رئيسة نقابة الفنّانين التّشكيليين اللبنانيينّّ كلود عبيد شخصيّة فكريّة فنّيّة تشكيليّة مثاليّة

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 709 views » طباعة المقالة :

 

حسين أحمد سليم
بيروت- لبنان

12799218_839648749476779_5086111686381076599_n

حسين أحمد سليم

12813975_839648566143464_2080875514876438205_nكلود عبيد, كاتبة باحثة في تاريخ و تقنيّات الفنّ التّشكيلي، ناقدة بإبداع فنّي من أجل الإبداع في الفنّ، فنّانة تشكيليّة مُتجدّدة مع الإحتفاظ بأصالتها، و نقيبة الفنّانين التّشكيليين اللبنانيين، جمعت ولها ثُلّة من الرّوّاد و المبدعين…
تتمتّع بشخصيّة نسائيّة مميّزة رُبّما قلّ نظيرها، تتمثّل بكينونة فكريّة و وجدانيّة ثريّة و غنية الثّقافة، تكتنز بخلاصة الأفكار المهمّة، همّها الأولويّ الذي تسعى له، حركة فعل الإبداع و الإتّقان في العطاءات و المساهمات…
نجحت في مسيرتها الإنسانيّة و الإجتماعيّة إلى حدّ بعيد، و تخطّت في وعي جرأتها و دراية عرفانها، الكثير من المفاهيم التّقليديّة و الموروثة في المجتمع المعاش، و أثبتت في حركة يوميّاتها و علاقاتها و ممارساتها و تواصلها، أنّ المرأة التي أبدع الخالق في تكوينها، هي أمّ الحياة و نصف المجتمع، قادرة بوعيها الثّقافيّ و عرفانها الإنسانيّ على تشكيل مستقبلها بإمتياز…
من يُجالس كلود عبيد الإنسانة، تطمئنّ نفسه لها كمحدّثة لبقة، و كأنّه في حضور روحيّ تتجلّى في الصّور الأخرى… تتعامل مع الجميع وفق الأصول الإنسانيّة و الإجتماعيّة، ترتسم الإبتسامة اليانعة على محيّاها كلوحة فنّيّة تتماهى بإشراقتها، و تعرف بحدسها الباطنيّ و قراءاتها التفرّسيّة للآخر و إدراكها الفلسفيّ الرّوحيّ، كيف تتماشى خلقا رفيعا و مناقب عظيمة مع جليسها، و كيف تستدرج محدّثها منطقيّا ليتقبّل أفكارها بلباقة لافتة، و ينحاز إلى عالم ريشتها الفنّيّة و أطياف ألوانها و ما تنطوي عليه لوحاتها الفنّيّة…
12832328_839648586143462_2206246332872809969_nأتت كلود عبيد من قلب الرّيف القروي الشّمالي اللبناني، العابق بطيب النّفس الإنسانيّة، تحمل كلّ السّمات السّامية في مطاويها، أتت بعنفوانها و إبائها من بلدة جبرايل المتربّعة بسكينتها في نطاق محافظة عكّار… تكاملت بقرينها محمّد عبيد و تزوّجت كما مثيلاتها و كوّنت أسرة من ولدين، و أعطت بيتها الأولويّة في الإهتمام… و من رحم مسؤوليّتها الأسرويّة التّكليفيّة، إنطلقت لتحقيق طموحاتها و ما يُراود وجدانها في المدى اللامتناهي، بأن تجعل عوالم الإنسانية بكاملها أسرة لها عن طريق ريادتها عالم الفنّ التّشكيلي و الكتابة الإبداعيّة الفنّيّة الأدبيّة البحثيّة الهادفة…
و منذ وعت نشأتها في مجتمعها، إختارت رفيقين لأيّامها يواكبانها في مساراتها, فكان القلم صديقها الأوفى في دفق محارفه و كلماته، و كانت قرينتها الرّيشة في بوح تشاغفها الفنّي، و قد بادلتهما الوفاء مودّة و رحمة فاعلة، فأحبّت كليهما حتّى حبّ العشق قداسة و عشق الحبّ طهارة… و غدت ترسم العالم من حولها بالرّيشة الحانية و موسقات الألوان، و ترسم هذا العالم عفقات كتابة بالكلمة و تجويد المحارف بمنظومة الأبجديّة… و في قناعتها و إطمئنانها ترى أنّ مدى تجويد و تقنيّة اللوحة لا يقلّ إتّساعًا و إهتماما عن مدى إنتقاء الكلمة الجميلة لتوصيف الجمال… و هي التي حباها الخالق مودّة و رحمة من لدنه بأهمّ وسيلتين للتّعبير عن مكنوناتها و رؤاها, و هي الطّامحة لأنّ تكون كلمتها قِوام لوحتها و لوحتها قِوام كلمتها…
في البدايات كانت تعتمد الألوان الدّاكنة في تشكيل و رسم لوحاتها لغاية في نفسها ترتاح لها و تطمئنّ، ثمّ تحوّلت مع حركات التّجريب الفنّي تشكيليّا إلى العمل بالألوان الزّاهيةّ التي تتكامل بألوان قوس الله في السّماء في يوم مشمس ماطر في نفس الحال… و ترى في الفنّ التّشكيلي كشفًا للواقع و معاناته الضّاغطة لأسباب شتّى، و محاولة تحسينه عبر إصلاح أشياء و تنظيم أشياء و إلغاء أشياء أخرى… و هي في مساراتها الفنّيّة لا تنتمي إلى مدرسة فنّيّة معيّنة, و إن نحت بأعمالها صوب التّجريد، و تنهل معطيات فنّها من مشهديّات بلادها و من ينابيع وطنها لبنان… معتبرة أنّ المشاهدات الطّبيعيّة و اللوحات التّكوينيّة عبر الفصول، تثري ثقافة الفنّان الطّامح للخلق و الإبداع، و المبدع تتعولم لوحته من خلال مقاربتها تراثه و تقاليده و خصوصيّته…
هذا و إستطاعت الفنّانة التّشكيليّة كلود عبيد بجدّها و نشاطها و مثابرتها فعل الجمع بين فنّ صياغة الكلمة و فنّ تجويد الرّسم، وهو ما يتلمّسه المتابع من خلال مؤلّفاتها مقارنة مع فنونها التّشكيليّة… بحيث تميّزت مسيرتها الفنّيّة بعدد من المعارض الفرديّة النّاجحة و التي نظّمتها عبر مراحل و مناسبات معيّنة، و أخرى جماعية شاركت فيها داخل لبنان و خارجه… و لفتت لوحاتها المتلقّين بتألّقها و فرادة نسجها التّشكيلي، و لاقت تهافتًا وإستحسانًا و تقديرًا من المتابعين و المهتمّين و النّقّاد الأخصّائيين…
12814098_839648776143443_2509195557319878997_nمشهديّات لوحاتها تعكس بصماتها الفنّيّة تشكيلا و لونا، في تقنيّات تحمل سمتها وحدها، بحيث يتلمّس المشاهد إمتزاج الألوان في لوحاتها مُشبّعة الإضاءة و الوضوح، عدا عن كونها متحابّة و متعاشقة في جواراتها لبعضها البعض… و في حركة لسبر أبعاد مكونّاتها و عناصرها، يرى الباحث أنّها متأنسنة بمسحات من الفرح، نابضة بنبل من الحبور و السّرور و الإطمئنان النّفسي، بحيث ترفل لها العين و هي تكتحل بهالات من أطياف ألوانها الإشراقيّة و هي شاخصة لها و بها… و الفنّانة كلود عبيد في نتاجاتها الفنّيّة التّشكيليّة، تسعى لتعيد نمنمت و تطريز نسائج مشهديّاتها في أنساق مبتكرة، تتماهى في المدى الفنّي برؤى الآمال المرتجاة، واعدة بآفاق ممتدّة في الوجدان الإنسانيّ، ترسم و تُشكّل مشاعر التّفاؤل بنبل و سموٍّ، لتتجلّى جماليّة الحياة في مراحل الإستمرار…
رفدت الفنّانة كلود عبيد الحضارة الثّقافيّة بباقة لافتة من نتاجاتها الفكريّ، تجسّدت بمجموعة من كتب أعطتها للمكتبة العربيّة و اللبنانيّة، إلى جانب عدد من البحوث و الدّراسات و المقالات و المقابلات والتّصريحات و المواقف، التي عالجت فيها مواضيع فنّيّة متعدّدة الجوانب، لها فاعليّتها في دعم ما تحتاجه الحركة النّهضويّة في تنميتها المستدامة على أكثر من صعيد فنّي تشكيلي و فكري… و منها: نقد الإبداع و إبداع النّقد, التّصوير و تجليّاته في التّراث الإسلامي، جماليّة الصّورة، جدليّة العلاقة بين الفنّ التّشكيلي و الشّعر… و قد إعتمدت في صياغة مؤلّفاتها على أسلوب أدبي له ميزته، يرفل بالجمال، و يضوع بمنطق فلسفيّ راقي، و يحمل القاريء على الغوص الإنسيابي في آفاق الفكر الحضاري الحيّ، و لها إصدارات أخرى في نفس السّياق…
12821526_839648859476768_668429254363487175_nمسيرتها عبر وجوديّتها و كينونتها النّاشطة، ترسم صيرورتها الزّاخرة بالعطاءات و المساهمات في رفد و دعم الفن التّشكيلي و الثّقافة العامّة و الفكر الحرّ المنعتق من القوالب التّقليديّة… بحيث كانت و ما زالت شخصيّة فاعلة في أكثر من تجمّع أهلي و فنّي و ثقافي و إجتماعي، فحملت مسؤوليّتها التّكليفيّة الوطنيّة أمانة مؤتمنة، كما أمانة تربية ولديها، و ساهمت عالميا في نشر الوجه الحضاري للبنان الوطن… بفعل إنتسابها إلى جمعيّة الحوار الوطني، و جمعية الفنّانين التّشكيليين اللبنانيين للرّسم و النّحت، و إتّحاد الكتّاب اللبنانيين، و جمعية السكيزوفرينيا و الجمعيّة العالميّة للفنّ…
و بإنتخابها على رأس نقابة الفنّانين التّشكيليين اللبنانيين، سعت ناشطة و جاهدة بإندفاع مميّز و حماسة مسؤولة و زخم مُبرمج و من موقعها التّكليفي، في بلورة و تظهير أفكارها بأبعاد وطنيّة و إنسانيّة تكامليّة، بين أهل الأدب و الفكر و الشّعر و الفنّ التّشكيلي… بحيث قامت بجهود حثيثة عزّزت من خلالها حضور نقابة الفنّانين التّشكيين اللبنانيين، و بذلت قصارى جهودها على إزدهارها و توسيع مساحة حضورها و شموليّتها لعناصر فنّيّة مهمّة… و إضافة لبرامج مهنيّة واعدة تسعى لتحقيقها، تسعى أيضا لتوسيع حجم المشاركة الفنّيّة إلى الدّرجة القصوى الممكنة بما يجعل النّقابة في مصافّ النّقابات الكبرى لذات الفعاليّة في لبنان و الخارج و تعنى بالتّعبير الفنّي التّشكيلي الحرّ و المنطقي الواقعي، الذي تتجلّى من خلاله حركة التّحوّلات السّياسيّة و الثّقافيّة و الإجتماعيّة و الإنسانيّة…
كلود عبيد الفنّانة التّشكيليّة اللبنانيّة و الكاتبة الباحثة في تقنيات الفنّ التّشكيلي، تركت لريشتها الحانية الشّعيرات، العازفة رؤوسها على أوتار الألوان، ترسم و تُشكّل نبل أحاسيسها و رهافة مشاعرها بمصداقيّة و حنان الأمومة… و ما فعل حركة الإبداع في كتاباتها و مؤلّفاتها، إلا حركة فعل تناغم لموسقات شعيرات ريشتها و ألوانها الزّاهية مع أبعاد رؤاها الفكريّة، بحيث غدا في وعيها الباطنيّ الآخر و في عرفان ذاتها المكنون، أن أرست بقناعاتها مباديء فلسفتها على قاعدة خصوصيّتها، و وسمتها بفرادتها، فتوّجت ريشتها قلم لوحتها، و توّجت قلمها ريشة لوحتها، و وسمت قلبها عقلنة متشاغفا مع حنين ريشتها، و قلبنت عقلها متفاعلا مع بوح قلمها

1

التعليقات :

اكتب تعليق

مذيع تلفزيوني يحترق على الهواء مباشرة
حقيقة الشرطية الفرنسية التي صرخت: لا تخربوا وطنكم مثل العرب
فرع دهوك للاتحاد النساء الاشوري يستقبل مسؤولة منظمات المجتمع المدني  
اتحاد النساء الأشوري يقدم التهنئة لاتحاد الطلبة والشبيبة الكلدوأشوري بمناسبة الذكرى تأسيسه.
“حبق” للشاعر والفنان سليم علاء الدين يحتفى به في المركز الثقافي الروسي
بمواجهة “السترات الصفراء” ماكرون يغير تكتيكاته.. ويأمر بـ”القبضة الحديدية”
انسحاب قطر من “أوبك”.. تحالفات خبيثة وأسباب خفية
وفاة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب
تفاصيل مروّعة لجريمة قتل المذيع البريطاني بلبنان
غضب واحتجاجات بعد جريمة مروعة بحق فتاة فلسطينية
ثقافة وفن : إفتتاح أول مسرح وسينما مجانية في لبنان
قصر بعبدا يستقبل وفد مدرسة الجمهور الفائز بميدالية ذهبية في معرض إلمانيا
ندوة الأستاذ الزائر (Fullbright) في نقابة الأكاديميين العراقيين
نقابة المعلمين العراقيين تعقد اجتمعها الرسمي… احالة محافظ نينوى الى وفق القانون
بناء البشرة السمراء  أنموذج للتمييز العنصري في العراق
المظاهرات تعم باريس.. والشانزليزيه يتحول لساحة مواجهات
مصر على موعد مع كشف أثري كبير
“ناسا” تحذر من اقتراب كويكبين عملاقين من الأرض
بيان رابطة المرأة العراقية بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة
معالجة الغش في الامتحان الجامعي بفصل عشائري
الاعلامي محمود المنديل ..رئيس لجنة العلاقات الخارجية يلتقي سفيرة العراق في النرويج ..
“رسالة الإسلام” يحط الرحال في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية.. ومناشط تعريفية بفقه التعايش في السلطنة
ترامب يقدم إجابات مكتوبة على أسئلة مولر
الجنابي صيانة سد الموصل تجري بشراكة ثلاثية الاطراف
بعد سلسلة الهزائم التي لحقت بالتنظيم، داعش يحاول تحقيق انتصارات في مواقع رخوة امنيا
مدينة الطب تباشر بتبديل المصاعد ظمن عقد مع شركة ليفتكس الايطاليه.
لجنة العلاقات الخارجية تلتقي بنائب ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق
مدير عام شركة الرشيد العامة للمقاولات الانشائية يلتقي رئيس هيئة استثمار بغداد
النائب الياسري يشدد على ضرورة الاسراء في شراء اجهزة كشف المتفجرات للحد من التفجيرات الارهابية
هجوم إلكتروني مدمر يجتاح دول العالم
إعدام إماراتي انضم لداعش .. وحبس 3 آخرين
نفي
معصوم / ان الانتهاء من الحقبة الدكتاتورية البغيضة
السلطات الإيرانية تطالب المواطنين بالبقاء في منازلهم
تفاصيل جديدة حول محاولة اغتيال أردوغان
أنتخاب جيهان الطائي رئيسة لجنة المرأة في وزارة الثقافة
إبطال قيادة عمليات صلاح الدين يواصلون عمليات التفتيش والمداهمة ضد مواقع إرهابيي داعش
9 أشواط في سباق الهجن العمانية على مضمار الوهرة ببركاء
كيف يساهم رسل السلام في عمل الأمم المتحدة؟
جسومة الازيرجاوي تطلق مبادرة كبرى الأولى من نوعها بالتعاون مع عدد كبير من مؤسسات المجتمع المدني
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
تابعونا على الفيس بوك