح.) بان منزلنا أصبح مكتباً لاحدى الشركات التي تحيي فيه جلسات ليلية لبعض المتنفذين في بغداد”.
نايري ، التي تحدثت معنا عبر موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) من السويد، ارتأت الا يذكر اسمها الصريح خشية على اقرباء لها يسكنون وسط بغداد، بينت انها لن تترك ارثها الذي لم يجف دمعها شوقا إليه أبداً، مؤكدة “سأعود حتماً واسترد ارضي والتحف جدران غرفتي الوردية، وأعيد تلصيق صور (سبونج بوب) عليها”.
وتعود هجرة مسيحيي العراق إلى بداية القرن العشرين على أثر مجزرة (سميل – محافظة دهوك حاليا 1933) ضد الاشوريين التي ساهمت في نزوح عشرات الآلاف الى سوريا، وبعد استقرار لأكثر من نصف قرن عادت ظاهرة الهجرة متأثرة بعوامل اقتصادية واجتماعية خصوصًا بعد حصار العراق وحرب الخليج الثانية، إلا أن وتيرتها تسارعت بشكل كبير في أعقاب غزو العراق عام 2003 وما رافقه من انتشار لمنظمات متطرفة تحارب الاخرين باسم الدين.
مع بدأ مسلسل استهداف المسيحيين في بغداد مع بدايات عام 2004، بعد انتشار البيانات التي ((اتهتمهم بالعمالة للمحتل – اذ منذ دخول القوات الامريكية والمتحالفة معها الى العراق بدأ العديد من المسيحيين شأنهم شأن بقية العراقيين في العمل معهم في مختلف المؤسسات)) ولكن ارتفعت نسبة الاستهداف مع بداية صوم العذراء في 1 أغسطس/آب 2004 حيث تعرضت خمس كنائس للتفجير سويّة منها ((كنيسة مريم العذراء في منطقة الكرادة، كنيسة ماري كوركيس في حي الغدير جنوب شرق العاصمة، كنيسة مار يوحنا في الدورة جنوبي بغداد، فضلا عن كنيسة العذراء في حي المعلمين بمنطقة الدورة ذاتها، بالاضافة الى كنيسة مار يوسف شفيع العمال في حي الحمراء قرب منطقة نفق الشرطة غربي بغداد)).
مسلسل تفجير الكنائس لم يتوقف بل استمر وتطور بحيث شمل محلات بيع المشروبات الكحولية والموسيقى والأزياء وصالونات التجميل، وذلك بهدف إغلاق أمثال هذه المحلات، كذلك تعرضت النساء المسيحيات إلى التهديد إذا لم يقمن بتغطية رؤوسهن، وحدثت عمليات اغتيالٍ لعدد من المسيحيين بشكل عشوائي في مناطق مختلفة في بغداد وخاصة التي يتواجد فيها كثافة سكانية كثيرة بهدف زرع الرعب والخوف في نفوسهم وفقا لما اشارت اليه الكثير من المتابعات التي نشرها نشطاء مسيحييون في وسائل التواصل الاجتماعي وعدد من المواقع الالكترونية.
لكن الأمر الأكثر تأثيراً هو أن المسيحيين في بغداد، وبعد 2003، باتوا في مرمى أطماع مافيا العقارات ، فأضحت هناك سوق سوداء متخصصة بعقارات المسيحيين المهاجرين، ولتلك المافيا أذرع إحداها تعمل على تعجيل هجرة من بقي منهم، والضغط عليهم من اجل بيع عقاراتهم بأثمان بخسة مرة، ومرة أخرى يتم تزوير وكالات وبيع العقارات من دون علم أصحابها، وذلك كله يشكل خطورة كبيرة على الخارطة الديموغرافية لبغداد، ويهدد أرواح أبناء أحدى أهم مكونات المجتمع العراقي والبغدادي على وجه التحديد بالموت والزوال … وفقا لما اشار اليه متابعين مختصين لملف الاستيلاء على عقارات المسيحيين في بغداد ساهموا في تزويد المعلومات لهذا التقرير .

الدستور يؤكد صون ممتلكات الناس ولكن !!
الدستور العراقي لعام 2005، اكد صون الممتلكات للعراقيين من دون استثناء، حيث نص في مادته الـ(23 / اولاً ) ان “الملكية الخاصة مصونة ..” و الـ(23/ ثانياً) ان “لا يجوز نزع الملكية إلا لأغراض المنفعة العامة مقابل تعويض عادل، وينظم ذلك بقانون”.. كذلك اكد الاعلان العالمي لحقوق الانسان في مادته الـ(17 / ثانيا) بان “لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً”. وهو ما لم يحدث بخصوص مشكلة الاستيلاء على ممتلكات المسيحيين في بغداد بعد انتشار ظاهرة الاستيلاء عليها مؤخرا ، أي ان الحكومة لم تتحرك وفقا لما موجود في الدستور .
مصادر أمنية رفيعة المستوى، رفضت نشر اسمها لحساسية الملف و “خطورته” كما وصفت، كشفت عن عمليات “منظمة” تقوم بها جهات “معلومة خفية” استولت من خلالها على اكثر من (500) عقار في بغداد خلال السنوات الـ(10) الاخيرة، تركز اغلبها في منطقتي (الكرادة والنضال) بالاضافة الى منطقة بغداد الجديدة جنوبي شرق العاصمة، فضلا عن مناطق (الدورة، الغدير، البلديات، كمب سارة، شارع الصناعة، زيونة والمنصور) وهي المناطق التي كانت تشتهر بوجود المسيحيين فيها.
المصادر اضافت ان اصحاب تلك العقارات من المسيحيين ، هاجر بعضهم برغبة منهم من دون اي عنف او تهديد مباشر تجاههم، الا ان الاغلبية كانت بسبب التهديد المباشر وفي بعض الاحيان يصل الى مرحلة الاستهداف وتنفيذ عمليات اغتيالهم من قبل مجاميع ارهابية، فقد تعرضوا الى عدد ليس بالقليل من حالات الخطف والقتل، في مناطق سكناهم او عملهم، وكان اكثر المستهدفين بتلك العمليات والتهجير القسري في منطقة الدورة جنوبي بغداد، مبينا ان الاستهداف المباشر بدأ يتضح جلياً في عام 2004.
وتشير هذه المصادر، التي ما زالت تشرف على عدد من التحقيقات بهذا الشأن الا انها تحفظت على نسخ من التحقيقات التي اكتملت “خوفاً من المتورطين بها”، الى ان عمليات الاستيلاء قد نفذت بطريقتين؛ الاولى تتمثل بتهديد صاحب الملك ان كان داخل العراق وابتزازه حتى يتم شراء العقار منه بثمن بخس لا يصل في احسن حالاته الى 20% من سعر العقار في السوق. اما الطريقة الثانية فتتم عبر تزوير وكالات ومستمسكات صاحب العقار ليتم بيعه الى شخص اخر.
ولفتت المصادر الى وجود جهات لها نفوذ في السلطة متورطة بهذا الملف، كما توجد عصابات مسلحة استغلت الفوضى التي يمر بها العراق لوضع أيديها على عدد من تلك العقارات.
اما الخبير القانوني د. قيس كمونة، فقد حذر من خطورة المخطط الخفي بعد العمليات المنظمة للاستيلاء على املاك المسيحيين، مشيرا الى وجود مشروع تغيير ديموغرافي تتعرض له بغداد، تتمثل خطوته الاولى بتهجير المسيحيين والاستيلاء على املاكهم ليسهل فيما بعد تقاسم بغداد.
ويحظر الدستور العراقي هذه الحالات، في مادته الـ( 23/ ثالثاً/ ب) التي نصت على انه ” يحظر التملّك لأغراض التغيير السكاني”. التي تشمل جانب اخر من مشاكل المسيحيين في العراق وخاصة ما حدث في منطقة برطلة شرق الموصل قبل استيلا داعش عليها في شهر آب 2014 حيث تعرضت المنطقة الى تغيير ديموغرافي ممنهج بهدف اجبار المسيحيين على ترك المنطقة وفق لدراسات وتقارير نشرت من قبل مؤسسات مختلفة كان ابرزه مؤتمر اصدقاء برطلة الذي عقد في مطلع 2014 .
ويضيف كمونة ان عمليات الاستيلاء على أملاك المسيحيين شهدت انتعاشا بعد الإطاحة بنظام صدام حسين، لما شهده البلد من فوضى وتغييب للقانون، أنتج ظهور مجاميع مسلحة متعددة المرجعيات، الا انها تتشارك في سطوتها على الشارع العراقي، حتى تطورت لتصبح دويلات نافذة ضمن الدولة العراقية.
ويوضح كمونة ان تلك الدويلات ومن خلال سطوة المافيات التابعة لها، استولت على عدد كبير من العقارات التي هاجر او هُجِّر مالكيها، ولما تتمتع به عقارات المسيحيين من مواقع مميزة، يسيل لها لعاب أولئك الذين لم يكتفوا بتلك العقارات، وامتدت ايديهم الى تلك التي لم يزل مالكها ساكناً فيها، فقد ارسلوا له تهديدات متعددة الاشكال، حتى استولوا على املاكه.
ويشرح كمونة ان تلك المافيات تعتمد اسلوب الـ”إطار” او (cover) ، وهنا يتم تزوير توكيل يخول شخص اخر ببيع أملاكه، ليكمل إجراءات نقل الملكية للاخر، مستدركاً “ان هذه العمليات تتم غالباً بتواطؤ من احد موظفي دائرة التسجيل العقاري في وزارة العدل”.
ويبين كمونة ان هذه العمليات تندرج قانونيا ضمن تهم تزوير وثائق رسمية وتدويل الوثائق، لذا فان العقوبة المترتبة على اولئك المحتالين هي السجن لمدة لا تقل عن سنتين وفق المادة 291 من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل.

ما مصير الوجه المدني لبغداد ؟
نائب محافظ بغداد السابق وعضو مجلس النواب الحالي عن بغداد د. محمد الشمري استبعد ان تكون هناك “جهات سياسية تقف خلف هذه العمليات”؛ موجهاً الاتهام لجهات لم يسميها: “هناك عصابات تتحين الفرص وتستغل الفوضى وتوتر الشارع من اجل تحقيق مآربها”.
ويشير الشمري الى ان تلك العصابات نمت في ظروف الفوضى وهي عادة ما تستهدف “الشرائح الأضعف”.
ويتابع الشمري ان حالات الاستيلاء هذه كان بعضها بصفة “رسمية” حيث يتنازل المالك عن ملكه مقابل سعر زهيد جداً نتيجة الخوف والرعب الذي تزرعه في قلبه مجموعة مسلحة مهمتها تقتصر على التهديد فقط، فيما تكمل مجموعة اخرى المهمة من خلال تقديم عرض الشراء هذا، وكأنهما غير مرتبطين ببعضهما، وهو الامر الذي يكشف لنا عن ان من يقوم بهذه العمليات مافيا متخصصة ومتكاملة.
ويتحدث الشمري عن مسيحيي بغداد متحسراً: “المسيحيون هم احدى أجمل مكونات الشعب العراقي؛ والمجتمع البغدادي على وجه الخصوص، إذ انهم كانوا يضيفون لها بصمة مدنية، ويشيعون فيها الكثير من القيم الحضرية.. المناطق التي يسكنها المسيحيون كانت مناطق تمتاز بالهدوء والسلام وتطغى عليها مسحة الجمال والنظافة”؛ ويتوقف مكرراً؛ “المسيحيون هم الوجه الحضاري والمدني لبغداد”.
عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي، بدوره، اكد إن جهات متنفذة استولت على ما يقارب الـ (70%) من بيوت المسيحيين المهاجرين من بغداد، ولعل أكثر المناطق التي سرقت بها أملاك المسيحيين هي محلات (906) و (904) و (902) في منطقة شارع الصناعة وسط العاصمة، لما لها من موقع اقتصادي مميز.
وعلى الرغم من ان النائب المسيحي عماد يوخنا اكد ان “مسيحيين في بغداد تعرضوا إلى تهديدات لإجبارهم على ترك منازلهم واللجوء إلى كردستان و خارج العراق، ثم يتفاجؤون بأن منازلهم سكنت من أشخاص آخرين”، الا ان الاب مخلص قاشا راعي كنيسة سيدة النجاة في بغداد، امتنع عن الحديث بشأن هذه “الشائعة”، كما وصفها.
بيد انه كشف عن تناقص كبير باعداد المسيحيين في بغداد، مبينا ان “العراق وبعد خمس سنوات من الان سيكون خالياً من المسيحيين”.
كذلك شدد الاب مخلص قاشا على ان المسيحيين بشكل عام باتوا يشعرون بـ”اللامبالاة في الوطن”، ولو سنحت لهم الفرصة للهجرة الجماعية لكان الامر لا يحتاج الى نقاش او تفكير، لكنه استدرك ، وهو يبدو متحسراً، ان “الظروف الدولية لا تسمح بتلك الهجرة التي ننشد، فالوضع الاقتصادي والامني وحتى السياسي الدولي تحول دون تحقيق ذلك”.
وينوه قاشا الى ان المسيحيين المهاجرين، وبعد ما تعرضوا له هنا، بات لا يشغلهم هاجس العودة الى العراق، بل وحتى ان استتب الوضع الامني فأنهم سيعودون من اجل شيء واحد فقط، الا وهو بيع املاكهم والهجرة مرة اخرى.
وفي ذات الوقت، أشار قاشا الى تشكيل غرفة عمليات في كنيسة (القلب الاقدس) وسط بغداد، مهمتها التواصل مع المسيحيين في الخارج ممن يرغبون ببيع أملاكهم للتأكد من صحة التوكيلات التي يأتي بها من يدعون بأنهم وكلاء هذا العقار او ذاك؛ ليتم منحهم كتاب مصادقة لتوكيلهم من اجل إكمال إجراءات بيع العقار التابع للمسيحي المهاجر خارج العراق.
اما الوقف المسيحيي فقد تحفظ هو الاخر على معلوماته حول هذا الموضوع واكتفى بالتعليق عليه بـ”لا توجد لدينا أية إحصائيات” !!.
بينما، كشف عضو مجلس النواب العراقي عن المسيحيين جوزيف صليوة أن 5 عوائل مسيحية تهاجر العراق يومياً بسبب اعمال العنف التي تشهدها البلاد، مبينا ” أن عدد المهاجرين من المسيحيين منذ عام 2003 ولغاية نهاية 2015 بلغ 2 مليون ونصف مليون شخص – وفقا لرأي جوزيف الذي لم نستطيع تأكيد هذا الرقم من جهة محايدة”، مضيفاً ان “هؤلاء يذهبون من دول الجوار الى اماكن يستقرون فيها باحدى الدول الاوربية او الولايات المتحدة الاميركية”.
واوضح صليوة أن “عدد المتواجدين حالياً من هذا المكون لا يتجاوز المليون و250 الف مسيحي بالعراق”، عازياً هجرة المسيحين لخارج العراق الى اسباب كثيرة ومنها الصراعات واعمال العنف التي تشهدها البلاد.
في حين، كشف المفتش العام لوزارة العدل جمال الاسدي، ان عمليات الاستيلاء على املاك المسيحيين تعود الى عام 1992، اثناء هجرتهم بعد حرب الخليج آنذاك، فقد شهدت تلك الفترة العديد من حالات “منتحلي الصفة” التي انتجت سرقة لعقارات المسيحيين، الا ان تلك الحالات تزايدت بعد عام 2003 بشكل كبير.

الاستيلاء على 300 عقار دون إجراءات رادعة

ويبين الاسدي انه وخلال فترة (2003 – 2007) كانت تلك العمليات تسير بسهولة من دون اي رادع يذكر، الا انها بدأت بالتناقص تدريجيا حتى عام (2010) اذ اصبحت بعدها العملية تحتاج الى تواطؤ داخل المؤسسة المعنية ، دائرة التسجيل العقاري.
ويؤكد الاسدي ان تلك العمليات ما زالت تجرى حتى الآن، رغم كل الإجراءات الاحترازية، التي وضعت من قبل الحكومة العراقية متمثلة بوزارة العدل، مشيرا الى عدم وجود احصائية دقيقة حتى اليوم الا ان العدد التقريبي للعقارات التي تم الاستيلاء عليها في بغداد تصل الى اكثر (300) عقار.
ويضيف ان عمليات تزوير المستمسكات والوكالات لم يوجد لها معالجات قانونية منذ 1992، لكننا في وزارة العدل، وبموجب توجيهات صدرت من الامانة العامة لمجلس الوزراء بشان املاك المسيحيين، أصدرنا بتاريخ (9 – 11 – 2015) توجيهاً الى دوائر التسجيل العقاري وهيئات التدقيق اللامركزية بإيقاف العمل بالوكالات في بيع املاك المسيحيين، وطالبناهم بمحاسبة المخالف مع بيان الرأي حول التجاوزات التي تمَّ رصدها بهذا الصدد.
وكان مدير عام دائرة التسجيل العقاري مهدي طالب قد اكد، في وقت سابق، ان وزير العدل حيدر الزاملي، وجه باتخاذ الإجراءات القانونية التي تحد من التعرض الى املاك المسيحيين، خصوصا المهاجرين خارج البلاد.وقال طالب، في بيان صحفي، ان “دائرة التسجيل العقاري وبمتابعة من الوزير قد باشرت باعتماد إجراءات احترازية تمنع التلاعُبَ بعقارات المسيحيين بناءً على ما تمَّ طرحُه من بعض اعضاء مجلس النواب وخصوصاً في بغداد”. واضاف انه “تمَّ اتخاذُ إجراءات احترازية تمنع التزوير في عقارات المسيحيين وتتضمن هذه الخطوات حضور البائع بشخصه أو وكيله من الدرجة الأولى أو الثانية وإجراء الكشف الموقعي وطلب مستمسكات البائع والتأكد من صحة صدوره، مؤكداً إضافة اجراءات جديدة منها الكشف الموقعي والاستفسار من المجاورين للبائع يبين هويته، مبينا انه “عند اخذ الاقرار من البائع لا بُدَّ من حضور معرفين للبائع من خلاله او الوكيل ولا بد أنْ يكونَ من الدرجة الاولى او الثانية. وأشار المدير العام بحسب البيان الى وجود محاولاتٍ للتلاعبِ بالعقارات التابعة للمسيحيينَ من خلال الوكالاتِ القادمة من خارج العراق لأشخاص هم ليسوا وكلاء للشخص الاصيل، مبيناً أنَّ “التلاعُبَ يَتِمُ من السفارات والقنصليات لتلك البلدان وقد تمَّ تقديمُ الشكاوي من قبل المسيحيين عن هذا التجاوزات”.
وكانت الوزارة قد اعلنت، في 14 آذار/ مارس 2016، إن “وزير العدل حيدر الزاملي استقبل بمكتبه الرسمي في مقر الوزارة، وفدا عن الطوائف المسيحية في العراق كل من الجاثليق البطريرك لكنيسة المشرق الآشورية كيوركيس الثالث ورئيس طائفة السريان الارثوذكس المطران سويريوس حاوا ورئيس طائفة الأرمن الارثوذكس في العراق المطران آفاك آسادوريان والوكيل العام لمطرانية الروم الارثوذكس في العراق الاب يونان الفريد، لبحث سبل الحفاظ على أملاك المواطنين المسيحيين المهاجرين من ارض العراق”.
واوضح الزاملي، بحسب البيان أن “عددا من حالات التزوير التي تم اكتشافها لم تحسم قضائيا بسب عدم وجود المطالب بالحق الشخصي إزاء هجرتهم”، مبيناً أنه “تم الاتفاق على آلية معالجة حالة الوكالة لغير الأقارب بالدرجة الاولى او الثانية لضمان حقوق المواطن المسيحي من خلال المصادقة على الوكالة من قبل زعماء الطوائف المسيحية، المسجلة حسب القانون، أو احد النواب المسيحيين، للحيلولة دون استحواذ ضعاف النفوس على هذه الأملاك”. واكد أن “المسيحيين مكون أساس من مكونات المجتمع العراقي وان أي شكوى منه تمثل مطلبا أساسيا لكل العراقيين”.
والمسيحية هي ثاني أكبر الديانات في العراق من حيث عدد الأتباع بعد الإسلام، وهي ديانة مُعترَف بها حسب الدستور العراقي؛ حيث أنه يعترف بأربعة عشر طائفة مسيحية تتوزع على عدة كنائس . يتوزع أبناؤها على عدة طوائف ويتحدث نسبة منهم اللغة العربية لغةً أمًّا في حين أن نسبةً منهم تتحدث اللغة السريانية بلهجاتها العديدة واللغة الأرمنية. وأكبر كنيسة في الشرق الأوسط تقع في العراق في مدينة بغداد وهي كنيسة الطاهرة الكبرى.
وعن العلاج الانجع للقضاء على هذه الظاهرة، يرى الخبير القانوني د. قيس كمونة عن ضرورة ان تقوم وزارة العدل بجرد الكتروني لجميع عقارات المسيحيين المهاجرين منهم وغير المهاجرين، بالاضافة الى اعتماد وكالة الاقرباء من الدرجة الاولى او الثانية حصرا او مصادقة الوكالة من قبل الكنيسة التي ينتمي اليها صاحب العقار.
فيما، بين مفتش وزارة العدل جمال الاسدي ان اعداد هذا الجرد يحتاج بالدرجة الاساس الى تعاون مباشر من قبل اصحاب العقارات المهاجرين، بان يقوموا بالقدوم الى السفارات العراقية ويتقدمون بطلب تسجيل رقم العقار التابع لهم في الداخل، مع تقديم المستمسكات الثبوتية على صح ذلك الامر، لتقوم بعد ذلك السفارة العراقية بمخاطبة وزارة العدل- دائرة التسجيل العقاري من اجل توثيق الرقم وأرشفة العقار الذي أتم مالكه هذه العملية.
ليس الاستيلاء على العقارات وحده هي هموم ومشاكل المسيحيين اذ تتحدث تقارير عن تعرض ما يقرب 70 كنيسة بين عامي 2003 – 2012 الى الاستهداف ذكرت اسمائها في مقدمة التقرير اعلاه، ما اضطر الالاف من المسيحيين الى الهجرة خارج العراق، خاصة وان التسهيلات التي مُنحت لهم من اميركا و واوربا ساهمت في ارتفاع عدد المهاجرين من المسيحيين الى تلك البلدان.

بغداد مظلمة دون مسيحييها
بينما، يؤكد الباحث الاجتماعي احمد جاسم ان وجود المسيحيين في منطقة معينة من بغداد، كان يضفي عليها طابع المدنية والأجواء الحضارية، حيث يوصفهم الجميع بانهم “نكهة المنطقة”، وان ما يتعرضون له من تهجير قسري ينبئ بـ”بغداد مظلمة”.
اما حسين محمد، (30 عاما) طالب دراسات عليا، فلم يزل حتى هذا اليوم رافضا لفكرة ان صديقه (ستيفن صليوا) لن يعود ليسكن في المنزل المقابل له، ويعودان لـ”القراءة معاً، والتخطيط لشركتنا المتخصصة بالهندسة المعمارية في المستقبل”، ويقول ان “ستيفن رفيق صباي ودراستي، ومشاريعي المستقبلية. هاجرت عائلته حينما كنا في المرحلة الثالثة من كلية الهندسة عام 2011”.
ويضيف محمد: “نحن متواصلان حتى الان. سيعود كما وعدني. وسنعود معاً”.

1

التعليقات :

اكتب تعليق

“السترات الصفراء” إلى الشوارع للسبت الخامس على التوالي
ترامب ينحني أمام الصين.. ويتخلى عن أهم مبدأ أميركي
اتفاق يمني يمهد الطريق لحل شامل يحقق رؤية التحالف
مذيع تلفزيوني يحترق على الهواء مباشرة
حقيقة الشرطية الفرنسية التي صرخت: لا تخربوا وطنكم مثل العرب
فرع دهوك للاتحاد النساء الاشوري يستقبل مسؤولة منظمات المجتمع المدني  
اتحاد النساء الأشوري يقدم التهنئة لاتحاد الطلبة والشبيبة الكلدوأشوري بمناسبة الذكرى تأسيسه.
“حبق” للشاعر والفنان سليم علاء الدين يحتفى به في المركز الثقافي الروسي
بمواجهة “السترات الصفراء” ماكرون يغير تكتيكاته.. ويأمر بـ”القبضة الحديدية”
انسحاب قطر من “أوبك”.. تحالفات خبيثة وأسباب خفية
وفاة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب
تفاصيل مروّعة لجريمة قتل المذيع البريطاني بلبنان
غضب واحتجاجات بعد جريمة مروعة بحق فتاة فلسطينية
ثقافة وفن : إفتتاح أول مسرح وسينما مجانية في لبنان
قصر بعبدا يستقبل وفد مدرسة الجمهور الفائز بميدالية ذهبية في معرض إلمانيا
ندوة الأستاذ الزائر (Fullbright) في نقابة الأكاديميين العراقيين
نقابة المعلمين العراقيين تعقد اجتمعها الرسمي… احالة محافظ نينوى الى وفق القانون
بناء البشرة السمراء  أنموذج للتمييز العنصري في العراق
المظاهرات تعم باريس.. والشانزليزيه يتحول لساحة مواجهات
مصر على موعد مع كشف أثري كبير
آرام شيخ محمد يعزي الشعب العراقي في ذكرى أستشهاد الأمام الحسين، ويؤكد على ضرورة الأصطفاف الوطني والتلاحم بين مكونات المجتمع.
سماحة السيد مقتدى الصدر يقرر اعتصام مفتوح امام المنطقة الخضراء… وكالة نقطة ضوء اﻻخبارية الدولية/بثينة الناهي
لوكالة نقطة ضوء الدولية… مركز داري يقدم الخدمة خلال ٢٤ في داخل مخيم حمام العليل
“اليوم السابع” يستعرض إنجاز “العروبة”.. وعودة “مسقط” لأضواء “النخبة”
الجنابي صيانة سد الموصل تجري بشراكة ثلاثية الاطراف
السلطان سليمان القانوني
فرات التميمي يجتمع بمجموعة من فلاحي محافظة واسط
رئيس لجنة الاعمار في محافظة واسط يستقبل وزير النقل ويضع حجر الاساس لمطار الكوت الدولي
تعليم تعلن ضوابط قبول ذوي الشهداء في الدراسة المسائية
فيصل الساعدي : – لوكالة نقطة ضوءاﻻخبارية الدولية…. نبقى جاهدين لتقديم وايصال اﻻرشادات الزراعية السنوية ضمن برنامجنا.
عمليات جند اﻻمام اﻻبطال ضمن قاطع الصينية
شبكة الراصد تختم دورتها الثانية لاعداد مراقب انتخابي دولي في دهوك
كيف تحمي أقمشة ستائر منزلك من الأشعة فوق البنفسجية؟
لجنة الامن والدفاع النيابيه :روسيا تدعوا كل الاطراف الدوليه لمحاربة داعش وابدت استعدادها لتدريب القوات العراقية
اللجنة الدولية لحقوق الإنسان: محاكمة الجديد سياسية وخرق للإعلان العالمي لشرعة حقوق الإنسان
((توضيح)) بيان من نادية مراد سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة
رسالة محبَّة وسلام تحملها “شباب عمان”
رئيس البرلمان يبارك الانتصارات المتحققة في الانبار وصلاح الدين
الصحافة الاستقصائية في اليمن عوائق عدة ومحاولات محفوفة بالمخاطر
أمريكا… والشعارات الجوفاء الزائفة
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك