ارهاب المشاهد العربي نجح في انعدام الثقة

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 618 views » طباعة المقالة :

 

جهاد أيوب
دوير – لبنان 

308842_2636000944227_1857143823_nالمشاهد العربي اليوم لم يعد غبيا، ولكنه ليس ذكيا بما يكفي حتى يحدد اختياراته ويناقش مشاهداته، يعلم أنه أسير اعلام موجه واعلام تجاري، الاول يهدف إلى استحمار المشاهد كي يبتعد عن السياسة، و تبقى السلطة واموال البلاد والعباد والزعامة له، والثاني يبني حضوره بالفهوم التجاري والكسب المادي، ولا يهمه ماذا سيعرض المهم نجاح شركته الاعلامية الفردية في استقطاب المعلن وامواله بعيدا عن اخلاقية المهنة والمصالح الوطنية، لذلك يشتت المتابع ويعلم تشتته وضياعه ففي لحظة يشعر ان ما يقدم يخدم خطابه وفي لحظة هو عدوه! من هنا اصبح المشاهد العربي لينا امام ما يعرض عليه لاسباب حياتية مؤلمة، وللقلق الذي يساوره في كل متطلبات زمانه،

ترك مهمة التخطيط والعرض والطلب لغرف سوداء همها العمل الجدي على تسطيحه وابعاده عن واقعه، وعدم معرفته بما يحاك بقضاياه المصيرية،وبتكوين شخصه وعنفوانه وبلاده، انهك هذا المواطن المشاهد من الهزائم السياسية التي فرضت عليه إعلاميا، ابعدوا عنه انتصارات حدثت لم يعتادها واصروا ان يكون في الهزيمة، طلبوا منه أن يخاف شريكه في الوطن إذا خالفه الفكر والدين، فرضوا عليه التقوقع والخوف من كل جديد في الفكر والسياسة والادب والفن، سجنوه بتقاليد وعادات جاهلية بحجة الحفاظ على الخصوصية، أخافوه من الاحزاب التي في دورها فشلت في ان تكون البديل، وضعوه في خانة التعصب الرياضي والفني والطائفي بعيدا عن السماح له بتشغيل فكره في اسباب اختياراته، وانعدمت الثقة بذاته وبطموحاته ليصبح مجرد رقم يصرخ كلما طلب منه، ويحدد عدوه إذا سمع وشاهد وقرأ إعلامه الموجه! المشاهد العربي الذي هرول من فضاء النظام الرسمي إلى الفضاء التجاري كبديل اصيب بخيبة جديدة فهذا البديل مول من أموال النظام الحاكم وتحديدا نظام البترول بواسطة شخصيات مقربة وتنفذ مشاريعها مباشرة، مما اتاح لها ان تقدم سلع ساذجة لا تحترم اصول المهنة الإعلامية ولا الموهبة وهمها خلع ملابس المذيعة وفكر المذيع،

والاهم ان تقدم ما يبعد المشاهد عن ذاته، ويغوص بالجنس والترفيه المدروس غير المفيد والنعرات التعصبية لمواهب الغناء والرياضة! المشاهد العربي يكره البرامج السياسية لكنه ينتظر أقوالها وضيوفها، و يبحث عن البرنامج الناجح اعلانيا واعلاميا وجدليا او الملفت والمثير، ولا يبحث عن فضائية معينة المهم ان تقدم شهوته وحاجته الراهنة، لكنه يهرب من الواقع المقزز إلى واقع قد يوصله إلى الانفصام، يريد ان يتسلى بعد ان تلمس كذب غالبية الفضائيات، وفبركاتها للخبر بما تشتهي سياسيا، وللحق نادرا ما يوجد فضائية تستحق لقب الصادقة، بل تغليب المصلحة السياسية على حساب الموضوعية والحقيقة وهذا للاسف ما يسود، صحيح هذه الاخيرة اي الحقيقة لا نستطيع استخدامها في بلادنا ومجتمعاتنا لأن نقلها كما هي إعلاميا تصنع الحروب الاهلية والطائفية والحزبية، ولكن بشيء من الموضوعية في الطرح وعدم اخفاء مضمونها نعلم الناس كيفية التعود على معرفة الحقيقة! نعم يوجد العديد من البشر ضد معرفة الحقيقة، والارتياح لدعم عنصريتهم وسياستهم الوحيدة، والمطلوب من الاعلام ان يقول ما يشبع رغباتهم ونواياهم وحقدهم، وهذا المرض لم يحصل بكبسة زر بل من جراء السم الذي يقدم عبر بعض الاعلام و بعض النظام الحاكم من قبل زعيم المراحل بكل انواعها، استطاع النظام العربي ذات حكم “طال عمرك” ان يبلور مجتمعاته،

ويصنع شخصية متشابهة بالتفكير وبالتصرف وبالتساوي في اختيار نوع الطعام والجنس والمطرب والرياضي والشاعر. وبعد فوضوية الحركات التخريفية التي قيل انها ربيعية اخذ هذا المواطن المصنع والمبلور والمتحمس للتغير دون ان يقوم بالجهد، اخذ بالصراخ وباكتشاف انه لن يكون كالاخر المحلي بل هو شبيه بالاخر الغربي، وبسرعة، وبواسطة الميديا والغرف السوداء التي تديرها انظمة تمتلك المال والحقد والفكر الشيطاني اصبح هذا النفر -الفرد -المجتمع مدبلجا اسيرا، واحيانا محنطا لحركة الميديا في الفضاء! وبعد ان اتخم فردنا ومجتمعنا من ثرثرات نشراته، وكشف المستور عنه، وسجنه في زعيمه حتى توصل إلى أن يتمنى الموت كرمال حياة زعيمه، ومشاهدته لمن سلمه رايته انه يحقن به في الليل والنهار ضد شريكه وجاره وشبيهه وهو اي زعيمه يسهر،

ويقبل، ويأكل، ويتسامر مع من قيل له أن هذا هو عدوك، بعد كل هذا قرر ان لا يخطط او يجابه، بل الانزواء خلف شاشة ومطعم وطبخة، وابراج اليوم، والتنجيم وبرامج الحوارات المكررة والفارغة، و الدعارة، والحوارات المتشنجة والمشاكسة والتي تصل الى الشتم والهبل السياسي! يعتقد المشاهد العربي أنه بذلك حقق راحته وابتعد عن المشاكل دون ان يشعر أنه في عمقها هو الفحم الذي يستخدم..المرحلة خطيرة اذا استمر هذا الفضاء الاسود، وتجعل المشاهد العربي صنما إذا داوم على مشاهدتها أو هرب منها إلى التسطيح والاستحمار واللا مسؤولية..الاختيار صعب والمطروح اصعب!

1

التعليقات :

اكتب تعليق

ثقافة وفن : اختتام فعاليات مهرجان لبنان المسرحي الدولي لمونودراما المرأة
افتتاح مهرجان لبنان المسرحي الدولي للمرأة بحضور وزير الثقافة
تحية لكل نساء العالم
تحية لكل نساء العالم
ماذا أقدم لكِ في يوم عيدك؟
النائب عبدالرحيم مراد استقبل رئيس جمعية ” Train Train “…
قصيدة يوم الجلاء للشاعرة د.مي خليل مراد
بيان حول المجزرة المروعة التي ارتكبها تنظيم داعش الارهابي بحق خمسون فتاة وامراة ايزيدية في سوريا
السودان يطلق سراح معتقلي الاحتجاجات
الاتصالات.. حملات مستمرة لرفع التجاوزات على الشبكة الضوئية في كركوك
رئيس الجمهورية يؤكد خلال استقبال رئيس تحالف النصر اهمية تفعيل العمل التشريعي والتنفيذي
وزارة الصناعة تقيم مؤتمرها الخامس لجمعية مصنعي السمنت في العراق
أنضمام العراق للمنظمة الدولية لهيئات اﻻوراق المالية
المشروع لشركة اينرو كروب (enro grop)
الاعلام وتحديات التنوع الديني في العراق
هل فكرت إسرائيل في ضرب مصر نوويا؟ وثائق سرية تكشف المستور
“مبادرة لجمع الشمل” في السودان.. والمظاهرات مستمرة
زواج مصري “ملكي”.. ابنة آخر ملوك مصر تدخل عش الزوجية
“قمة الغياب” في بيروت
الشاعرة والإعلامية هويدا ناصيف تكرّم الفائزين في بطولة كأس العالم للمبدعين العرب في لندن
دعوة للمرسم الفني في المولد والميلاد بكنيسة حارة حريك
نائب رئيس مجلس النواب العراقي”رئيس الوزراء العراقي هو المسؤول الوحيد عن ماتعرض له مجلس النواب من أقتحام”… ممثل الأمم المتحدة في بغداد يندد أستهداف ممثلوا الشعب مؤكدا على ضرورة حل المشاكل بطرق السلمية دون العنف.
بمناسبة عيد القيامة
رئيس مجلس الوزراء / يصدر أوامره بشمول سكن مسؤولي الدولة بالقطع المبرمج للكهرباء
الحشد الشعبي يقتل عشرات “الدواعش” باحباط هجوم على ثلاث مناطق غرب الموصل
بيان النائب علي معارج البهادلي / نائب رئيس لجنة النفط والطاقة النيابية بخصوص الاوضاع الحالية
تركيا: مصادر أمنية ترجح مسؤولية “داعش” عن انفجاري أنقرة.. والانتخابات في موعدها
اجتماع مشترك بين دائرة صحة ديالى واللجنة الدولية للصليب الاحمر اعلام الدائرة
إيران تتهم السعودية بدعم الإرهاب
عاجل// عامريه الفلوجه تستقبل أكثر من 240عائله من السجر والحصي
وكالة نقطة ضوء اﻻخبارية الدولية /بثينة الناهي تتقدم السيدة رحاب العبودة عضوة مجلس البرلمان ورئيسة لجنة المرأة والطفل ، مقدمة التهاني لمناسبة عيد المرأة
ئارام شـيخ محـمد يعـزي الشعـب العراقي في ذكرى أربعـينية الأمام حـسـين(ع) ويشدد على ضرورة عدم إفساح المجال للمغرضين لخلق الفتن بين المكونات
اﻻسدي…. اﻻموال المخصصة لميزانية الحشد الشعبي غير كافيه
نجا المفتش العام لهيئة الحشد الشعبي في البصره سعود عزيز السالم من محاولة اغتيال نفذها مسلحون مجهولون يتقلون سيارتين
موجة برد على بلاد الشام وبعض دول الخليج
عباس السوداني :::: يرفض التلاعب بأموال المعلمين من قبل وزارة التربيه
المفتش العام يقيم احتفالية بمناسبة يوم النزاهة برعاية وزير التربيه
لجنة الأمن والدفاع تضيف ممثلي الوزارت والأجهزة الأمنية والحشد الشعبي
وزير العدل: العشائر العراقية سرعت وتيرة العمل للدوائر في المناطق المحررة
نينوى …. هل تحتاج إلى ” باعوثا ” أخرى ؟
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك